رئيسي

قمة المكاشفة السعودية – الاميركية: توافق استراتيجي، وملفات خلافية

تلك هي القناعة التي خرج بها المتابعون للقمة السعودية – الاميركية التي انعقدت في روضة خريم قرب العاصمة الرياض يوم الجمعة الفائت. والتي تميزت بحفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة. لكنها انتهت – بحسب معلومات مؤكدة – بملفات عالقة محورها الموقف الاميركي من الملفين السوري والايراني.

الرئيس الاميركي باراك اوباما وصل الى العاصمة السعودية وفي جعبته تبريرات لمواقف اتخذتها ادارته ترى المملكة انها لم تراع الابعاد السعودية والخليجية والعربية. وان تلك المواقف تتقاطع مع المصلحة العربية اولاً، والمصلحة السعودية. وترى المملكة ايضاً ان واشنطن اتخذت بعض القرارات الانفرادية في قضايا المعني الاول بها هي المنطقة الخليجية والعربية. ولم تأخذ بحسبانها القراءات السعودية لمجمل التطورات في المنطقة.
اما الاخطر في كل ذلك، فهو ما تراه المملكة من ان العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض تضع الجانبين في  الموقع عينه من حيث الربح والخسارة. وبالتالي هناك قناعة بان واشنطن تصرفت ضد مصالحها في ما يخص التعاون مع ايران تحت عنوان برنامجها النووي، والموقف من الملف السوري.
واشنطن، ومنذ فترة طويلة تؤكد حرصها على استمرار علاقاتها مع السعودية. وترى ان العلاقات التي تجمع بين الدولتين علاقات استراتيجية، وانها حريصة على استمراريتها. وبحيث لا تتأثر باية مستجدات.

القمة الاخيرة
اما القمة الاخيرة فقد جاءت تحت جملة من العناوين والمبررات، في مقدمتها التأكيد على ان واشنطن تراعي البعد السعودي والممثل لمجموعة الدول التي تنضوي تحت اطار «العلاقات الاستراتيجية» والتي يراها بانها لا تتأثر باية مستجدات او طوارىء. وانها لا تتخطى تلك المصالح تحت اي ظرف.
وفي الوقت نفسه عمد اوباما الى استغلال فترة القمة التي حضرها وفدان سعودي واميركي من اجل تبرير بعض التصرفات، وتوضيح البعض الاخر في محاولة لاقناع الجانب السعودي الذي قدم مطالعة تفند الكثير من الطروحات الاميركية.
ففي ما يخص موضوع «النووي الايراني» شدد اوباما على انه يسعى الى طي ذلك الملف الخلافي، وصولاً الى اتفاق يجنب المنطقة شر ذلك الطموح الذي لو اكتمل لكانت نتيجته مرعبة ولكانت حالة الرعب قد تركزت في منطقة الخليج العربي، وخصوصاً في حال نجحت طهران في انتاج السلاح النووي.
اما في الجانب السعودي، فقد تركز الرد على ان الرياض لا تنظر الى ازمتها مع ايران من بوابة الموضوع النووي فقط. ولكن من مجالات عديدة، من بينها الاطماع الايرانية، والتدخلات المباشرة وغير المباشرة في الشؤون الخليجية والعربية عموماً. وترى ان الولايات المتحدة غضت النظر عن تلك الامور الحساسة وتوقفت عند جانب محدد على حساب جوانب اخرى كثيرة وفضلت بعداً مصلحياً فرعياً على حساب دول المنطقة وعلى حساب عوامل اخرى اكثر عمومية وشمولية.

توافق استراتيجي
تفصيلاً، وبحسب مصدر اميركي، ابلغ أوباما العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بان المصالح الاستراتيجية للبلدين ستبقى «متوافقة». وانه «لن يقبل اتفاقاً سيئاً» مع ايران حول برنامجها النووي الذي يثير قلق الرياض.
وبحسب المصدر، اوضح اوباما انه يريد استمرار هذه العلاقات كما هي، وانه كان واضحاً جداً «ان المصالح الاستراتيجية للطرفين تتماشى كثيراً». وتابع، ان الزعيمين  تحدثا بكل صراحة عن عدد من المواضيع التي قد تكون او قد لا تكون اختلافاً بين الطرفين. وركز اوباما على ان التركيز على «النووي» لا يعني اننا غير قلقين او غير متنبهين لنشاطات ايران التي من شأنها زعزعة استقرار المنطقة».
واعتبر المصدر الاميركي ان اللقاء شكل فرصة للرئيس ليتحدث عما يجري بخصوص الملف النووي، وما تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقه من اهداف، حيث اكد لخادم الحرمين الشريفين عزم واشنطن على منع ايران من امتلاك سلاح نووي.
وكان مساعد مستشارة الامن القومي الاميركي بن رودس قد صرح للصحافيين قبيل لقاء القمة ان اوباما سيبلغ خادم الحرمين الشريفين بفحوى المحادثات مع ايران. لكنه اعترف صراحة بان «تصرفات ايران في المنطقة تدعو الى القلق» واشار تحديداً الى دعمها للأسد وحزب الله وزعزعة الاستقرار في اليمن والخليج، معتبراً ان «هذه المخاوف ثابتة». واضاف «انها رسالة مهمة لشركاء السعودية والخليج ان يعرفوا ان المحادثات النووية لديها القدرة على حل تهديد الاستقرار الاقليمي. وفي الوقت نفسه سنواصل الضغط في جميع القضايا الاخرى».

الملف السوري
اما في ما يخص الملف السوري، فقدم الرئيس اوباما مطالعة محورها ان الولايات المتحدة لم يكن بإمكانها منع الأزمة الإنسانية في سوريا بإستخدام ضربات جوية وقال إن القوات الأميركية وصلت لأقصى حدودها بعد حروب طويلة في العراق وأفغانستان.
وتنص الخطة على أكثر من نقطة أولها أن تتلقى قوات المعارضة السورية تدريبات في معسكرات في الأردن وشمال المملكة العربية السعودية وقطر، وسيتضاعف تقريباً عدد قوات المعارضة السورية التي ستتلقى التدريبات، لتصل إلى 600 مقاتل شهرياً، كما تقوم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بالإشراف على التدريبات، وعلى توسيع البرنامج الذي تديره».
واستمرار فرز قوات المعارضة التي تتلقى التدريبات أثناء وبعد التدريب، حتى يتسنى اجتثاث المتطرفين من بينهم بما يؤدي الى تعزيز وضع المعارضة المعتدلة داخل سوريا سياسياً وعسكرياً كثقل موازن للأسد ووسيلة لعزل الجماعات المتطرفة داخل سوريا.
اما القضية الخلافية الرئيسية ضمن اطار التسليح الخاص بالمعارضة فتتمثل بتحفظ اميركي على مقترح سعودي بتقديم صواريخ مضادة للطائرات من نوع «مانباد» تحمل على الكتف. ومثلها صواريخ مضادة للدبابات. حيث ابدت واشنطن خشيتها من وصول تلك الاسلحة المتطورة الى ايدي المتطرفين الذين يقاتلون على الارض السورية. غير ان الرياض اكدت انها ستدقق في كل تلك التفاصيل، حرصاً على عدم تسرب تلك الاسلحة الى المكان الخطأ. في المحصلة، يرى مراقبون ومحللون سعوديون أن زيارة أوباما إلى السعودية ربما حققت هدفها الرئيسي وهو التأكيد على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، لكن بعض القضايا بين واشنطن والرياض ما زالت عالقة، لا سيما ما يخص الملفين السوري والإيراني.
وإذا كانت الزيارة جاءت لتلطيف الأجواء بين واشنطن والرياض، خصوصاً بعد امتعاض السعودية من مواقف الولايات المتحدة حيال الملفين، فمن المؤكد ان الخلاف حول الكثير من التفاصيل ما يزال قائماً.

احمد الحسبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق