دولياتعالم

الاستفتاء يفتح بوابات العنف في شرق اوكرانيا

يبدو ان جدلية «الاستفتاء او التصويت» لم تستقر على حال. فللاستفتاء في شرق اوكرانيا من يؤيده ضمن اطار جغرافي محدد، وللتصويت على مستقبل البلاد كوحدة واحدة من خلال الانتخابات الرئاسية من يتمسك به كشعار، ومن يراه حلاً لازمة تعصف بالمنطقة.

ضمن الاطار الخارجي، تؤيد روسيا الاستفتاء في شرق البلاد، وتدعو الى احترام نتائجه، وتؤيد الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة التصويت على وحدة البلاد. وثمة من يرى ان تدخلات حدثت في عملية الاستفتاء التي جرت في شرق البلاد، وبعكس ذلك هناك من يرى ان عملية التصويت التي يجري التركيز عليها غربياً ستشهد قدراً كبيراً من التدخلات.
فهي اذاً عملية جدلية، لكنها محكومة باطار مصلحي من جهة، وبعملية مواجهة دولية من جهة اخرى. بينما الشعب الاوكراني بدا منقسماً على نفسه، ومصراً على التمسك بخلافاته وسط مشهد انقسامي بدأت اولى محطاته بعملية الاستفتاء التي حدثت في شبه جزيرة القرم. والتي خلصت الى تأييد واسع للانفصال عن اوكرانيا، واللحاق بروسيا. ودخلت المرحلة التالية باستفتاء المناطق الشرقية حيث صوت 96 بالمائة من السكان لصالح تقرير المصير. والصورة إذاً، تؤشر على ان عملية التقسيم بدأت، واسست لحالة عنف غير مسبوقة، تكشفت ملامحها من خلال مواجهات وعمليات تفجير وغيرها وبالتالي سقوط قتلى وجرحى، وتوقعات بحدوث المزيد.

نتائج الاستفتاء
فقد أعلنت وكالة الاعلام الروسية «الإثنين»،أن النتائج النهائية للاستفتاء الذي نظمه انفصاليون موالون لروسيا في منطقة لوهانسك بشرق أوكرانيا توضح تأييد 96،2 بالمئة للحكم الذاتي.
وبينما تسربت معلومات عن رفض الامين العام للامم المتحدة الاجراء من اساسه، نقلت الوكالة عن قيادات من تلك التي نظمت الاستفتاء القول بأن لوهانسك ستطلب من الأمم المتحدة الاعتراف باستقلال المنطقة. ونقلت الوكالة عن أحد قادة الانفصاليين في المنطقة قوله إن لوهانسك لن تشارك في انتخابات الرئاسة الأوكرانية المقررة في 25 ايار (مايو). من زاوية ان الشرقيين وافقوا على تقرير مصيرهم وبالتالي على استقلال بلادهم ضمن دولة جديدة تطالب بالاعتراف الدولي.
من جهتها، دعت روسيا إلى تنفيذ نتائج الاستفتاء الذي جرى بمناطق في شرق أوكرانيا من دون عنف وبطريقة حضارية، في وقت اتهم فيه الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف روسيا بالعمل على إسقاط السلطة القائمة في كييف من خلال تأييدها لهذا الاستفتاء.
وقال الكرملين – في بيان – إن روسيا تحترم إرادة سكان منطقتي دونيتسك ولوغانسك التي عبروا عنها في الاستفتاء داعية إلى حوار بين المناطق الانفصالية وكييف لحل الأزمة.
وشدد الكرملين على ضرورة الانطلاق من مبدأ أن يتم التطبيق العملي لنتائج عمليتي الاستفتاء بشكل متحضر وبدون أي لجوء للعنف، وعبر الحوار بين ممثلي كييف ودونيتسك ولوغانسك.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لا ترى فائد
ة من إجراء محادثات دولية جديدة حول أوكرانيا بدون ممثلين عن المناطق الانفصالية في شرق البلاد. وقال لافروف إن الاجتماع مجدداً في صيغة رباعية «روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة» ليس له فعلياً أي معنى، مضيفاً أنه «لا شيء سينجح إذا لم يتم إشراك المعارضين للنظام في كييف في حوار مباشر حول إيجاد مخرج للأزمة».

بوتين يتمسك بالاستفتاء
في هذه الأثناء، قال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن الرئيس فلاديمير  بوتين يعتزم الرد على عمليتي الاستفتاء في شرق أوكرانيا عملاً بالنتائج، مشيراً إلى أنه من الصعب التوقع مسبقاً ما سيكون رد فعله. وبحسب تأكيدات لبوتين نفسه فإنه يرغب بتحليل النتائج قبل الحديث صراحة عن موقفه النهائي من التطورات.
لكن متابعين للمشهد، ومنهم من كانوا مقربين من الرئيس بوتين،  اكدوا انه يتمسك بنتائج الاستفتاء ويعتبرها امراً واقعاً لا يمكن التنازل عنه. وان القراءات التي يعتزم اجراءها تتعلق بالتفاصيل اكثر من كونها مرتبطة بالاطار العام للموقف.
وما بين نقد الدول الغربية لموقفها من الازمة، ونقد موسكو واتهامها بالعمل على تدمير السلطة الاوكرانية، وصف المتحدث الانتقادات الغربية لموقف موسكو في الأزمة الأوكرانية بأنها «حماقة مطلقة» وتساءل «لماذا لم يتمكن الغربيون من منع استخدام مدرعات ومنع قتل مدنيين مسالمين».  مستنكراً الاولويات ا
لغربية المتمثلة باجراء انتخابات رئاسية مبكرة وطي المسألة القانونية المتعلقة بشرعية الانقلاب الذي نظموه في إشارة لعزل الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش نهاية شباط (فبراير) الماضي.
واتهم الرئيس الأوكراني المؤقت روسيا بالعمل على إسقاط السلطة القائمة في كييف، وإحباط انتخابات الرئاسة المقررة أواخر الشهر الجاري من خلال تأييدها للاستفتاء.
ووصف تورتشينوف الاستفتاء بأنه مهزلة دعائية ليس لها أي أساس قانوني، وقال إن هذه «المهزلة التي يطلق عليها الانفصاليون الإرهابيون تسمية استفتاء ليست سوى دعاية هدفها التغطية على الجرائم والخطف والعنف وجرائم أخرى خطيرة». وأكد الاتحاد الأوروبي قبل ذلك أنه لن يعترف بنتيجة الاستفتاء، بينما اعتبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الاستفتاء لا قيمة له.
ميدانياً، رصدت وكالات انباء حدوث انفجارات سمع مراقبون دويها، في سلافيانسك معقل الانفصاليين المسلحين في شرق أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم الانفصاليين في سلافيانسك ستيلا كوروشيفا إن المعارك استؤنفت في أندريفكا على «خط الجبهة» عند المدخل الجنوبي لهذه المدينة التي تطوقها القوات الأوكرانية في إطار «عملية مكافحة
الإرهاب» التي أطلقتها في 2  أيار (مايو) الجاري.

قتيل وجريح
ومن جهتها، ذكرت وكالة إنترفاكس أوكرانيا للأنباء أن رجلاً قتل وأصيب آخر حين حاول الحرس الوطني الأوكراني تفريق حشد خارج مبنى بلدي بمدينة كراسنوارميسك في شرق البلاد. ونقلت الوكالة عن شهود قولهم إن الحادث وقع حين أطلق جنود من الحرس الوطني الرصاص لدى محاولة حشد منعهم من دخول المبنى، ولم تذكر تفاصيل عن إطلاق النار. وكانت حدة التوتر قد تصاعدت في اوكرانيا عشية الاستفتاء الذي افسح المجال لاعلان استقلال قسم من شرق البلاد الموالي لروسيا حيث تتكثف اعمال العنف.
وفي هذا الاطار، تم اعتقال فريق انساني من الصليب الاحمر يضم سويسرياً وثمانية اوكرانيين على يد متمردين موالين لروسيا في دونيتسك للاشتباه بقيامهم بالتجسس، وقالت المنظمة انه افرج عنهم بعد ساعات.
وفي وقت سابق دارت معارك عنيفة بين متمردين موالين لروسيا والقوات المسلحة الاوكرانية في مدينة ماريوبول (جنوب شرق). وبدأت المواجهات عندما هاجم ستون متمرداً باسلحة رشاشة مقر الشرطة المحلية.
واوقعت المواجهات 20 قتيلاً بين المهاجمين كما قال وزير الداخلية الاوكراني ارسين افاكوف الذي وصف الوضع بانه «صعب جداً». مشيراً الى سقوط قتلى واعمال وحشية «فظيعة» من بينها خطف قائد شرطة ماريوبول وقتل عدد من الشرطيين.  ورصد وزير الداخلية احد القناصين  يقوم باطلاق النار من سطح المستشفى على الجنود والاشخاص. بينما اعلنت السلطات ذلك اليوم بانه يوم حداد.
ومن الحوادث التي شهدتها مدينة دونتيسك  تعرض مائة عنصر من الحرس الوطني الاوكراني الى هجوم من قبل متظاهرين وناشطين مسلحين موالين للروس.
واسفر تراشق بالنيران لفترة وجيزة عن سقوط جريحين ثم ضبطت اسلحة العسكريين وارغموا على مغادرة المكان.

بوتين يتحدى
اما بوتين فقد تحدى مجدداً الغرب وتوجه «الجمعة» الى القرم في اول زيارة له الى شبه الجزيرة منذ ان فقدت كييف السيطرة عليها في اذار (مارس). وبثت القنوات الروسية مشاهد للرئيس الروسي وسط تصفيق الجماهير.
واعتبر بوتين ان عملية الضم كانت «وفاء للحقيقة التاريخية» لافتاً الى ان روسيا تحترم حقوق ومصالح الاخرين في البلاد وتنتظر من الاخرين احترام مصالحها المشروعة.
واسرعت كييف في التنديد بما اعتبرته انتهاكاً فاضحاً للسيادة الاوكرانية يثبت ان روسيا لا تريد البحث عن حل دبلوماسي.
كذلك نددت الولايات المتحدة بالزيارة، ورأت انه ليس من شأنها سوى اثارة المزيد من التوترات. وذكر الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن من ناحيته بان الحلف لن يعترف بضم القرم الى روسيا.
وفي اتصال هاتفي الجمعة طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من نظيره الاميركي جون كيري ممارسة الضغوط على السلطات الاوكرانية لتوقف العمليات العسكرية في شرق البلاد وفقاً لبيان صادر عن الوزارة الروسية.
والخميس اكدت كييف انها تنوي فرض النظام في شرق البلاد في حين تنفذ منذ ثمانية ايام عملية عسكرية اوقعت عشرات القتلى.
واكدت السلطات الاوكرانية تصميمها على تنظيم الانتخابات الرئاسية المبكرة على اكمل وجه رغم اعمال العنف وما اعتبرته «الاستفزازات» الهادفة الى افشالها وتحمل موسكو مسؤوليتها.
كما مارست المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ضغوطاً على كييف وموسكو لتنظيم الاقتراع الرئاسي في اوكرانيا في 25 ايار (مايو) وذلك في اعلان مشترك.
واكد المسؤولان في البيان الذي نشر في سترالساند في ختام لقاء غير رسمي بينهما في شمال المانيا اهمية تنظيم انتخابات رئاسية حرة ومنصفة في اوكرانيا في 25 ايار (مايو).

عواصم – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق