تشكيل

جان مارك نحاس يرسم «حائط هواء»

تحت رعاية سوليدير، يعرض المصور الفنان جان مارك نحاس في مركز بيروت للمعارض اخر اعماله تحت عنوان  «حائط هواء» ويستمر حتى اوائل حزيران (يونيو).


الحقيقة ان معرض جان مارك نحاس يعد حدثاً ثقافياً مهماً ينتظره متتبعوه، خصوصاً ان فنه يصح القول فيه انه شخصي بكل ما للكلمة من معنى، ذلك ان البحث مهم لكن الاهم هو شخصية الفنان والفرق كبير برأيه «بين ان تكون فناناً وان تنجز عملاً» والكل يمكن ان يكون عملاقاً اذا عمل جاهداً لذلك. ينقل نحاس شخصيته بأمانة هو يدرك ان هذه الامانة لا يمكن ان تكون كلية، خصوصاً ان هناك دائماً تأثير المحيط والتعليم ومن الصعب ان يكون المرء اصيلاً وسط كل التأثيرات الخارجية.
وربما لهذا السبب يحرص جان مارك نحاس على تغيير موضوعاته للتهرب من التأثيرات او ليستفيد منها، خصوصاً انه مدرك جيداً انه يخضع لها لا شعورياً والمهم ان يجسدها وان يقدم شيئاً ملموساً ولذا نلاحظ انه يبتعد عن التجريد.

ريشة عفوية
مرة جديدة اذاً،  يبرهن الفنان من خلال معرضه انه مسيطر تماماً وبارع في صنعته، سيد خطوطه ولا مجال عنده للمسايرة والمجاملة في الرسم فاما ان يكون المرء رساماً او لا يكون.
لا شك في ان نحاس واثق تماماً من ريشته وعفويتها اذ يوحي لنا وكأنه يرسم مثل طفل في حالة فرح، يرسم وينظر ويندهش ويصطدم ويغضب ويرسم كأنه يحيا من خلال التصوير. وتتميز اعماله بالرشاقة والدقة والنضارة وتظل ركيزتها الاساسية العفوية.
جان مارك نحاس ينتقد المجتمع اللبناني بصدق بهدف اصلاح الامور والسلوكيات وهو العارف بأمراض هذا المجتمع وشواذاته فيستخدم اسلوب الضحك والسخرية، فنرى ان روح المرح مسيطرة على لوحاته لان نقده بغرض البناء لا الهدم، انه انتقاد المحب الحريص على الوطن وجمالاته ولان الحرب الاهلية اثرت فيه عظيم التأثير خصص لها مساحة واسعة من فنه: العديد من لوحاته عبرت عن الحرب بشكل دراماتيكي حتى انه استوحى اسماء بعض لوحاته في السابق من اسماء مقاتلين. يسوءه كثيراً وضع الشعب اللبناني غير المحصن داخلياً والمستعد دائماً لاستقبال اي جديد يعد اعتداء عليه وانتهاكاً لحقوقه.

من هو؟
جان مارك نحاس مولود في بيروت عام 1963. درس في باريس في كلية الفنون الجميلة وعاش في مونتريال ومنها عاد بعد 10 سنوات. وفي العام 2000 عرض مجموعة لوحاته في مونتريال وبيروت تحت عنوان «بيروت حبي».
في العام 2005 عرض في المركز الثقافي الفرنسي تحت عنوان «تدفقات حبر» كما عرض تحت عنوان «كارثة» في زيكو هاوس، وفي المعرض المذكور ركز على موضوع الحرب التي شنتها اسرائيل عام 2006 على لبنان. اعماله عرضت دورياً في صالون الخريف وعرضت ايضاً في دبي – بلجيكا – المانيا – الاردن والكويت وهي موجودة ضمن مجموعات خاصة عديدة.
معظم لوحاته منجزة بمواد قليلة: حبر صيني وبعض الالوان المائية لقناعته بان الفنان يمكن ان يعبر عما يريد بدون زحمة مواد ووسائط وتعقيدات.

كوثر حنبوري

العدد ٢٧٩٦ الاثنين ١٣ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ٣ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق