paid

 

الافتتاحية
هنيئاً للبنان بسياسييه

عبارات كثيرة باتت مألوفة لكثرة تردادها هذه الايام، ولكنها لا تمثل الحقيقة، بل مطامع رجال السياسة في ظل غياب المسؤولية الوطنية. هذه العبارات مثل: «لن نتنازل عن حقنا»، «اننا نتمسك بحصتنا»، «هذه الوزارة او تلك هي لنا ولن نتنازل عنها» الى اخر المعزوفة، التي يبتكرها رجال السياسة، وهم يطلون علينا في كل يوم بشعار جديد، يجسد مواقفهم ومدى تحملهم المسؤولية وتعلقهم بالمصلحة الوطنية العامة، التي يجب ان تعلو فوق كل شيء، لانه لو ضاع الوطن لسقطوا كلهم، وعندها لا يعود ينفع الندم. في كل يوم تعليقات وتكهنات واراء، تعكس مدى التناقض القائم في الاوساط السياسية. فكل طرف من الاطراف المتصارعة يغني على ليلاه، ويفلسف الامور ليس كما هي، وكما يجب ان تكون، بل وفق اهوائه ورغباته، بحيث تؤمن له مصلحته ولو على حساب الصالح العام. من هنا يبرز السؤال الاهم: هل وصلنا الى الحائط المسدود في قضية تشكيل الحكومة؟ والجواب بسيط وهو عالق بين شد الحبال الذي يمارسه السياسيون. فلو تنازل كل طرف، فعلاً لا قولاً كما هو حاصل، لحلت العقد وتشكلت الحكومة. ولكن احداً ليس مستعداً للتراجع عن موقفه. اذاً العلة في السياسيين وليست في مكان آخر. يقولون ان هناك تدخلات من الخارج تعرقل تشكيل الحكومة. اما نحن فنقول لهم ان العقد داخلية محض والسياسيون سببها. فلو فرضنا ان هناك عقداً خارجية، هل كان للخارج قدرة على التدخل لو كان السياسيون اللبنانيون حريصين على لبنان وعلى مصلحته ومصلحة اهله؟ فالداخل وحده يملك مفاتيح اللعبة السياسية، وهو اذا اراد يمكنه ان يقفل كل الابواب بوجه اي تدخل خارجي. فلا يوجد قوة تستطيع ان تدخل المنزل اذا كان صاحب الدار غير راغب بادخوله. ولكن من اين نأتي بسياسيين يكون الوطن اولويتهم، فيقطعون الطريق امام الدخيل الخارجي، الذي يعمل دائماً على استخدامنا لتحقيق مآربه. لقد اظهرت المواقف والتصريحات ان الاولوية عند بعض السياسيين هي للخارج ولمصالحه، واما المصلحة اللبنانية عندهم، اذا ما وجدت، فتأتي في الدرجة الثانية. ان بعض الخارج الذي نتهمه بالتدخل اثبتت الوقائع والمؤتمرات التي عقدت من اجل دعم لبنان، انه ارأف بنا من انفسنا. وهو يسعى جاهداً للحفاظ على هذا البلد وقد امن له الحماية الكاملة طوال الفترة الاخيرة، فبقى بعيداً عن النار التي تلف المنطقة، وكل ذلك بفضل سياسة النأي بالنفس. فلماذا نسمع اليوم نغمات وصراخاً هدفهما التفلت من سياسة النأي للالتحاق بسياسة المحاور واتخاذ موقف منحاز خدمة لمصالحه؟ الكل يقولون انهم قدموا تنازلات، فلتتفضل كل كتلة او جهة معينة فتصدر بياناً بتنازلاتها، لان اللبنانيين لا يرون سوى تصلب وتمترس وراء مواقف شخصية لا علاقة لها بالخير العام. ان مفاوضات التشكيل تثبت يوماً بعد يوم، كم ان سياسيينا عاجزون عن اعتبار مصلحة الوطن فوق المصالح كلها، وان المكاسب السياسية تسقط كلها امام انهيار الاقتصاد والحياة المعيشية. هل فكروا بمصير المليارات التي خصصتها المؤتمرات للنهوض بالاقتصاد الذي دخل دائرة الخطر، بشهادة جميع الخبراء والمعنيين؟ هل فكروا بالشعب الذي يئن كالطير المذبوح من الالم؟ لقد امطروه بالضرائب على امل ان يحققوا الاصلاح ويكافحوا الفساد المستشري، فافرغوا جيوبه ونغصوا حياته ولم يحصل على اي شيء منهم. باختصار ان التفاهم على الصعيد الداخلي بات مستحيلاً في ظل هذه الاصطفافات العمودية وعملية تشكيل الحكومة دخلت في غيبوبة. ولم يعد هناك من يستطيع ان يعيد تصويب الامور. فهل المقصود جر الخارج الى التدخل وعقد مؤتمر على غرار مؤتمر الدوحة سابقاً، يتم فيه وضع اسس جديدة تبصر الحكومة العتيدة النور على اساسها؟ هل بتنا قصّاراً الى هذا الحد؟ على كل حال اذا لم تتدخل قوة خارجية فاعلة ومقبولة من جميع الاطراف، تتولى اعادة السياسيين الى رشدهم، فان الحكومة الجديدة ستبقى متعثرة، وقد تلزمها فترة طويلة لتبصر النور. فهنيئاً للبنان بسياسييه.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

قيادة الجيش كرمت وسائل الإعلام المشاركة بتغطية فجر الجرود

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    قيادة الجيش كرمت وسائل الإعلام المشاركة بتغطية فجر الجرود
    عون: سلاحكم الكلمة الحرة والصورة المعبرة نظمت مديرية التوجيه ظهر امس، في النادي العسكري - المنارة، حفلاً تكريمياً لوسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، التي شاركت في التغطية الاعلامية لعملية فجر الجرود،...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

عون: سلاحكم الكلمة الحرة والصورة المعبرة

نظمت مديرية التوجيه ظهر امس، في النادي العسكري - المنارة، حفلاً تكريمياً لوسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، التي شاركت في التغطية الاعلامية لعملية فجر الجرود، برعاية قائد الجيش العماد جوزف عون، وفي حضور وزير الدفاع الوطني يعقوب رياض الصراف ووزير الاعلام الاستاذ ملحم رياشي، ورئيس أركان الجيش اللواء الركن حاتم ملاك، وعدد من مسؤولي وسائل الإعلام والمندوبين والمراسلين، وكبار ضباط القيادة.
وقد ألقى العماد عون كلمة بالمناسبة توجه فيها بالشكر إلى جميع وسائل الإعلام والمندوبين والمراسلين الذين واكبوا العملية بروح المواطنية والجرأة والمسؤولية، والتضامن مع الجيش في معركته ضد الإرهاب.
وقال: «يسعدني أن أرحب بكم جميعاً في لقاء الوفاء المتبادل بين المؤسسة العسكرية والجسم الإعلامي اللبناني، وأن أتوجه بالشكر إليكم فرداً فرداً، مسؤولين عن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحف والمجلات والوكالات والمواقع الإلكترونية، ومندوبين ومراسلين على الأرض، واكبتم تغطية عملية «فجر الجرود» بأدق تفاصيلها ومجرياتها، سواء في المؤتمرات التي نظمتها مديرية التوجيه في مبنى القيادة، أو في الجولات التي نظمتها على جبهات القتال أو على المنابر الإعلامية لمؤسساتكم. وفي هذه الحالات كلها أبديتم من الجرأة والشجاعة والموقف المسؤول، ما أثبت أنكم بحق، جنود الإعلام الوطني المخلص، المعبر عن ضمير شعبه في اللحظات الوطنية الصعبة، والذي لا يخشى الوقوف عند حدود الخطر أو يتخلف عن بذل أي تضحية، غيرة على مصلحة جيشه ووطنه، والتزاماً بقدسية رسالته. فكانت وقفتكم الرائعة هذه، تحية من القلب إلى شهداء معركة «فجر الجرود» الأبرار، وإلى جرحاها الميامين، وجنودها الأبطال الذين وضعوا دماءهم على الأكف، حتى انتصروا وانتصر معهم لبنان.
ولا ننسى وقفتكم مع الجيش على الحدود الجنوبية ضد العدو الإسرائيلي عند كل اعتداء تعرضنا له أو افتراء بحقنا من قبل هذا العدو، فكنتم الصوت الأعلى في المواجهة الإعلامية».
أضاف: «إذا كانت السلطة الرابعة التي تمثلون، سلطة معنوية تفاعلية، سلاحها الكلمة الحرة والصورة المعبرة في إطار الموقف المسؤول، فهي في الوقت عينه تكتسب من عناصر القوة ما يكفي لإحداث التغيير الإيجابي الهائل في المجتمع، فإلى جانب تميزها عن سائر السلطات بالثبات والديمومة، باتت اليوم أرفع مكانة وأكثر حضوراً، بفعل ثورة الاتصالات والمواصلات والتكنولوجيا، التي جعلت من العالم قرية كونية صغيرة، وصار الإعلام بوسائله كافة، عاملاً أساسياً من عوامل كشف الحقائق وتوجيه الرأي العام وتكوين قناعته وميوله، وإبراز إبداعاته ومواهبه، ونقل صورة المجتمعات إلى شتى أصقاع الأرض، وبالتالي أصبح مقوماً أساسياً من مقومات حماية الوطن وتحصين مناعته في مواجهة التحديات. من هنا، نرى في التعاون الخلاق بين الجيش والجسم الإعلامي اللبناني خلال عملية «فجر الجرود»”، نموذجاً يحتذى حذوه في كل محطة وطنية مستقبلية.
رسالتكم نشر ثقافة الحرية والانتصار لحقوق المواطن، ورسالتنا الدفاع عن الوطن، وحماية هذه الحرية في إطار القانون، كي لا تتحول إلى فوضى فتنقلب على نفسها. وفي هاتين الرسالتين يتجلى الهدف الأسمى وهو خدمة لبنان، فلا مصلحة تعلو على مصلحته لأنها مصلحة الجميع من دون استثناء.
قد نخسر كأفراد ومؤسسات ويربح الوطن، أو قد نربح معاً، لكنه في مطلق الأحوال يجب الا نربح على حساب الوطن».

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.