أبرز الأخبارمهرجان

مهرجان أبوظبي يحيي 60 عاماً من «الارث الرحباني»

في أبوظبي، في قصر الامارات العريق، حط الارث الرحباني رحاله، عملاقان من ارض لبنان، عاصي ومنصور وابداعهما نجما تلك الأمسية الضخمة المتلألئة بذاك العنوان الكبير، هو «الارث الرحباني» على مدى 60 عاماً، يستعرض بتوقيع «حارسي الهيكل» اسامة وغدي الرحباني كلمح البرق في ساعتين كانتا كافيتين لاستثارة كل الحنين وكل الذكريات وكل فرح ذاك العهد الذهبي. امسية ارادها مهرجان ابو ظبي احتفاءً بالارث الغنائي والموسيقي العريق للأخوين العملاقين.

عاش جمهور مهرجان أبوظبي في نسخته العاشرة ليلة من ليالي الفن الأصيل مع أمسية «الإرث الرحباني» التي أقيمت على مسرح فندق «قصر الإمارات»، حيث استحضر هذا العمل الفني الكبير، الذي تم إعداده بتكليف حصري من مهرجان أبو ظبي، الإرث الغنائي والموسيقي العريق للأخوين عاصي ومنصور الرحباني، الذي لا يزال يلهم الكثيرين منذ أكثر من 60 عاماً، فكانت ليلة طربية من الطراز الأول أهداها مهرجان ابوظبي إلى عشاق الفن الرحباني، وشهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً، امتلأت به مقاعد المسرح الكبير التي غصت بالجاليات العربية والأجنبية، وتمت الاستعانة بمقاعد إضافية، بعد ان نفدت كل البطاقات.

من العهد الذهبي
في هذا الحفل الذي ادرج ضمن البرنامج الرئيسي لمهرجان أبوظبي والذي تنظمه مجموعة
أبوظبي للثقافة والفنون منذ عشر سنوات، ويعد منبراً بارزاً للفنون على أنواعها، قدم الأخوان غدي وأسامة الرحباني، نجلا الموسيقي اللبناني الراحل منصور الرحباني، حفلاً موسيقياً استعادياً لأعمال والدهما وشقيقه عاصي مؤسسي المدرسة الرحبانية العريقة في الغناء العربي، وكل الأعمال التي اديت في الحفل أعيد توزيعها أوركسترالياً مع الحفاظ على رونقها التراثي الغني وتنوعها، ليخرج هذا العمل الموسيقي الضخم متضمناً روائع الشعر والغناء التراثي، والدبكة والموشحات، فضلاً عن أغاني الحب وأغاني الحرية والوطنية التي ملأت الوطن العربي والعالم خلال الفترة الذهبية التي جمعت الأخوين الرحباني وفيروز.
وغنت روائع الرحابنة تلك كوكبة من نجوم الغناء اللبناني شاركوا ولمعوا في اعمال لهذه العائلة العريقة، تضم غسان صليبا ورونزا وفاديا الحاج وهبة طوجي وسيمون عبيد ونادر خوري وإيلي خياط، ترافقهم الأوركسترا السمفونية الوطنية الأوكرانية بقيادة فلاديمير سيرانكو، كما رافق الفنانين كورس من عشرين منشداً ومنشدة، بالإضافة إلى بعض الموسيقيين من لبنان.

تحية سلام الى «حاملة السلام»
في بداية الحفل قدم غدي الرحباني نبذة عن الأمسية وعن تاريخ الرحابنة، الذي ارتبط بالمسرح والحنين والأرض والشعب والبطولة، ليظهر على الخشبة بين فواصل الحفل قارئاً أجزاءً من تاريخ الرحابنة الثري والذي شكل نقلة نوعية في الغناء العربي، في فترة الستينيات التي توصف بأنها العصر الذهبي للفن العربي الأصيل.

ودخل غدي في حالة من النوستالجيا الشعرية وهو يستعيد تلك الفترة، رافعاً تحية سلام إلى «حاملة السلام» الفنانة فيروز «ذات الحضور الآسر والصوت الفريد الساحر»، التي شكلت مع الأخوين منصور وعاصي مثلثاً فنياً كانا فيه السيف وهي الأغنية، بحسب ما ذكر غدي، مشيراً إلى أن الوصول إلى النجوم قد يكون أسهل من الوصول إلى القلوب، بينما استطاعت فيروز أن تصل إلى النجوم، ومن قبلها وصلت إلى القلوب وهنا العظمة في الفن، واعداً بالحفاظ على نهج مدرسة الرحابنة الغنائي بكل مميزاته وفرادته.

على وقع الطبول
وعلى غير المتوقع، جاءت بداية الحفل، الذي حضره الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، من الجهة الخلفية للمسرح وعلى دقات الطبول التقليدية والإيقاعات المحلية يعزفها عدد من أعضاء الفرق الشعبية في الإمارات، تتبعهم مجموعة من طلبة المدارس يرتدون الأزياء التقليدية للإمارات ولبنان، بينما ألقى الشاعر الإماراتي جاسم عبدالله الماس، قصيدة عن العلاقة التاريخية بين البلدين، وعقب ذلك قام بإهداء القصيدة إلى سيدة لبنان الأولى وفاء سليمان.
وعلى مدى ما يقرب من الساعة ونصف الساعة، مقسمة على جزءين، تجول نجوم المسرح الرحباني اللبناني بأصواتهم الماسية بين كنوز الإرث الرحباني، وقدموا عـدداً كبيراً من الأغنيات، بمصاحبة الموسيقار أسامة الرحباني على البيانو، والأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية بقيادة فلاديمير سيرانكو، و20 من الكورس.

من الحرية الى الصلاة فالثورة
بدأت فقرات الفصل الاول من الحفل بأصوات النجوم مجتمعة تهلل للحرية في اغنية «ليل، ليل، ليل»، ثم بقصيدة مغناة للإمارات قدمها الفنان غسان صليبا لتتوالى بعده كنوز الطرب الرحباني ومن بينها: «نحنا والقمر جيران» مع اداء رونزا الساحر، فالى «هيلا يا واسع» مع نادر خوري ، فالى سيمون عبيد والاوركسترا حوله في اغنية «نسم علينا الهوا» ثم «أنا وشادي» مع هبة طوجي، وغيرها من الروائع الرحبانية الراسخة في وجدان المستمع العربي، حيث تطل فاديا طنب الحاج باداء رائع مع «ساعدني»، ليغني بعدها ايلي خياط «احمر لون الثورة»، ونادر خوري «جبل الثلج».
وبعد الاربع عشرة مقطوعة المختارة للفصل الاول، افتتحت فاديا ورونزا الفصل الثاني بموشحات شهرزاد، ليسطع بعدهما صوت هبة طوجي مصلياً مع اغنية «ايماني ساطع» ومن الصلاة ها هو صوت غسان صليبا يدق «اجراس الثورة» لتعود الاختان رونزا وفاديا مجدداً الى الحلبة تنشدان أغنية الياس الرحباني «حنا السكران».
ومسك الختام، نجوم المسرح الرحباني مجدداً معاً ينشدون بصوت واحد «بقولو زغيّر بلدي» و«بمجدك احتميت» و«بتتلج الدني».

معرض مقتنيات رحبانية وندوة
صاحب الأمسية الرحبانية معرض حصري لافت أقيم في ردهة مسرح فندق «قصر الإمارات»، وضم بعض الأزياء التي ارتداها الممثلون والمغنون في الأعمال المسرحية الموسيقية الشهيرة للأخوين الرحباني.
كما عرضت خصلة من شعر منصور الرحباني من مجموعة مروان الرحباني، وضم المعرض قبعات ونظارات من السبعينيات وأقلاماً استخدمها الأخوان في التأليف الشعري والموسيقي، إلى جانب بعض المخطوطات والنوتة بخط يديهما لأعمالهما الموسيقية والقصائد الشعرية، بالإضافة إلى بعض الآلات الموسيقية التي استخدماها.
وضمن فعاليات إحياء الإرث الرحباني ايضاً، اقيمت ندوة حوارية بالتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي في مقر الجامعة في أبوظبي، حيث ترأس الندوة الشاعر هنري زغيب، بمشاركة الدكتور غازي قهوجي، الذي ناقش قيمة المكان في مسرحيات الرحابنة، وهالة نهرا التي تطرقت إلى دور الجيل الثاني من الرحابنة، أما أسامة الرحباني فناقش النهج والثيمات الجديدة لفن الرحابنة، وذلك بحضور العديد من الشخصيات المعنية بالشأن الفني والموسيقي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانو: ارث ملأ الدنيا وشغل الناس
وعبّرت مؤسسة «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، المؤسِّس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، هدى الخميس كانو، عن فخر المهرجان بالإسهام عبر هذه الأمسية في إحياء الإرث العريق للرحابنة، وقالت: «من أهم الأدوار التي نضطلع بها في مهرجان أبوظبي تشجيع جهود المحافظة على إرثنا الفني والموسيقي العربـي وإحيائـه والترويج له عالمياً، وإننا نفخـر بأن نسهم في إحياء إرث منصور وعاصي الرحباني الذي ملأ الدنيا وشغل الناس إلى جـانب السيدة فيروز، في فترة كانت بمثابـة عصر ذهبي للغناء استعدنا فيها كنوز تراثنا الغنائي الشعبي، واليوم ونحن نحتفي بالذكرى الـ 10 لانطلاقة مهرجان أبوظبي، نهدي جمهورنا الحبيب هذا «الإرث الرحباني» العريق ليتعرف جيل جديد من الموسيقيين ومحبـي الفنون الراقية إلى هؤلاء العمالقة ليستلهموا منهم مستقبلهم الفني، ويتتبعوا خطى منجزهم الأسطوري الذي تخطى حدود العالم العربي إلى العالم».
ويعتبر أسامة الرحباني صديقاً لمهرجان أبوظبي، حيث سبق له أن شارك في البرنامج الرئيسي لمهرجان أبوظبي عام 2011 في قاعة زها حديد.

وقصيدة شرقية من بشارة الخوري
والى امسية «الارث الرحباني»، ابداع لبناني آخر حضر في مهرجان أبوظبي 2013، ليلة 26 اذار (مارس)، مع حفل ختامي متميز، اتاح فرصة استثنائية لجمهور الإمارات والعالم العربي، للاستمتاع بحدثينِ رائعين جمعا أصالة الشرق والغرب معاً فى حفل واحد فى فندق قصر الإمارات  في أبوظبى، حيث قدّم المهرجان حصرياً ولأول مرة عالمياً العمل الموسيقي «القصيدة الشرقية» للشاعر والمؤلف الموسيقي الفرنسي اللبناني الأصل بشارة الخوري، تعزفها الأوركسترا التشيكية الفلهارمونية، يليه مغني الأوبرا الشهير برين تيرفل، الباس باريتون المعروف بأدائه الملهَم لروائع موزارت وفاغنر، وحضوره العالمي المميز في كبريات دور الأوبرا حول العالم.
حيث عرض الجزء الأول للأمسية الختامية للمهرجان «القصيدة الشرقية» التي تعتبر واحدةً من روائع أعمال الشاعر والمؤلف الموسيقى بشارة الخورى، صاحب المنجز المتضمّن أكثر من 90 عملاً سيمفونياً وأوركسترالياً، وأتى الجزء الثاني ضمن الأمسية، ليسدل الستار على النسخة العاشرة لمهرجان أبوظبى بمسك الختام مع صوت الباس باريتون الأشهر عالمياً من مقاطعة ويلز البريطانية برين تيرفل، ترافقه السوبرانو الروسية المتألقة فيكتوريا ياستريبوفا من مسرح مارينسكي. واشتهر برين تيرفل بحضوره القوي على المسرح، وأدائه الجذاب والفريد للأعمال الموسيقية العالمية، حيث يمزج أعمالاً من برودواي، بأعمال أخرى لبوتشيني، وبيرنشتاين، وموزارت، وغريشوين مع فاغنر، فضلاً عن شهرته في تجسيد موسيقى فيغارو وفالستاف ووتان
.
 

العدد ٢٧٩١ الاثنين ٨ نيسان (ابريل) ٢٠١٣ / ٢٧ جماد الاول ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق