افتتاحية

افتتاحية

اجواء طائفية تؤسس للعنف
يعتقد محللون ان الاجواء المصرية مهيأة اصلاً لقدر من العنف الطائفي، خصوصاً في المناطق العشوائية الفقيرة، او في بعض القرى والارياف. الا انها «طائفية» من النوع العادي المحكوم بحالات انفعالية، ذات امتداد له علاقة بالعادات والتقاليد والى حد ما بالبعد العقائدي.
الا ان الخلافات كانت محكومة بعامل وطني اساسه الرغبة بتغليب الصالح العام على ما سواه، وكثيراً ما يتدخل المصلحون من الطرفين لانهاء اية ازمة طارئة، ولتحقيق المصالحة.
غير ان الامور لم تعد كما كانت في السابق، حيث شهدت البلاد تطورات عملت على تكريس العامل الطائفي، وشهدت الاحداث الطائفية مساراً تصعيدياً وصل الى مستوى زيادة عدد حوادث العنف الطائفي من جهة وارتفاع عدد القتلى والمصابين في تلك الاحداث.
ومع ان احداث العنف الطائفي قديمة، وتعود الى سنوات عديدة خلت الا ان المدقق في التفاصيل الخاصة بالمشهد العام يتوقف عند حالة من التوتر، رافقت واعقبت الثورة المصرية التي اطاحت الرئيس محمد حسني مبارك، واتت بنظام الرئيس محمد مرسي، كما يتوقف عند خصوصية النظام الجديد في مجال تحمل تلك المسؤولية.
فالنظام الجديد حاول بشكل مباشر وغير مباشر تكريس فكرة النظام الديني، الامر الذي اشعر الاقليات، خصوصاً الجماعات القبطية بالغبن، ودفعهم الى الخوف على مستقبلهم ومستقبل ابنائهم.
هنا، وعلى الرغم من تأكيدات الرئيس محمد مرسي بانه سيكون لكل المصريين، بغض النظر عن ديانتهم، او معتقدهم، او تفكيرهم، او توجههم السياسي، بدا واضحاً ان هناك انحيازاً دينياً، اثار اصحاب المواقف والآراء السياسية بمن في ذلك المسلمون. ودفع بنصف الشارع المصري – تقريباً – نحو المعارضة وبالتالي الاصطفاف من اجل اطاحة نظام مرسي المنحاز دينياً اولاً، وحزبياً ثانياً.
وفي هذا السياق هناك من يرى ان انحياز مرسي الاسلامي يترافق مع انحياز «اخواني»، الامر الذي اثار جماعات اسلامية اخرى، وادى الى حدوث انقسامات بين فرقاء التحالف الحاكم، ودفع بجماعات التيار السلفي الى اعلان براءتهم من بعض ممارسات النظام الجديد.
ومع حالة الاجماع على هذا التفسير، وعلى القراءات التي تؤكد انحياز مرسي ونظامه حزبياً وعقائدياً، الا ان ذلك لا يعني سلامة النتيجة ولا يعني تبرير الممارسات التي تحدث، سواء اكانت فعلاً او رد فعل. لانها اجراءات تؤسس لحالة من الخلافات التي – ان تواصلت – ستكون نتيجتها نخر المجتمع المصري، المعروف بشرقيته، وبتماسكه، وبتضامنه وتعاضده في وجه الاخطار التي تتهدده. فالمجتمع المصري يمر بمرحلة من التحول التي يتم خلالها بناء المجتمع من جديد وفقاً لتصورات سياسية واجتماعية محددة. والاصل ان يتم التركيز على ذلك العامل بهدف تجاوز هنات الماضي بدلاً من تعزيزها والبناء عليها باخطاء جديدة تعمق الفجوة.
والمجتمع المصري ايضاً يواجه تحديات كبيرة، داخلية وخارجية، وهي تحديات لا تفرق بين مسيحي ومسلم، ولا قبطي وغيره، وتحتاج الى تكاتف جميع الفرقاء وصولاً الى بناء مجتمعي سليم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
من هنا فالمطلوب من المصريين جميعاً نبذ الفرقة والخلاف والابتعاد عن الطائفية، خصوصاً ان لديه فسحات عديدة لاستيعاب كل المتناقضات وصولاً الى مجتمع قادر على التعايش مع متطلبات المرحلة  ولو بالحد الادنى.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق