صحة

حرروا أقدامكم من عبودية الأحذية!

نكتشفها من شكلِها: مسطحة، ونقول عنها: عيبٌ خلقي. ونسمع أنها تؤدي الى اجهاد وتعب وأعراض… القدم المسطحة قد نتعايش معها من المهد الى اللحد وقد تتطور الى مضاعفات تجعلنا نصرخ معها: آخ!

تتشكل القدم ككل، قدم الإنسان طبعاً، من 26 عظمة و33 مفصلاً وأكثر من مئة وتر ورباط وعضلة، تتحرك كلها حين نتحرك، ونتعطل حين تتعطل. وهي تتحمل عند المشي السريع قوة تزيد عن 120 في المئة من وزننا! القدم إذاً، في الأحوال العادية، تكون تحت ضغط كبير، هائل، فكيف إذا كانت، منذ البداية، منذ الولادة، قدماً مسطحة؟
كثير من الشبان الذين حلموا بالانتماء الى المدرسة الحربية والتخرج ضباطاً رُفضوا في الامتحان البدني لأن أقدامهم مسطحة! الأمر إذاً ليس مجرد شكلٍ مسطح بل حالة قد ترافقها أعراض وتلد مشكلات وتورث أعباء!

لا قاعدة عامة
القدم المسطحة قد تبدأ بتقوسٍ في القدم وتتطور الى آلام في الظهر وقد تنتهي كما بدأت: مجرد تقوس في أسفل القدم ليس إلا. لا قاعدة عامة إذاً في الموضوع وليس بالضرورة أن يعاني كل من يرمون أوزانهم على أقدام مسطحة بالأعراض عينها ويواجهون التطورات ذاتها ويحتاجون الى العلاجات عينها! الأمر إذاً نسبي وما قد يعاني منه فلان ذو القدم المسطحة قد لا يشعر به بتاتاً علتان ذو القدم المسطحة أيضاً.
حين يُقال طبياً: هذه قدم مسطحة يُقصد بأن القدم تفتقر الى القوس الطبيعي عند أسفلها، من الناحية الداخلية، وقد تبدو القدم مسطحة عند غالبية الأطفال، الصغار، لأن اكتمال تكوّن قوس القدم يكون غالباً في عمر الثلاث سنوات. لكن ما يحدث أن أسباباً عدة قد تمنع تكوّن التقوس طبيعياً ربما بسبب رخاوة الأربطة في القدم وتراكم النسيج الدهني مكان القوس الداخلي، ما يجعل أسفل القدم على تماس، أو لنقل على التصاق كامل بالأرض، يظهر ذلك، جلياً عند وقوف الطفل بفعل ثقل الوزن. في كل حال، هناك أنواع عدة من الأقدام المسطحة بينها ما هو مرن وما هو صلب وهناك اضطرابات أخرى مختلفة في القدم قد تظهر بقدم مسطحة كأن تكون مثلاً منحرفة عند الكاحل العمودي لا مسطحة عند أسفل القدم فقط! يُفترض إذاً أن يكون التشخيص دقيقاً لتحديد نوع المشكلة.
يُراهن الأطباء دائماً على تحسن القدم المسطحة مع تقدم عمر الطفل واكتمال تكوينه، لكن في حال تجاوز الثلاثة أعوام واستمرت قدمه مسطحة، وكان يشعر بألم عند كعب القدم أو عند قوسها، فيُنصح عندها باستخدام الحذاء الطبي. ونادراً ما تحتاج القدم المسطحة الى تدخل جراحي إلا في حال كانت ناجمة عن التحام عظام القدم حيث لا تفيد الأحذية التقويمية.

والكبار ايضاً
ماذا عن الكبار الذين تُصبح أقدامهم مسطحة؟
تشير الأبحاث في هذا الموضوع الى أن ذلك قد يكون مرده الى زيادة في نشاط أنزيمات
بروتينية في أوتار أسفل الساق، والملفت في هذا الإطار أن هكذا حالة تزيد بين النساء ممن تجاوزن سن الأربعين، اللواتي يبدأن بالشعور بالألم بسبب انخفاض قوس القدم إما بسبب تلك الأنزيمات أو بسبب السمنة أو حتى يُرجح أن يكون من بين الأسباب حالات السكري وضغط الدم أو حتى ارتداء الأحذية العالية ما يتسبب بإجهاد أوتار العضلة القصبية الخلفية قرب الكاحل، مما تنتج عنه تغيرات في شكل القدم، فتصبح أكثر عرضاً وأكثر انخفاضاً.
هل للوراثة دور أيضاً في «تسطح» القدم؟
لا شيء ثابتاً في الموضوع، فالوراثة قد تلعب في أحيانٍ دوراً، بدليل أن قدم الطفل الصغير قد تشبه شكلاً قدم الوالد أو الوالدة، في الحالات الطبيعية وفي حالات الأقدام المسطحة. في كل حال يُفترض بالأم تحديداً التي تواكب تفاصيل ودقائق نمو طفلها أن تنتبه ما إذا كانت درجة التسطح تزيد، في قدم واحدة أو في القدمين، أو في حال شعرت بأن قدم طفلها مشدودة وصلبة وبأن طفلها يشكو من ألم متكرر خصوصاً بعيد ممارسته الرياضة أو الهرولة واللعب. وعندها يكون طبيب العظام هو الوحيد المخول تحديد شكل الحالة فيوصي بانتعال الأحذية الداعمة المخصصة الى هكذا حالات أو النعال المجهزة لدعم قوس القدم وربما يوصي بتخفيف الأنشطة الرياضية التي تزيد من حدوث الألم واستبدالها بأنشطة أخرى.
قبل أن نختم، فلننصت جيداً الى من هم حولنا، الى كبار السن تحديداً، ولا بدّ أن نسمع، خصوصاً مع اشتداد موسم الحرّ، أصوات استغاثات من هنا وهناك من أناس يرسلون نداءات استغاثة وصرخات: أقدامنا تؤلمنا! المشكلة إذاً لا تقتصر فقط على الأقدام المسطحة بل تتجاو
زها الى حالات كثيرة تتسبب بآلام مبرحة تُعطل في أحيان عدة القدرة على متابعة الحياة. في كل حال الحرّ، ونحن في خضمه، فصل غير مرحب به لمن يعانون من آلام القدمين، فالجسم يحتاج في الحر الى ايجاد وسائل دفاعية ذاتية تساعده على استقرار حرارته والبقاء في حال انتعاش، فيلجأ الى تنشيط دورته الدموية، فيتقلص الارتداد الوريدي ويرتد هذا ثقلاً في القدمين.
نرضخ الى أمر القدمين ونتمدد بانتظار معجزة ما؟
وصية واحدة نختم بها: 85 في المئة من آلام القدمين، في حالات القدم المسطحة وفي حالات القدم التي يفترض أن تكون طبيعية، سببها الاستخدام السيىء للأحذية، وبما أنه صيف وحر قد يحلو لنا كلنا أن نتحرر هذا الصيف من الأحذية التي تخنق أقدامنا ونسرح بأقدامٍ حرة، وبأحذية مناسبة. فلنجرّب هذا الخيار هذا الصيف وربما، لمَ لا؟ يحلو لنا أن نُتابع به في كل الفصول…

نوال نصر

العدد ٢٧٩٧ الاثنين ٢٠ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ١٠ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق