سينما

ميليسا ماكارثي «سارقة هويات» في Identity Thief

عندما شاهدناها في شخصية ميغان احدى وصيفات العروس آني في الكوميديا الطريفة جداً  Bridesmaids من بطولة كريستن ويغ عام 2011، ادركنا ان وزنها الضخم لن يقف عائقاً امام تحولها نجمة لها وزنها الكبير في عالم الكوميديا، خصوصاً بعدما فازت بترشح لاوسكار افضل ممثلة في دور ثانٍ عن دورها هذا. ويبدو أن ميليسا ماكارثي لم تتأخر في اثبات أنها لا تسرق نجاحها وطرافتها من أحد، فهي استحقت عن جدارة أن تكون البطلة المطلقة لفيلم Identity Thief الذي تؤدي فيه دور سارقة هويات…

انها دايانا التي تقيم في فلوريدا وتعيش من الاحتيال من خلال تزوير بطاقات هوية واستعمالها في شراء كل ما ترغب به تعويضاً عن حرمانها من العائلة والاهل والاصدقاء والاحباء. آخر ضحاياها هو ساندي بيغلو باترسون (جايسون باتمان) الذي يعيش مع زوجته الحامل (امندا بيت) وصغيرتيه في كولورادو، ويستعد لاستلام منصب مهم في شركة جديدة. ولكن منصبه واستقرار عائلته سيصبحان على كف عفريت عندما ستتهمه الشرطة بعدم دفع ديونه المتراكمة على بطاقات اعتماده. عندها سيدرك انه وقع ضحية محتالة خطيرة، وسيقرر السفر الى فلوريدا للامساك بدايانا وجلبها معه الى كولورادو حتى يثبت لرب عمله وللشرطة انه تعرّض لعملية احتيال وسرقة لهويته، ولكن مهمته لن تكون سهلة…

من كل واد عصا
الشريط من اخراج سيث غوردون الذي سبق ان فجّر مواهبه الكوميدية من خلال فيلم Horrible Bosses، وها هو يقدم مجدداً شريطاً استطاع ان يحقق رقماً قياسياً في الايرادات (37 مليون دولار) خلال اول يومي عرض له في الولايات المتحدة.
الفيلم من نوع  مغامرات الطريق road movie  ويصنف في خانة المغامرات الكوميدية «المهضومة» والخفيفة والمسلية والترفيهية، رغم انه مصنوع من خلطة مكونات صعبة الهضم لاحتوائها على عناصر عديدة غير متجانسة مع بعضها البعض. نحن بصدد اجواء كوميدية هزلية ستتحوّل تدريجاً نحو الحركة والاكشن وكأننا في صلب مغامرة من مغامرات سيلفستر ستالون، فيها فنون قتالية لم يتحفنا بمثلها يوماً جاكي شان وتؤديها بالضربة القاضية ميليسا ماكارثي بنفسها، إضافة الى مطاردات بالسيارات وحوادث اصطدامات لم نرها حتى في شريط Die Hard الاخير، ومعارك ينهمر فيها الرصاص وكأننا في جزء من سلسلة Mission Impossible، وتهجم فيها الافاعي وكأننا في مغامرة لانديانا جونز. ايضاً يلعب الشريط ورقة المأساة العائلية المتمثلة بواقع دايانا التي اصبحت محتالة لأنها يتيمة ومحرومة من العائلة وشكلها الضخم يبعد عنها الاصدقاء والمحبين.
كل هذه المكونات المقطوفة «من كل وادي عصا» وضعت كلها في شريط واحد عن سيناريو لكريغ مازن  كاتب نص الجزءين الثاني والثالث من Scary Movie  وThe Hangover-2، وقد بدا طويلاً جداً، ومليئاً بمفاجآت متواصلة ومتلاحقة ولكنها تخلو من الابهار والايقاع المتماسك اللذين ميزا شريط The Hangover. بعض هذه المفاجآت مكرر وبعضها الاخر كليشيه ومتوقع، من دون ان تخلو من محطات مضحكة ومسلية مع العلم انها تلعب احياناً ورقة الاجواء الجنسية المبتذلة والمحطات المقرفة كما سرت العادة في الافلام الكوميدية الحديثة الحاصلة على شهادتها من مدرسة افلام جود اباتاو.

نجما فكاهة
ولكن ما يجعل فيلم Identity Thief مقبولاً هو من دون اي شك الثنائي الظريف ميليسا ماكارثي وجايسون باتمان. ثنائي متناقض تماماً وهنا يكمن سر الفكاهة التي يفجرها ذلك الرجل العادي والمحترم والمثقف والمشبع بحب عائلته والملتزم بالقوانين والهادىء عادة والذي يحمل للاسف اسماً يصح للنساء والرجال على حد سواء. هذا الرجل مضطر لمواجهة امرأة سوقية ومحتالة اعتادت التلاعب على القوانين واستغلال الناس لتحمي نفسها من نبذ الاخرين لها. والطريف ان الثنائي مليسا ماكارثي – جايسون باتمان كاد ألا يبصر النور ابداً، لأن سيناريو كريغ مازين كان مبنياً حول رجلين، احدهما محتال والاخر ضحية. ولكن الممثل جايسون باتمان المعجب باداء ميليسا منذ شاهدها في فيلم Bridesmaids، اقترح جعل سارق الهوية امرأة، وحسناً فعل لأن السيناريو خضع لتعديلات كثيرة، ادخلت كثيراً من اللقطات المضحكة والمؤثرة والغزلية والتي لم يكن من الممكن ادراجها لو كانت القصة بين رجلين.
الممثلة ميليسا ماكارثي كانت طبعاً مناسبة تماماً للشخصية المعدّة على قياس جسدها وشخصيتها وموهبتها الارتجالية، فهي خرجت مرات عدة عن النص وارتجلت حوارات عديدة وجعلت فريق العمل «يفقع» من الضحك، خصوصاً مشهدها مع الممثل روبرت باتريك، عندما ستلتصق به وتداعب لحيته وتقول له – من خارج النص طبعاً – أن رائحة لحيته تذكرها بساندويش شهي. في اية حال ميليسا معتادة على الارتجال فابنة الريف المولودة في مزرعة في ايلينوي، شعرت منذ صغرها بأنها تملك موهبة كوميدية، فانتسبت في بداية مشوارها الفني الى فريق مسرحي كوميدي ارتجالي يدعى «غراوندلينغز» مع مجموعة اصدقاء من ضمنهم الممثل بن فالكون الذي تزوجته لاحقاً. ورغم مشاركتها في ادوار ثانوية  وصغيرة في مسلسلات تلفزيونية وافلام سينمائية  مثل Kid مع بروس ويليس وCharlie’s Angels مع كاميرون دياز ودرو باريمور  وThe Back-up Plan من بطولة جنيفر لوبيز، إلا أنها لم تفقد الأمل في موهبتها التي تفوق ضخامتها حجماً  والتي ظهرت للعيان من خلال  Bridesmaids.
بدوره جايسون باتمان مقنع جداً بشخصية ساندي الطيب الذي يقف على مهوار الانهيار من جراء المصائب المنهمرة على رأسه، فهو ممثل منذ طفولته وسبق ان شارك في الثانية عشرة من عمره في المسلسل التلفزيوني الشهير Little House On The Prairie. كما انه معتاد على الافلام الكوميدية وسبق أن تألق في افلام مثل  Horrible Bosses من اخراج سيث غوردون وForgetting Sarah Marshall وUp in the Air وJuno. باتمان الذي يؤدي دور زوج محب وأب متفانٍ في  Identity Thief هو في الواقع صهر لبنان لأنه متزوج منذ العام 2001 باماندا ابنة المغني العالمي من اصل لبناني بول انكا

مايا مخايل

العدد ٢٧٨٦ الاثنين ٤ اذار (مارس) ٢٠١٣ / ٢٢ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق