paid

 

الافتتاحية
انه حلم ليلة تشرينية فلا تصدقوا

لماذا هذا السباق بين السياسيين على السلسلة؟ انشغل السياسيون على مدى ايام بتأمين التمويل لسلسلة الرتب والرواتب التي باتت ثابتة بموجب القانون، ولا يمكن الرجوع عنها، وان كانت هناك تمثيلية بتجميدها حتى اقرار سلسلة الضرائب القاتلة وقد اقرت مطلع الاسبوع (لنا عودة الى هذا الموضوع في العدد المقبل نظراً لاهميته). ليس هذا هو الموضوع الاساسي، بل ان ما يدهش المواطنين، هو هذا السباق بين السياسيين على تأمينها وضمان عدم الرجوع عنها، فلماذا؟ خضعت السلسلة لمد وجزر على مدى سنوات طويلة كان كل السياسيين يرفضونها، حتى انهم كانوا يرفضون مجرد البحث فيها. وشهدت البلاد اضرابات واعتصامات وتعطيل دروس، وتجميد امتحانات رسمية، ولم يكن احد يبالي، ولم يظهر السياسيون بادرة واحدة تنم عن نيه لديهم باقرار هذه السلسلة، فماذا استجد، ولماذا هذا الانقلاب في المواقف؟ ولماذا هذا الدفاع المستميت عنها، بعد ان كانت مرفوضة كلياً من الجميع؟ الجواب بسيط وهو يدل على طينة هؤلاء السياسيين. فما ان اكد المسؤولون الكبار من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب، الى رئيس الحكومة ان الانتخابات واقعة حتماً في موعدها، ووفق القانون الجديد، حتى سارع السياسيون الى استرضاء الناخبين، والوسيلة الاقرب التي توسلوها لهذه الغاية، كانت سلسلة الرتب والرواتب باعتبار انها تعني شريحة كبيرة من اللبنانيين. وراح كل سياسي وكل مسؤول ينسب اطلاق السلسلة من عقالها الى جهوده الشخصية التي بذلها من اجل اقناع الاخرين بضرورة اقرارها. غير ان اهل السياسة تجاهلوا ان السلسلة يستفيد منها ثلث الشعب اللبناني، واما الثلثان الباقيان فمهمتهما تأمين التمويل عبر سلة واسعة من الضرائب، تفرغ الجيوب، وتلقي عبئاً على الفقراء وذوي الدخل المحدود لا قدرة لهم على تحمله وتزرع الرغبة في القلوب باستبعاد هؤلاء السياسيين. فلماذا لم يحسب السياسيون حساب هؤلاء، عندما سيتقدمون من صناديق الاقتراع؟ الا تهمهم اصواتهم ام انهم يضمنون تأييدهم كما عودوهم في كل مرة؟ لقد تحدث الخبراء الاقتصاديون عن ابواب كثيرة، يمكن من خلالها تأمين تمويل السلسلة وسد عجز الخزينة وتحقيق فائض، غير ان المسؤولين اشاحوا بانظارهم عن كل ما قيل، وبقيت عيونهم مركزة على جيوب المواطنين، حرصاً منهم على عدم المس بمصالح اهل السياسة النافذين. هل سألوا انفسهم يوماً ماذا قدموا لهذا الشعب الصابر، مقابل اغراقه بالضرائب؟ وهل غاب عن بالهم انهم شعبياً غير شرعيين، لانهم جددوا لانفسهم منذ خمس سنوات اكثر من مرة رغم ان مدة توكيلهم انتهت. وهنا لا بد من ان نستغرب امراً ما. الرئيس نبيه بري، نصير المحرومين كما يسمونه، كان من اكثر المتحمسين للدفاع عن السلسلة، وعن الضرائب التي تطول شريحة كبيرة واسعة من الفقراء؟ لقد كان الرئيس بري صمام امان في احيان كثيرة للكثيرين وكان ملجأهم، فلماذا اليوم هذا الاصرار على الضرائب، وهو يعلم اي كارثة ستحل بمعظم الشعب اللبناني، الذي بات عاجزاً عن تأمين لقمة الخبز؟ فلا فرص عمل ولا حركة اقتصادية، والعديد العديد من الشركات يقفل ابوابه ويلقي بموظفيه في الشارع. فهل ان الظروف ملائمة لفرض هذه الضرائب الجائرة؟ ونسأل في ظل هذا الوضع المأساوي، اين الاتحاد العمالي العام الذي سارع الى اعلان الاضراب تأييداً للسلسلة، دون اعطاء الضرائب ما تستحق من الاهتمام. لقد بشرنا رئيس الاتحاد العمالي بعد مقابلته رئيس الحكومة بان رفع نسبة ضريبة TVA الى 12 بالمئة غير وارد، فماذا يعني هذا؟ انه بكل بساطة يعني انه قبل بنسبة 11 بالمئة. وهكذا فان ارتفاع الضريبة المذكورة واحد بالمئة يتحول في السوبرماركت اكثر من 20 بالمئة ولا من يحاسب. ويعلم رئيس الاتحاد ذلك ويصمت. لا بل اعلن جهاراً انه يساعد الحكومة، وقال انه سيجول في الاسواق ويراقب الاسعار. وهذا هو الكلام الذي لا ينفذ ولا يصدقه احد من الناس وقد علمتنا التجارب الا نثق بهم. المعنيون يدلون يومياً تقريباً بتصاريح يقولون فيها انهم يراقبون ولن يسمحوا... الى اخر المعزوفة، ولكن شيئاً لم يظهر على الارض، لقد وعدوا المواطنين بارغام اصحاب المولدات الكهربائية على وضع عداد يحتسبون مستحقاتهم بدل تأمين الكهرباء في اوقات التقنين على اساس استهلاك كل مواطن، وانقضت المهلة ولم يطبق شيء على الارض لا بل رفض اصحاب المولدات التجاوب وسكتت الوزارة. ثم عادوا وقالوا انهم لن يسمحوا لاصحاب المولدات بجنى الثروات على حساب المواطنين، ولكن شيئاً لم يتبدل وبقيت الاسعار على حالها وبقي اصحاب المولدات يتحكمون بالناس، ورقابة الحكومة مجرد كلام مخدر. ان ما يهم اللبنانيين هذه الايام تحقيق الامن، ومنع هذه الموجة المستفحلة من الجرائم التي يرتكب معظمها غرباء عن لبنان، فيدخلون المنازل وينهبون ما تطاله ايديهم، وفي احيان كثيرة يقترفون الجرائم، ثم يغادرون بدم بارد فهل ان الحكومة قادرة على ضبط هؤلاء ووضع حد لهم؟ القوى الامنية تقوم بواجباتها وعلى القضاء ان يصدر احكاماً رادعة، بعيداً عن تدخل السياسيين. فهل هذا هو قائم؟ سلسلة المطالب طويلة وتفوق سلسلة الرتب والرواتب. فهل يتمكن الشعب اللبناني يوماً من بلوغ هدفه ولو بنسبة ضئيلة؟ انه زمن الوعود فلننتظر، علّ الانتخابات تحمل الينا طبقة سياسية تعطي اكثر مما تأخذ، فينهض الوطن ويسعد الشعب. انه حلم ليلة تشرينية فلا تتأملوا كثيراً مع هذا الشعب الخانع المستسلم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

سلطنة عمان بعد 47 سنة على النهضة: واحة امان وازدهار ودولة بناء وتنمية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    سلطنة عمان بعد 47 سنة على النهضة: واحة امان وازدهار ودولة بناء وتنمية
    تحتفل سلطنة عمان يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) بالذكرى السابعة والأربعين ليوم النهضة حيث يجدد أبناء الشعب العماني الأبي في هذا اليوم المجيد العهد والولاء للسلطان قابوس بن سعيد مقرونة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

تحتفل سلطنة عمان يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) بالذكرى السابعة والأربعين ليوم النهضة حيث يجدد أبناء الشعب العماني الأبي في هذا اليوم المجيد العهد والولاء للسلطان قابوس بن سعيد مقرونة بأصدق وأسمى مشاعر الحب والتقدير والعرفان والوفاء له فبقيادته مسيرة النهضة أحيا أمجاد عمان التليدة، وشيد أركان دولة عصرية مجيدة، تقوم على المساواة والمواطنة وحكم القانون وتسعى  لتحقيق التقدم والنماء لكل أبناء الوطن.

يشعر العمانيون في هذا اليوم الأغر بالاعتزاز والفخر بما تم إنجازه وتحقيقه على امتداد السنوات الـ 47 الماضية من مسيرة النهضة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد. فبفضل رؤيته وحكمته وبجهوده وعطاء الشعب العماني ومشاركته أصبحت عمان اليوم كما أرادها وخطط لها واحة أمان وازدهار ودولة بناء وتنمية يعيش أبناؤها في أمان واطمئنان وقد توفرت لهم سبل الحياة الكريمة.
في حين شكل يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) 1970 فاتحة عهد مشرق للوطن والمواطن - فإن العمانيين يحصدون  ثمار سنوات البناء والتشييد ويقطفون من نجاحات السياسات التي أرسى دعائمها السلطان قابوس بن سعيد على المستويين الداخلي والخارجي، حيث رسخ منذ فجر اليوم الأول للنهضة المباركة - بحكمة ونفاذ بصيرة ورؤية تستشرف المستقبل، وبأبوة حانية استوعبت كل أبناء الوطن - أسس ودعائم الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية في شتى المجالات، وحرصه على إعلاء صروح العدالة وترسيخ قيم العدل وتدعيم أركان دولة القانون والمؤسسات التي ينعم فيها المواطن والمقيم بالأمن والأمان، وتتحقق فيها للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل سيادة القانون، كما وضع «سياسة خارجية تقوم على بناء جسور من التعاون والثقة والمصداقية المرتكزة على الصراحة والوضوح في التعامل مع كل الأشقاء والأصدقاء وفي  مختلف المواقف والتطورات تحت  كل الظروف والالتزام بمبادىء محددة واضحة وثابتة ومعلنة في علاقاتها مع الدول كافة شقيقة وصديقة».
وهو ما كان أثره القوي والايجابي الملموس في التعامل مع مختلف القضايا، وهو ما حفظ لعمان مكانتها ودورها الايجابي ومد جسور التواصل بينها ومختلف الدول الشقيقة والصديقة، وجعل منها مشاركاً ومساهماً فاعلا في كل جهد خير لصالح شعوب هذه المنطقة والعالم من حولها.

علاقات عمان مع دول العالم
وبِفضل نهج السلامِ الذي اعتمده السلطان قابوس بن سعيد تمكنت السلطنة من إِقامة علاقات إخوة وصداقة وتعاون مع سائرِ دول العالم، وحرِصت على استمرارِ هذه العلاقات وتطوِيرِها في شتى المجالات لما فيه خير ومصلحة السلطنة والدول الأُخرى، كما أن السلطنة من الدول التي اعتمدت في سياساتها وعلاقاتها على مبدأ الحوارِ والمفاوضات لحل الخلافات وتسويتها بِالطرقِ السلمية علَى أَساس الاحترام المتبادل ومبادئ القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية  للدول الأخرى والتعاون لتحقيق  المصالح المشتركة  وحسن الجوار.
وأكدت السلطنة دوماً سواء على الصعيد المحلي أو في العديد من المحافل الدولية أنها تؤمن بِأنه ما من مشكلة إلا ولها حل إِذا توافقت المصالح وتوفرت الإِرادة وتضافرت الجهود حيث أن الشعوب تواقة للسلامِ، وميالة للتفاهمِ، ومحبة للتعايشِ السلمي الذي من شأْنه أَن يحافظ على مصالحِ جميع الأَطْراف علَى أَساس قاعدة «لا ضرر ولا ضرار».
وبفضل هذه  السياسات والمواقف التي اتسمت دوما بالمصداقية، حظى السلطان قابوس بتقدير قيادات  المنطقة  والعالم ، وهو ما امتد إلى مختلف جوانب العلاقات العمانية مع الأشقاء والأصدقاء. وتجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الذي تتمتع فيه السلطنة بالأمن والأمان ، فإنها استقبلت على التوالي الرئيس الإيراني وأمير دولة الكويت والعاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، وهو ما يعكس دور السلطنة النشط في كل جهد لصالح سلام واستقرار المنطقة.
وفي الوقت الذي تتبنى فيه السلطنة  نهج  السلام وتعمل في إطاره بما يحافظ على السلام والاستقرار في العالم، استطاع مشروع (رسالة الإسلام) وخلال سنوات قليلة تكوين شراكة عالمية مع مؤسسات علمية وأكاديمية وجامعات ومعاهد ومتاحف في العديد من دول العالم ، حيث أنه حتى تموز (يوليو) 2017 يكون معرض (رسالة الإسلام) قد تجاوز (102) محطة حول العالم، وخاطب أكثر من (8) ملايين زائر.
وفي المجال العسكري أثبتت قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وأجهزة الأمن قدرتها وتفانيها في الحفاظ على كل شبر من تراب عمان والذود عن حياض هذا الوطن ومقدساته وحماية منجزاته ، حيث تعد تلك القوات إحدى مفاخر مسيرة النهضة وركيزة أساسية في منظومة التطوير الشامل لعمان الحديثة.
وكان لتوجيهات السلطان قابوس بن سعيد القائد الأعلى للقوات المسلحة واهتمامه الأثر البالغ في تطويرها وتحديثها للارتقاء بها لمواكبة الحديث في عالم التدريب والتسليح، حتى غدت قوة عصرية متكاملة تأخذ بأسباب العلم تطويراً وتدريباً وتسليحاً، وهو ما جعلها واحدة من القوات المشهود لها بالكفاءة العالية والمهارة القتالية والقدرة على القيام بمهامها الوطنية تحت كل الظروف.
وفي هذا الإطار شهد هذا العام على سبيل المثال حفل تدشين المجموعة الأولى من طائرات «التايفون» المقاتلة وطائرات «الهوك» التدريبية، ضمن خطط التحديث والتطوير التي يشهدها سلاح الجو السلطاني العماني. كما احتفلت البحرية السلطانية العمانية بانضمام السفينة (خصب) والسفينة (الناصر) إلى أسطولها البحري والتي تعد آخر سفن مشروع (أفق).

البناء والتنمية
ومنذ اليوم الأول للنهضة وضع السلطان قابوس أسس البناء والتنمية ومسيرة التقدم على كل شبر من ارض عمان على أساس من المشاركة الايجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين، وان يحظى كل مواطن أينما كان بثمار النهضة الحديثة وبتمكينه في الوقت ذاته من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التطور والنماء وتشييد صرح الدولة العصرية القادرة على تحقيق طموحاته.
وشكل الاهتمام السلطاني بـ «الإنسان العماني» وتعزيز مكانته وحشد طاقاته وقدراته وجعله مشاركاً فعالاً في البناء والتنمية على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص وفي أولوية دائمة اهتمامات السلطان قابوس منذ فجر النهضة الحديثة، حيث حرص على التأكيد دوماً على ضرورة استنهاض إمكانات المواطن وخصوصاً الشباب والارتقاء بمستويات تأهيلهم وتثقيفهم وتدريبهم والاهتمام بهم وتمكينهم من الاستفادة من الفرص المتاحة لهم للقيام بالدور المناط بهم في خدمة هذا الوطن مخلصين في حمل الأمانة والمسؤولية الواجبة عليهم.
وانطلاقاً من اهتمام السلطان قابوس بالإنجاز الفكري والمعرفي وتأكيداً على الدور التاريخي لسلطنة عُمان في ترسيخ الوعي الثقافي باعتباره الحلقة الأهم في سلم الرقي الحضاري للبشرية، ودعماً منه للمثقفين والفنانين والأدباء المجيدين، ودعم المجالات الثقافية والفنية والأدبية باعتبارها سبيلاً لتعزيز التقدم الحضاري الإنساني في إنشـاء جائزة السُّلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، والتي وصلت دورتها السادسة لهذا العام وتم الإعلان لهذه الدورة وفتح باب التسجيل والذي سيتنافس فيها هذا العام العمانيون إلى جانب إخوانهم العرب.
ومما له دلالة بالغة أنه أثنى خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء في 23 ايار (مايو) الماضي على الدور الهام الذي يقوم به الشباب وأهمية تشجيعهم ودعم قدراتهم والارتقاء بمستوى تأهيلهم لتمكينهم من الاستفادة من الفرص المتاحة لهم.
وتنفيذاً لتوجيهات السلطان قابوس غادرت سفينة البحرية السلطانية العمانية «شباب عمان الثانية» للمشاركة في سباقات السفن بقارة أوروبا في رحلتها الدولية الثالثة «شراع الصداقة والسلام»، وستقوم السفينة خلال رحلتها والتي تستمر لمدة ستة أشهر بزيارة إلى بحر البلطيق وعدد من الموانىء والدول الأوروبية للمشاركة في سباقات السفن الشراعية الطويلة والمهرجانات والاحتفالات، وتسعى السفينة إلى إيصال رسالتها والمتمثلة في مد أواصر الصداقة والإخاء بين السلطنة ومختلف دول العالم من خلال التعريف بالثقافة العمانية الأصيلة في مختلف محطاتها الدولية معرّفة بتاريخ عمان البحري وما تنعم به من غد مشرق.

المواطن اغلى ثروات الوطن
وانطلاقاً من رؤيته العميقة بأن الأمم لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، وان المواطن هو أغلى ثروات الوطن وهو هدف التنمية وغايتها وهو ما آمن به طوال السنوات الـ 47 الماضية وسعى إلى تحقيقه ، فقد ترجمت خطط وبرامج التنمية بناء على توجيهاته لتحقيق تلك الغاية، وأكد في العديد من المناسبات الوطنية انه «بقدر ما تتمكن التنمية بمختلف أساليبها ووسائلها من توفير الحياة الكريمة للفرد والمجتمع بقدر ما تكون تنمية ناجحة جديرة بأن يسعد القائمون عليها ويفاخروا بنتائجها الجيدة ويعتزوا بآثارها الطيبة».
وامتدت منجزات النهضة المباركة وثمارها المتلاحقة ومكاسبها المتعددة في مجالات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء والاتصالات وغيرها من الخدمات إلى كل شبر في محافظات السلطنة كافة بدون استثناء وأينما وجد المواطن على هذه الأرض الطيبة مستهدفة تحقيق الرفاه للمجتمع حيث كانت العدالة والتوازن سمتين مميزتين لمسيرة النهضة الظافرة طوال السنوات الماضية.
وأبدى السلطان قابوس في ايار (مايو) الماضي خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء ارتياحه لما حققته مسيرة التنمية الشاملة في البلاد من معدلات نمو جيدة تراعي البعدين الاقتصادي والاجتماعي وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة مع مؤسسات الدولة حفاظاً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أعرب عن تقديره للجهود المبذولة لدعم سياسات التنويع الاقتصادي التي حققت تقدماً مناسباً خلال هذه الفترة ، ووجه الشكر للمواطنين لتعاونهم في إنجاح برامج وخطط التنمية رغم المتغيرات التي يشهدها عالم اليوم.
وإدراكاً من الحكومة العمانية بوجود ثروات وموارد أخرى وفيرة كمصدر للدخل تتمتع بها السلطنة في القطاعات السياحية والزراعية والسمكية والحيوانية والثروة المعدنية، من شأنها أن تشكل جميعها بنوداً مهمة في تنمية الاقتصاد العماني خلال الفترة المقبلة، فقد تبنت البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، حيث يعتبر واحداً من البرامج الوطنية التي تقوم عليها خطة التنمية الخمسية التاسعة التي بدأت اعتبارا من بداية العام الماضي 2016 وحتى نهاية عام 2020.
ويهدف برنامج (تنفيذ) بصورة رئيسية إلى المساهمة في تحقيق رؤية السلطنة نحو التنويع الاقتصادي، وإعداد خطط وطنية تفصيلية قابلة للقياس في هذا المجال، حيث تشمل قطاعات التنويع الاقتصادي في المرحلة الأولى (السياحة، والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية) إضافة إلى الممكنات الداعمة وهي قطاع سوق العمل، وقطاع التمويل، فيما ستغطي المرحلة الثانية من البرنامج قطاعي (الثروة السمكية - التعدين).
وستؤدي هذه الخطوات إلى تمكين السلطنة من زيادة نسبة الاستثمارات الموجهة إلى المشروعات ذات العائد الاقتصادي، وتوزيع الاستثمارات جغرافيا بحيث تعود المنفعة على مختلف المحافظات، كما أن نجاح برنامج (تنفيذ) سوف يضمن مضاعفة دخل الفرد، والتوازن بين الإيرادات والاستخدامات، ويهيىء الظروف الملائمة للانطلاق الاقتصادي بصورة جديدة للحد من الاعتماد على مصدر واحد غير متجدد للدخل القومي من خلال تنويع الاقتصاد ودعم التنمية المستدامة.
ورغم تراجع عائدات النفط إلا أن الوضع المالي والاقتصادي للسلطنة مستقر بصفة عامة، حيث تستمر السلطنة في برامجها الإنمائية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومراعاة البعد الاجتماعي وإيجاد مناخ جاذب للاستثمار والمستثمرين وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تعمل الحكومة على تعزيز موقف السلطنة في المؤشرات التنافسية، حيث تم تشكيل لجنة وزارية أوصت بإنشاء مكتب وطني لتعزيز التنافسية يتبع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وذلك بعد الوقوف على التجارب الإقليمية والدولية.

السياحة
وتسعى السلطنة إلى زيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040 حيث تهدف الإستراتيجية العمانية للسياحة 2016 - 2040 إلى تعزيز مكانة السلطنة عالمياً وجعلها تسير على طريق التحول إلى وجهة عالمية للضيافة المتميزة إلى جانب رفع قيمة المعالم الطبيعية والثقافية واستدامتها وتحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية وتوفير الإيرادات الضرورية لحفظ وحماية واستدامة التراث وحماية البيئة.
ولاستثمار موقعها الاستراتيجي وقربها من مسارات الملاحة وخطوط التجارة العالمية وفي إطار جهودها لتنويع مصادر الدخل القومي، تسعى السلطنة لان تكون رائدة في مجال النقل والاتصالات وان تصبح ضمن الدول العشر الأوائل في الأداء اللوجستي على المستوى الدولي بحلول عام 2040، كما ترتكز الإستراتيجية العامة في قطاع الموانىء على التوسع المستمر في طاقة تلك الموانىء وقدرتها على مناولة البضائع بمختلف أشكالها وأحجامها وبمستويات عالمية والقدرة على استقبال مختلف أنواع وأحجام السفن وتعزيز قدرتها التنافسية من خلال إنشاء وتعميق الأرصفة البحرية وتجهيزها بالخدمات الأساسية وتطوير المعدات والتكامل في أنشطة الموانئ العمانية وارتباط ذلك مع القطاعات الصناعية والتجارية الأخرى وإنشاء مناطق حرة وصناعية ضمن مناطق الموانىء.
وفي هذا المجال تشكل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ركيزة أساسية لجعل السلطنة مركزاً إقليمياً لوجستياً متطوراً خلال السنوات المقبلة، وهي تتكامل مع الموانىء العمانية وشبكة الطرق البرية والحديدية والمطارات الجديدة.
إن رقي السلطنة وتقدمها ونهضتها وتطورها ورفعتها وعزتها ورخاءها ونماءها، كما يقول السلطان قابوس في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثاني والعشرين «الغاية العظمى والهدف الأسمى لكل عماني ينبض بالإخلاص قلبه، وتفيض بالحب والولاء لهذا الوطن مشاعره، غير أن هذه الغاية الجليلة لا تتحقق على ارض الواقع إلا بالجهد الباذل والعطاء المتواصل والتخطيط الواعي والفكر المستنير الذي يستقرىء المستقبل ويستشرف آفاقه ويستطلع تحدياته استعداداً لمواجهتها بالعلم والعمل والمهارات المتعددة والخبرات المتجددة في مختلف مجالات الحياة».

مشاريع المستقبل
وبينما تدخل مسيرة التنمية العُمانية الشاملة عامها الثامن والأربعين بثقة واعتزاز وفخر وتطلع إلى مستقبل مشرق وأفضل، فإن السلطنة تتطلع خلال السنوات القليلة المقبلة إلى انجاز العديد من المشاريع الهامة التي ستعمل على تنويع مصادر الدخل وتنمية الإيرادات والدفع بعجلة الاقتصاد الوطني في طريق النمو إضافة إلى توفير المزيد من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية ومن بين تلك المشاريع ما ينجز حالياً في منطقة الدقم الاقتصادية في قطاعات النفط والبتروكيماويات والمشاريع الصناعية والسياحية والسمكية إضافة إلى اكتمال انجاز مراحل إنشاء ميناء الدقم المتوقع أن تنتهي في عام 2019، والمشاريع الجاري تنفيذها في المناطق الصناعية ومشاريع شركة (أوربك) في قطاع البتروكيماويات والمشاريع السياحية في رأس الحد ومسقط وجنوب الباطنة ومحافظة ظفار ومحافظات السلطنة الأخرى وأيضاً المشاريع في قطاع الأمن الغذائي وموانىء الصيد والاستزراع السمكي والقطاع اللوجستي.

Plus dans cette rubrique:

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.