رئيسيسياسة عربية

كرة القدم في خدمة السلام فهل تنجح؟

سيرة ديبلوماسيات الرياضة، في سبيل السلام، بدأت خلال القرن الماضي، مع كرة الطاولة، بين الولايات المتحدة والصين. وانتقل المسعى اليوم الى كرة القدم، وفي احدى الازمات الاكثر تعقيداً في العالم: قضية فلسطين، ورائد المبادرة في هذه المرة، هو نادي برشلونة، الذي جاء رئيسه ساندرو روسيل، يطرح الفكرة، على القادة الفلسطينيين والاسرائيليين، فالتقى اولاً، الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز، واعلن معه الانطلاق بالمحاولة من التجمع الرياضي، الفندقي. كفار هاما كابلا، في مدينة رامات غان، جارة تل ابيب: تنظيم مباراة في كرة القدم في 31 تموز (يوليو) المقبل، بين فريق برشلونة ومنتخب من اللاعبين الفلسطينيين والاسرائيليين، من اجل «مد جسور للحوار تساعد على المصالحة بين الشعبين».

يقضي مشروع نادي برشلونة بان يمضي لاعبو «البرسا» 24 ساعة في اسرائيل، وفي دولة فلسطين، من دون ان يحدد بعد، المكان الذي سيقيم فيه الفريق الاسباني، معسكر التدريب، هل هو في القدس الشرقية، ام في رام الله؟
ش
يمون بيريز، اشاد بالفكرة وبقيم كرة القدم، كفورمولا، لتحطيم الحواجز والقضاء على العنصرية، واعتبر مشروع النادي الاسباني، «رسالة سلام، لنا ولجيراننا».
جاء كلام رئيس دولة اسرائيل، بعد مرور يومين، على وقوع حوادث عنصرية، كان ابطالها انصار لفريق «البيتار يروزاليم»، في القدس، بعد الاعلان عن انه سيضم الى صفوفه لاعبين جديدين من الشيشان.
واعلن روسل، ان المنتخب المحلي الذي سيتواجه مع «البرسا» سيتألف من لاعبين فلسطينيين واسرائيليين، من دون ان يشرح كيف سيكون في استطاعة اللاعبين الفلسطينيين، خصوصاً الذين يقيمون في قطاع غزة، الوصول الى ملعب رامات غان، في تل ابيب، في ظل الحصار الذي تفرضه اسرائيل، منذ سنة 2007، على القطاع.

تفاوض
واوضح صاحب مبادرة السلام الكروية الصحافي الاسباني، خافيير ماس دو شاشاس، ان الافرقاء الثلاثة المشاركين فيها، وهم: الدولة الفلسطينية ونادي برشلونة لكرة القدم ومركز شيمون بيريز للسلام، ليس امامهم سوى التفاوض والسعي لتحقيق النتيجة. فما يهمهم هو ان تجري المباراة. واردف: «لم يقل لنا شيمون بيريز، اننا لن نواجه مشاكل، بل انه سيعتمد على الوسائل اللازمة لحلها».
ثم تباحث الوفد الاسباني مع رئيس الدولة الفلسطينية محمود عباس، في رام الله، بمشاركة جبريل رجوب، رئيس اللجنة الاولمبية واتحاد كرة القدم في فلسطين.
وقامت اعتراضات من الجانب الفلسطيني، كذلك على مبادرة من شأنها تطبيع العلاقات مع اسرائيل، من دون وجود اتفاقية سلام نهائية، وبينما تستمر اسرائيل في احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتحاصر غزة «كيف نلعب معهم، ولا يعترفون بوجودنا»؟!
واعتبر جبريل رجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده في مقر الحكومة الفلسطينية، في رام الله، مع رئيس نادي برشلونة، ساندرو روسل، ان الطرح يشكل «فكرة ستحدث زلزالاً في الشرق الاوسط». وفي اشارة الى المباراة التي يسعى نادي برشلونة الى تنظيمها على ملعب رامات غان، في اسرائيل، في 31 تموز (يوليو) المقبل: «ان مجرد ان يتعامل معنا نادي برشلونة. ككيان رياضي، هو حلم، لا يزال بعيداً عن الواقع». وقال رجوب المسؤول السابق عن الامن الفلسطيني الوقائي: «لان المبادرة الاولى يجب ان تأتي من الجانب الآخر. ثم نبحث في تفاصيل «الفكرة البناءة» التي يطرحها النادي الاسباني، فرد روسل رئيس نادي برشلونة بأنه «فخور» بما يسعى الى تحقيقه.

هدف المبادرة
وقال رئيس نادي برشلونة، بعد اللقاء القصير الذي كان له مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ان الفكرة التي يحملها، ترمي الى «مساعدة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي»، واما عائدات المباراة فستتقاسمها النوادي الفلسطينية والاسرائيلية، بمعدل 50 في المئة، بعد احتساب نفقات الفريق الاسباني الذي سيضم نجوماً من مستوى ليونيل مستي، وخافيير هرنانديز واندريز اينيستا.
ولكن هذا المشروع – الحلم، «لا يزال يحتاج الى تخطي عقبات كثيرة، لا تمنع من «التفاؤل» كما اثار رجوب، ولعل اهم تحركات اللاعبين الفلسطينيين، الذين تقيم اكثريتهم في الضفة الغربية، بينما سيأتي سبعة منهم، من نوادي قطاع غزة ويجب ان يحصلوا على اجازات مرور استثنائية».
وأكد رئيس النادي الاسباني، انه سيسعى جاهداً لحل «مشكلة تنقل اللاعبين الفلسطينيين» رافضاً الدخول في التفاصيل. ولعلها مهمة في غاية الصعوبة، خصوصاً وان الوقت المتوفر لا يتعدى الخمسة اشهر.

زيارة اوباما
لكن على طريق ديبلوماسية كرة القدم ظهر منافس ذو وزن وعيار آخر. فدان شابيرو سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، واعلن ان الرئيس باراك اوباما، سيزور اسرائيل، خلال الاسابيع المقبلة، مع الاشارة الى ان الزيارة ستتم من دون شروط مسبقة. وكما لقول الشيء عينه، توقع ان يشعر نتانياهو بحاجة ما الى مناقشة كيفية اعادة تحريك مسار السلام، مع الرئيس الاميركي. وتكون هذه الزيارة الاولى، التي يقوم بها باراك اوباما، كرئيس الى اسرائيل، واشار شابيرو في حديث الى الصحافة الاسرائيلية الى ان العلاقات بين البلدين، هي اقوى من اي وقت مضى، «بالرغم مما يقال عن المشادات والمواجهات» بين الزعيمين. واعرب السفير للاذاعة الاسرائيلية، عن اعتقاده بان من شأن هذه الزيارة، ان تدعم العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة». واشار الى ان المحادثات ستتطرق الى مواضيع الامن الاقليمي مثل الاوضاع في سوريا، وايران، وفي طبيعة الحال المسار الفلسطيني. وفي برنامج الرئيس الاميركي، زيارة دول اخرى في المنطقة وكل من العربية السعودية وتركيا ومصر. وكان نتانياهو دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى استئناف المفاوضات، وجاءت دعوة رئيس الحكومة الاسرائيلية في الخطاب الذي القاه في افتتاح البرلمان الاسرائيلي الجديد، بعد الانتصار الصوري الذي حققه في الانتخابات الاخيرة، وفي خضم مساعيه لتشكيل الحكومة العتيدة.
ويكون نتانياهو التزم، عبر هذا الطرح، باحد الشروط التي فرضها زعيم حزب «يس عتيد» الصحافي يئير لبيد منذ ما قبل الانتخابات، للمشاركة في حكومة يشكلها نتانياهو.
وعلى خطى ما يعتبره المراقبون انعطافاً ينتظرون ابعاده وعمقه وحقيقة فحواه، ستتولى السياسة الوسطية الاسرائيلية، تسيبي ليفني، حقيبة العدل في الحكومة الاسرائيلية الجديدة. ففي اول مبادرة لتشكيل حكومة من المفروض ان ترى النور، في 20 اذار (مارس) الحالي، وقّع رئيس الحكومة الاسرائيلية، والفائز في الانتخابات التشريعية التي جرت خلال الشهر الماضي، نتانياهو، اتفاقية تحالف، مع ليفني، التي كان حزبها، هاتنووا، (التحرك)، احدى التشكيلات السياسية القليلة التي رفعت لواء اعادة تحريك مسار السلام مع الفلسطينيين، في برنامجها الانتخابي.

تبرير ليفني
بررت ليفني، للتلفزيون الاسرائيلي، اتفاقها مع نتانياهو: «اننا اول من انضم الى الحكومة، لان ايران وسوريا والفلسطينيين، ليست قضية اقل الحاحاً واهمية. من توزيع المسؤوليات، وتحسين مستوى الاوضاع المعيشية». واردفت انها تعتبر: «ان هناك حالة استراتيجية واخلاقية ملحة، لعدم تفويت اية فرصة وللمشاركة في اية حكومة تلتزم قضية السلام».
وستتولى تسيبي ليفني، داخل الحكومة الجديدة، اعادة تنشيط المفاوضات في مسار السلام، المجمد منذ سنة 2010، وتخلله انضمام فلسطين، كدولة مراقبة في الامم المتحدة. وتوسع مخيف في زرع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.
ويعتبر المراقبون ان نتانياهو يقوم، بتحول سلطوي نحو الوسط، باشراك احزاب تمثله في الحكومة التي يسعى الى تشكيلها، على ضوء التقدم الذي حققته في الانتخابات الاخيرة، التي لم تعط اية توجهات واضحة وحاسمة.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقده مع ليفني، قال نتانياهو: «علينا ان نبذل كل الجهود الممكنة، لتنشيط مسار سلام مسؤول الى جانب التزاماتنا الامنية، اننا سنتفاوض (مع الفلسطينيين طبعاً)، حسب خطط عامة، سأعطيها لليفيني»، فيكون، بهذه الطريقة، المسؤول الذي سيطرح حدوداً واطاراً، لمسار حوار ستتولاه تسيبي ليفني، ضامناً استمرارية لعهد انتهى مع البرلمان الجديد.
وكانت ليفني، المحامية، التي تبلغ 54 عاماً، تولت حقائب وزارية عدة، في حكومات ارييل شارون وايهود اولمرت،، وكانت احدى دعائم الجهود التي بذلها شارون لاقناع البرلمان الاسرائيلي بالموافقة على الانسحاب العسكري الاسرائيلي من قطاع غزة، وفي سنة 2006، تولت منصبي نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، قبل ان تترأس لائحة حزب كاديما، في انتخابات 2009، فربحتها، ولكنها عجزت عن تشكيل حكومة، وحين تمكن بنيامين نتانياهو من اقامة تحالف مع حزب ليبرمان اليميني المتطرف، تحولت الى قيادة المعارضة.
وفي اذار (مارس) 2012، خسرت ليفني، قيادة حزب كاديما، امام مرشح اكثر يمينية منها، هو شاوول موفاز، وانشأت حزبها الوسطي، واطلقت عليه اسم هامنودا، وخاضت الانتخابات الاخيرة، ببرنامج كان اساسه، اعادة احياء مفاوضات السلام، طريقة وحيدة لضمان امن اسرائيل واستقرارها. ولم تحصد اكثر من ستة مقاعد برلمانية. مقابل اثنين لكاديما، موفاز، وكانت اشارت منذ كانون الاول (ديسمبر) الى امكانية ان تتوصل الى اتفاقية حكومية مع نتانياهو.
وبعد مرور شهر ونيف على انتخابات خاضها مع حزب «اسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف، يبدو نتانياهو على طريق التحول وسطياً، بينما يواجه زعيم «اسرائيل بيتنا»، ووزير خارجية نتانياهو السابق، محاكمات بتهمة الفساد، ويتوقع ان يشرك نتانياهو في الحكومة العتيدة، بعد تسيبي ليفني، الحزب الوسطي الاخر، «ميش عتيد» (امامك مستقبل) مع الحزب اليمني المتطرف «حبابيت هايهودي» (بيت اليهود) اللذين حلا في المرتبتين الثانية والرابعة في الانتخابات

ج. ص

العدد ٢٧٨٦ الاثنين ٤ اذار (مارس) ٢٠١٣ / ٢٢ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق