حواررئيسي

عاطف مجدلاني: التمديد للمجلس تحوّل الى بازار وأخشى تمديداً ثانياً

رأى عضو كتلة المستقبل النائب الدكتور عاطف مجدلاني «أن موضوع التمديد لمجلس النواب بات للأسف مضحكاً وتحوّل الى ما يشبه البازار بين سنة أو سنة وشهرين وسنة ونصف السنة أو سنتين»، وأعلن رفض تيار المستقبل لأي تمديد بالفراغ ومن دون أي أفق، متخوفاً من «أن نشهد تمديداً ثانياً لفترة أخرى، وأن ندخل الى نفق التمديد الذي حصل في العام 1975». ووصف جلسة حكومة تصريف الاعمال التي أقرّت الانتخابات بأنها «مهزلة المهازل ومسرحية قوامها حزب الله والعماد ميشال عون، لأن هذه الحكومة بأطيافها التي وافقت البارحة على تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات واعطاء الاموال اللازمة لادارة الانتخابات، هي نفسها منذ 3 أشهر رفضت رفضاً قاطعاً تشكيل هذه الهيئة ورفعت شعاراً «لا أشرف ولا اشراف». وفي ما يلي وقائع المقابلة التي أجرتها مجلة «الاسبوع العربي» مع النائب عاطف مجدلاني.

قمتم كوفد من تيار المستقبل بزيارة رئيس الجمهورية ماذا حملتم اليه كرسالة وهل أنتم راضون على موضوع التمديد في ظل الدعوة الى جلسة يوم الجمعة؟
بداية زرنا فخامة الرئيس كي نثمّن المواقف الوطنية التي أعلنها والتي تثبّت مسؤوليته وموقفه تجاه حماية الدستور والوطن، وانطلاقاً من هنا طالبناه بأن يكون للحكومة موقف واضح يطالب حزب الله بالتوقف عن المشاركة في الحرب السورية لما تشكّل هذه الحرب من خطر على الكيان وعلى السلم الاهلي والعيش الواحد ومن خطر الفتنة.
سبق لرئيس الجمهورية أن حذّر من انغماس المقاومة في رمال الفتنة؟
لقد كان الرئيس بشكل عام متوافقاً معنا بأن هذا الموضوع خطير ويشكّل خطراً على السلم الاهلي ويكون سبباً للفتنة الطائفية والمذهبية. والى جانب ذلك، نحن طالبناه بما أن أحدهم أعلن عن هواجس وعن خوف من انتقال التكفيريين الى لبنان، فقلنا لدينا القرار 1701 ومن خلال آليات هذا القرار يمكن الطلب من الامم المتحدة ضبط الحدود وتأمينها من اجل ازالة هذا الهاجس بانتقال الحرب الى لبنان.
هل لدى رئيس الجمهورية الارادة او القدرة على التوجه الى الامم المتحدة بمثل هذا الطلب؟
طبعاً الرئيس تفهّم هذه المطالب لكنه أظهر صعوبة تنفيذها.
ماذا أبلغكم رئيس الجمهورية حول موضوع التمديد للمجلس خصوصاً أنه يرفض التوقيع على تمديد لأكثر من 6 أشهر؟
للأسف الامر بات مضحكاً وتحوّل الى ما يشبه البازار بين سنة أو سنة وشهرين وسنة ونصف السنة أو سنتين، وبشكل عام أنا ضد هذا الامر وتيار المستقبل ضد هذا التوجه نحو تمديد بالفراغ ومن دون أي أفق. وهذا التمديد يمكن بعد مرور الفترة التي سيُتفق عليها أن نشهد تمديداً ثانياً لفترة أخرى، وأن ندخل الى نفق التمديد الذي حصل في العام 1975.

موافقة على التمديد
يُحكى أن تيار المستقبل موافق على التمديد لفترة معينة ما هي هذه الفترة؟
لا أعرف المدة ونحن ما زلنا في تيار المستقبل مع تأجيل تقني على أن يتم التوافق خلال هذا التأجيل على قانون انتخابي وأن تُجرى الانتخابات. وقد قال فخامة الرئيس بالامس إنه مستعد للموافقة على تأجيل تقني لمدة محددة حتى تكون في نهايتها انتخابات بشكل حتمي، أما التمديد بغير هذه الظروف فهو غير مستعد للموافقة عليه وسوف يعترض.
كيف نظرتم الى قيام الحكومة من بين تصريف الاعمال وعقد جلسة لاقرار الانتخابات في 16 حزيران (يونيو)؟
هذه مهزلة المهازل لأن هذه الحكومة بأطيافها التي وافقت البارحة على تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات وإعطاء الاموال اللازمة لادارة الانتخابات هي نفسها منذ 3 أشهر رفضت رفضاً قاطعاً تشكيل هذه الهيئة ورفعت شعاراً «لا أشرف ولا إشراف». فحقيقة، هذه مسرحية قوامها حزب الله والعماد ميشال عون.
كيف تفسّر مفارقة أن الجنرال عون الذي كان من اشد الرافضين لقانون الستين يريد خوض الانتخابات على أساسه اليوم؟
أنا أرفع للعماد عون القبعة بسبب سياسته الشعبوية وديماغوجيته وإجادته وإتقانه هذه السياسة الديماغوجية والشعبوية الى آخر الحدود. والعماد عون منذ الاساس هو ضد مشروع اللقاء الارثوذكسي ومنذ الاساس هو ضد المختلط وضد لبنان دائرة واحدة مع النسبية، ومنذ الأساس هو وراء قانون الدوحة المعروف بقانون الستين، وهو عندما عاد رفع يديه وقال أعدنا الحقوق الى المسيحيين. وأنا ألقّب الجنرال بالفاخوري الذي يدير أذن الجرّة كما يريد، وللأسف لديه قدرة التأثير على فئة من الناس التي يمكن أن تؤخذ بهذه المواقف الشعبوية. المهم أننا بتحالفنا في 14 اذار لا نضيّع البوصلة ونبقى مخلصين لمبادىء ثورة الأرز التي كرّست الوحدة الوطنية من خلال دماء الشهيد رفيق الحريري، وهذا أمر يجب ألا ننساه، ثم نحن نبقى مصرّين على الطائف الذي جاء نتيجة دماء 200 الف شهيد لبناني، هذا الطائف الذي يقول بالعيش الواحد والمناصفة وحسن التمثيل والديموقراطية والنظام البرلماني، ونحن متمسكون بهذه المبادىء، ومن هنا كان الجهد الكبير الذي بذلناه كتيار مستقبل ومن ثم مع حلفائنا في القوات اللبنانية ومع الاستاذ وليد جنبلاط للتوصل الى المشروع المختلط.
أين اصبح هذا المختلط ولماذا لم يأخذ طريقه الى الهيئة العامة؟
لم يأخذ طريقه لأن فريق 8 آذار لم يوافق عليه، لماذا؟ لأن القانون المختلط الذي وضعناه يترك مساحة من الغموض في النتائج بمعنى أن الصيغة التي قدمناها لا تسمح لأحد بالقول: إنني سأربح الانتخابات.
إنما فريق 8 آذار يقول إن إعتراضه نابع من كون أقضية صيدا والبترون وبشري لا يوجد فيها نسبية بل تعتمد النظام الاكثري فلماذا؟
هذه متفاهمون عليها لجهة أن القضاء الصغير الاقل من 3 نواب يكون على الاكثري، وهذه الاقضية صغيرة ولا يوجد فيها إلا نائبان لذلك يكونان على النظام الاكثري. ولكن ليس هذا هو الموضوع على كل حال، ولو كان كذلك فقط لكان هناك مجال للأخذ والعطاء لأننا لسنا متحجرين إنما هم رفضهم بالمطلق.

امتناع بري
لماذا الرئيس نبيه بري إمتنع عن عقد جلسة للتصويت على مشاريع قوانين الانتخاب بحيث يفوز المشروع الذي يأخذ أكثرية الاصوات؟
الرئيس بري يمكننا انتقاده بالامر الذي تريد وهو من الفريق الآخر، ولكن لا يمكننا القول الا ان لدى الرئيس بري الكثير من الحكمة في ادارة موضوع الجلسات والدعوة اليها، وأعتقد أنه تجنباً لزيادة الشرخ ونقله من الساحة الوطنية الى داخل المجلس النيابي لم يطرح لا الارثوذكسي ولا المختلط.
لكننا عدنا الى قانون الستين الذي تنقصه صحة التمثيل وترفضه بكركي وكل الاطراف المسيحية ألا يشكل هذا الامر إحباطاً جديداً للمسيحيين؟
أعتقد أنه كان يفترض التوافق على قانون انتخاب، والمشروع المختلط الذي طرحناه كان قريباً جداً من الصيغة التي طرحها الرئيس بري، ولو كانت هناك حقيقة ارادة بإجراء الانتخابات من قبل فريق 8 آذار لكان وافق على صيغة المختلط مع بعض التعديلات التي كنا مستعدين للقيام بها، إنما واضح تماماً أن هذا الفريق لا يريد الانتخابات حالياً ولديه خوف منها، ولا سيما في ظل الاحداث في سوريا والغموض الذي يلفّ مصير النظام السوري الآن. لذلك يريد فريق 8 آذار تأجيل هذه الانتخابات الى أقصى مدة ممكنة في انتظار ما سيحصل في سوريا، ونحن نتطلع الى مصلحة بلدنا ومصلحة اللبنانيين ومصلحة الاستقرار وتثبيت الدولة ووجهها الحضاري بالنسبة الى دول العالم، ولتثبيت هذا الوجه يجب أن تُجرى الانتخابات في موعدها وفي حال تأجيلها فهي نقطة سوداء تجاه دول العالم التي ستضع علامة استفهام على الدولة اللبنانية.
ولكن القوات اللبنانية التي تخلّت عن المشروع الارثوذكسي ألا تعتقد أنها تعرّضت الى تراجع في الوسط المسيحي؟
لا، هنا أريد توضيح الامر، فالقوات اللبنانية لم تتخلّ عن المشروع الارثوذكسي ويجب ألا ننسى أنه في آخر اجتماع في بكركي للقيادات المارونية تحديداً، وليس لكل القيادات المسيحية حيث لم يكن هناك في يوم من الايام اجماع مسيحي على هذا القانون، كان هناك توافق ماروني لبعض الاحزاب بعيداً عن الشخصيات المستقلة حتى المارونية، في ذلك الاجتماع الاخير حصل تراجع عن اللقاء الارثوذكسي من قبل بكركي وغبطة البطريرك الذي طلب تعليق هذا المشروع والتفتيش عن قانون توافقي. لذلك القوات اللبنانية مشت بما طلبه البطريرك ولم تتخلّ هي عنه، إنما بالعكس من خالف توجهات غبطة البطريرك هو العماد عون والتيار الوطني الحر لأنه أصرّ على اللقاء الارثوذكسي ولم يمش بالصيغة التوافقية.

لا احد يعطي احداً
هل سيعطي تيار المستقبل بضعة مقاعد لحلفائه المسيحيين في القوات اللبنانية والكتائب كتعويض عن عدم السير بالارثوذكسي؟
العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية هي علاقة تحالف واحترام متبادل، ولا أحد يعطي أحداً ولا أحد يأخذ من أحد. هناك علاقة تحالفية ونظرة موحدة لقوى 14 آذار وهدفها هو نجاح 14 آذار بحيازة الاغلبية النيابية، وهذا هو ما يوحّد 14 آذار ونحن نعمل من اجل هذا الهدف ونجاحنا بالحصول على الاغلبية النيابية.
في حال حصول التمديد ماذا سيكون وضع الرئيس المكلف تمام سلام؟ هل سيستمر في تشكيل حكومة محايدة أم سيشكل حكومة سياسية؟ وهل سيبقى أم سيعتذر ويأتي رئيس آخر من تيار المستقبل؟
كل هذه الامور مرهونة بأوقاتها، ولا يمكنني التكهن ولننتظر ماذا سيحدث.
هل تعتقد أن المسيحيين سيكونون امام تحالف رباعي شبيه بتحالف العام 2005 الذي أتى على حسابهم في ظل ما نراه من تقارب حول التمديد بين الرئيس بري وتيار المستقبل وحزب الله والنائب وليد جنبلاط؟
لا، لسنا في هذا الوارد على الاطلاق، ثم نحن نفهم الاختلافات التي تظهر هكذا بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فهذه مواقف تكتيكية لأن الحلف الاستراتيجي موجود ولم تعد هذه الامور تمرّ علينا. وهل سأصدّق أن العماد عون هو ضد التمديد وضد موقف حزب الله والرئيس بري، فهل يصدّق أحد هذا الكلام؟! وهل يصدّق أحد أن العماد عون هو حقيقة ضد تدخل حزب الله في سوريا؟ فإذا كان هو حقيقة ضد التمديد وضد التدخل فماذا يبقى من تحالف عون وحزب الله؟ فليفكّ هذا الحلف وليقل إنني أصبحت وحدي. لم يعد بإمكان أحد أن يضحك على أحد، كل الناس تفهم وكل الناس واعية ولديها ذاكرة.

لا انفجار امنياً
بالانتقال الى الأمن هل تخشى من انفجار أمني بعد اطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية؟
لا، لا أعتقد ومن الواضح أن هذه الصواريخ التي جاءت بعد 24 ساعة من خطاب الامين العام لحزب الله كعمل ارهابي وتخريبي تجعلنا نتساءل: من هو المستفيد منه؟
ومَن هو المستفيد ؟
واضح أن المستفيد هو حزب الله، وهذا العمل يذكّرني بأعمال كانت تحصل في الجنوب اللبناني من خلال اطلاق بعض الصواريخ على اسرائيل وإيجاد المنصات الخشبية. على كل حال دعنا نقول ان لا خوف من انفجار كبير في لبنان.
وماذا عما يجري في طرابلس وما يُقال: إن جبل محسن هو في مقابل القصير؟
لا شك في أن تدخل حزب الله العسكري في القصير وفي غوطة دمشق الى جانب النظام ضد الشعب السوري يشكل خطراً على لبنان وعلى السلم الاهلي وعلى الاستقرار في حال استمراره، لذلك طالبنا ونصرّ على هذا الطلب بوقف تورط حزب الله في المستنقع السوري.
ما تعليقكم على ما حكي عن أن الرئيس بري سيدعو الى حوار اسلامي – اسلامي بعد تلقّيه اتصالاً من الرئيس سعد الحريري؟

ليست لدي معلومات حول هذا الموضوع، إنما نحن كتيار مستقبل كنا دائماً مع الحوار لأننا نعرف أن في لبنان السياسة التي يمكن أن تنجح هي سياسة الحوار واحترام الآخر والرأي الآخر، وهذه استراتيجيتنا. فإستراتيجيتنا ليست استراتيجية التقاتل، نحن لا ندعو الى التقاتل كما يدعو غيرنا من اللبنانيين. فهل ترى الى أين وصلنا؟ كيف أن زعيماً ورجل دين يدعو اللبنانيين الى التقاتل خارج لبنان!
هذا يعني أنه يريد مصلحة البلد ولا يريد التقاتل داخل لبنان أليس كذلك؟
ألا ترى أن هذه الصورة سوريالية ؟ لا، هذا معيب وأنا أنتظر اعتذاراً على هذا الموقف.
ماذا بعد الاعتداء على أحد مراكز الجيش اللبناني في وادي الحميد وهل بتنا امام عرسال -2؟
من الصعوبة التكهن بمن يقف وراء هذا الاعتداء ولكن أوجّه تعازيّ الى قيادة الجيش اللبناني وأفراده، ونحن نستنكر هذا العمل الاجرامي والارهابي الذي يستهدف العمود الفقري للدولة اللبنانية التي تعاني على اختلاف مؤسساتها الدستورية، وإذا جاء اليوم من يضرب الجيش فهو يوجّه ضربة قاضية للدولة. لذلك نستنكر هذا العمل ونتمنى معرفة من يقف خلفه.

حاوره:  سعد الياس

العدد ٢٧٩٩ الاثنين٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٣ / ٢٤ رجب ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق