تشكيل

زهراب لـ «الاسبوع العربي»: اشعر بأن كل الخطوط والالوان ملكي

سمى زهراب معرضه الاخير الذي ضم احدث لوحاته الموقعة في 2012 في غاليري سورفاس ليبر – جل الديب «المغني والاغنية» لانه وضع انغاماً لونية مموسقة في لوحاته الـ 36 ذات القياسات الكبيرة والمتوسطة، بينها جداريات انجزها بالاكريليك على القماش ويعرضها للمرة الاولى امام الجمهور اللبناني خلال شهر ايار (مايو) الحالي 2013.

بعد 60 معرضاً فردياً،  يشعر زهراب بأن كل الالوان وكل الخطوط ملكه وفق ما قاله لـ «الاسبوع العربي» على هامش معرضه الجديد، ومن هنا ربما يأتي غنى المجموعة اللونية التي يستخدمها  بأسلوبه التصويري – التجريدي المتطور والذي يلاحظ فيه المتابع تغييراً وتجديداً كبيرين مقارنة مع معارضه السابقة التي اعتمد فيها التصويرية الاكاديمية.

قصة احاسيس
على الفنان ان يجدد نفسه من الداخل كي يستمر في تقديم الجديد الى جمهوره، وانطلاقاً من ذلك نجد ان معرض زهراب الجديد يتمايز عن معارضه السابقة،  خصوصاً لجهة طريقة العمل، لكنه غير مرتبط  بحدث او مناسبة معينة بل هي قصة احاسيس تدفع الرسام للاشتغال على اللون لارضاء نفسه اولاً ومن ثم يفكر بعرضها على الجمهور.
واثناء العمل لا يقصد زهراب العزلة والابتعاد عن الناس بل يعيش في خضم الحياة اليومية الصاخبة، يتحدث ويسمع الموسيقى اثناء العمل، خصوصاً ان محترفه يقع في منطقة مار مخايل في بيروت وضجيج الشارع يصل اليه لكنه لا يسمعه، اذ تبدأ عملية الرسم في الثانية فجراً وتستمر 6 او 7 ساعات بلا انقطاع، اما باقي التواريخ فغير محددة، قد يستغرق انهاء اللوحة شهراً او شهرين او ساعتين فقط… وقد تترك اللوحة لسنوات مثل لوحتين انهاهما الرسام بعد 22 سنة. اذاً فان موعد انتهاء اللوحة تفرضه اللوحة نفسها التي يشبهها زهراب بـ «المرأة الحامل، التي لا يمكنها ان تعرف مسبقاً موعد الولادة».
زهراب يرفض الحديث عن تأثر فنه بمدرسة او بفنان معينين، لانه يعد مدرسة يتبعها الاخرون، له اسلوبه، لمسته الخاصة، واحساسه. وهو يهتم ويحترم النقد مهما كان، ويقدر النقد البناء. كما لا يهتم الى ما يباع من لوحاته، بل يفضل ان تبقى عنده الى ان يغادر الحياة فتصبح ملكاً للناس كما يقول.
«الفن اعطاني حياتي كلها وانا اعطيت كل حياتي للفن». هذا ما خلص اليه زهراب، مؤكداً ان رسالته من خلال الفن هي دعوة الناس الى سماع الموسيقى والاغاني والاصوات الجميلة ومشاهدة الالوان الجميلة، وان ينفتحوا على الشمس ويقبلوا على الحياة.

سمفونية داخلية
والواقع انه اقل ما يقال في لوحات زهراب انها تريح القلب اما حين نتأملها جيداً فنشعر كأن هذا الفنان تحركه سمفونية داخلية يحولها الى الوان، الا انها سمفونية اصلية لا سابق لها ولا مثيل. كأن لوحاته تصدر الموسيقى، او لكأن الموسيقى تصدر عن حوار المرايا في لوحاته.
وفي لوحاته بعد روحاني، كأنه يريد ان يرفع كل ما هو ارضي ومادي الى سماوي، وكأنه يشتغل اللوحة، ينقيها ويطرحها لتصبح صافية كصفاء الروح.
لوحته كأنها ترتقي الى درجة القيم: الحق والخير والجمال لا بل اكثر من ذلك، اذ يمكن التساؤل عن الطقوس التي يمارسها زهراب اثناء الرسم لتظهر بهذه الروحانية والجاذبية الضوئية، مما يذكّر بمذهب الصوفية وكيف يتوق المتصوف للاتحاد بالنور الازلي. انه الحق والخير والجمال.
زهراب فنان لبناني من اصول ارمنية بدأ يرسم منذ كان في الخامسة من عمره، وبعمر الثانية عشرة عرض اعماله امام الجمهور لاول مرة في مدينة حلب، ومن يومها بات العالم يتلقى لوحاته باعجاب، فعرضت لوحاته بشكل مستمر في الكنائس والمتاحف.
عاش بين اميركا وايطاليا وقبرص وسوريا ولبنان حيث يقيم حالياً.
اسلوبه تلون خلال مسيرته بين الاكاديمي والتجريدي، مروراً بالتصويري والانطباعي، وموضوعاته ايضاً تنوعت وكانت مشرقة، حكي عنها في وسائل اعلام مختلفة، واستخدم في لوحاته مواد مختلفة مثل الالوان الزيتية والاكريليك والاكواريل والحبر الصيني والفحم والغواش والاقلام الملونة والتخطيط.

كوثر حنبوري

العدد ٢٧٩٩ الاثنين٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٣ / ٢٤ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق