علوم

طابعات ثلاثية الابعاد لانتاج اطراف اصطناعية

ما زال العديد من الاشخاص مبتوري بعض الاعضاء يعانون معاناة كبيرة عندما يرغبون في البحث عن بديل لهذا الطرف المبتور بطرف آخر اصطناعي.

المشكلة ان غالبية الاطراف الاصطناعية الموجودة في الاسواق حالياً، تأتي بتصميم ذي مقاييس عامة ليست مخصصة لكل حالة على حدة، وقد لا تناسب في الكثير من الاحيان مقاسات اصحاب الاعاقة تماماً.
والمشكلة الاخرى والتي قد تؤثر على نفسيات المبتور احد اعضائهم، تكمن في شكل العضو الاصطناعي الجديد والذي في الغالب يأتي بشكل يرفض اظهاره غالبية المرضى وذلك لشذوذه الواضح.
اما من ناحية اللون الذي لا يتناسب مع بشرة المريض او حتى في الشكل الخارجي الذي يوحي بعدم حيويته وآدميته، ويدل ويشير وبشكل مباشر الى انه طرف اصطناعي.
قامت بعض الشركات العالمية مؤخراً بالاعلان عن طرحها لطابعات قادرة على اظهار وطباعة مواد مجسمة ثلاثية الابعاد كبديل عن الصور والاوراق ثنائية البعد في الطابعات التقليدية.
وتستخدم الطابعات ثلاثية الابعاد البيانات الرقمية لأي  نموذج يراد اظهاره بشكل مجسم وتستخدمها لعمل عدد معين من المقاطع العريضة ومن ثم تقوم بطباعة كل مقطع على طبقة معينة، ومع توالي هذه العملية ينشأ الجسم بطريقة ثلاثية الابعاد.

رأي الخبراء
ويرى العلماء والمختصون في الاطراف الاصطناعية ان من شأن هذه الطفرة التقنية في عالم الطباعة وبفضل هذه الطابعات الثلاثية الابعاد والتكنولوجيا الجديدة المستخدمة بها، ان تتم الاستفادة منها وبشكل  كبير في خدمة صناعة الاطراف الاصطناعية، ما سيمكن الخبراء من انتاج هذه الاطراف بطرق اكثر احترافية في ما يتعلق بالاحجام والمقاييس ومناسبتها لشكل دقيق لكل حالة مرضية، بالاضافة الى انهم سيتمكنون وبفضل هذه الطابعات الجديدة من عمل الاطراف الاصطناعية التي تناسب شكل ولون بشرة وجسد المريض، والتي تصل بحيويتها وقربها الى الحقيقة الى مراحل كثيرة لم تصل اليها الاطراف الاصطناعية الحالية.
وتنتج الطابعات ثلاثية الابعاد نماذج واشكالاً تشبه الى حد كبير النماذج الاولية Prototypes والتي تنتجها مصانع السيارات او الطائرات الحربية للنماذج الجديدة من نسخها، حيث تقوم فكرة الطابعات ثلاثية الابعاد على تجميع العديد من المواد المختلفة ذات الخصائص الفيزيائية والميكانيكية والجوية المختلفة في عملية بناء واحدة ينتج عنها هيكل وجسم ثلاثي الابعاد حسب المخرجات التي تم تزويد الطابعة بها.
ومثل هذه الطابعات التي يتحكم بها روبوتات ضخمة بالاضافة الى كومبيوترات ذكية تمكن مستخدميها من رسم الصورة التي يرغبون في اظهارها على كومبيوتر الطابعة، ومن ثم تزويد الطابعة ليس بالاخبار كما في الطابعات التقليدية، انما بالمواد البلاستيكية او حتى الغبار المعدني او اي مواد اخرى يرغب الشخص بها، وحسب امكانيات الطابعة لتقوم هذه الاخيرة بجميع العمليات اللازمة لاظهار الصورة التي اختارها الشخص في الكومبيوتر بشكل ثلاثي الابعاد.

تحاكي الحقيقة
وبهذا يصبح الاطباء والمتخصصون في صناعة الاطراف الاصطناعية قادرين في المستقبل القريب على تصنيع ارجل او أيدٍ اصطناعية تشبه تماماً ارجل وايدي المرضى السليمة.
بمجرد تزويد الطابعات ثلاثية الابعاد بصور الطرف الحقيقي المراد تصنيع شبيه له وتزويد الطابعة بالمواد الصناعية اللازمة، لتقوم الطابعة آلياً بصناعة الطرف الاصطناعي القريب جداً في شكله الحقيقي والمناسب لمقاس المريض بشكل تام.
تكمن المشكلة في الاطراف الاصطناعية الحالية في افتقارها للواقعية وابتعادها الكبير عن الحقيقة، عدا عن انها توحي وبشكل كبير بأنها قطعة خارجية لا تتصل بجسم المريض لا من قريب ولا من بعيد، بداية بالشكل واللون الخارجي وانتهاء بحجمها وقياسها الذي لا يتناسب في الكثير من الاحيان مع حجم وقياس جسد المريض الذي سيركب له هذا العضو الاصطناعي.
تمتاز الطابعات ثلاثية الابعاد ليس بقدرتها على طباعة الاشياء الصغيرة كالاطراف الاصطناعية مثلاً، بل هنالك انواع منها قادرة على طباعة مجسمات لمراكب او سيارات باحجامها الحقيقية، فيصبح هذا المنحوت الثلاثي الابعاد كما وانه نسخة اشبه بالحقيقة يمتاز بالشكل الخارجي للنسخة الاصلية ويجاريها بالالوان والمواد التي تصنع منها.
ورغم عدم توافرها بكثرة لحداثة الاختراع ورغم توافر النسخ الاحترافية منها والخاصة بالمصانع والشركات الكبرى، الا ان بعض الشركات الصغيرة قامت بانتاج طابعات ثلاثية الابعاد للاستخدام المنزلي.
ومن المؤكد ان السنوات القليلة المقبلة ستشهد نمو هذه الطابعات وانتشارها بسرعة.

طنوس داغر

العدد ٢٧٩٧ الاثنين ٢٠ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ١٠ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق