paid

 

الافتتاحية
هنيئاً للبنان بسياسييه

عبارات كثيرة باتت مألوفة لكثرة تردادها هذه الايام، ولكنها لا تمثل الحقيقة، بل مطامع رجال السياسة في ظل غياب المسؤولية الوطنية. هذه العبارات مثل: «لن نتنازل عن حقنا»، «اننا نتمسك بحصتنا»، «هذه الوزارة او تلك هي لنا ولن نتنازل عنها» الى اخر المعزوفة، التي يبتكرها رجال السياسة، وهم يطلون علينا في كل يوم بشعار جديد، يجسد مواقفهم ومدى تحملهم المسؤولية وتعلقهم بالمصلحة الوطنية العامة، التي يجب ان تعلو فوق كل شيء، لانه لو ضاع الوطن لسقطوا كلهم، وعندها لا يعود ينفع الندم. في كل يوم تعليقات وتكهنات واراء، تعكس مدى التناقض القائم في الاوساط السياسية. فكل طرف من الاطراف المتصارعة يغني على ليلاه، ويفلسف الامور ليس كما هي، وكما يجب ان تكون، بل وفق اهوائه ورغباته، بحيث تؤمن له مصلحته ولو على حساب الصالح العام. من هنا يبرز السؤال الاهم: هل وصلنا الى الحائط المسدود في قضية تشكيل الحكومة؟ والجواب بسيط وهو عالق بين شد الحبال الذي يمارسه السياسيون. فلو تنازل كل طرف، فعلاً لا قولاً كما هو حاصل، لحلت العقد وتشكلت الحكومة. ولكن احداً ليس مستعداً للتراجع عن موقفه. اذاً العلة في السياسيين وليست في مكان آخر. يقولون ان هناك تدخلات من الخارج تعرقل تشكيل الحكومة. اما نحن فنقول لهم ان العقد داخلية محض والسياسيون سببها. فلو فرضنا ان هناك عقداً خارجية، هل كان للخارج قدرة على التدخل لو كان السياسيون اللبنانيون حريصين على لبنان وعلى مصلحته ومصلحة اهله؟ فالداخل وحده يملك مفاتيح اللعبة السياسية، وهو اذا اراد يمكنه ان يقفل كل الابواب بوجه اي تدخل خارجي. فلا يوجد قوة تستطيع ان تدخل المنزل اذا كان صاحب الدار غير راغب بادخوله. ولكن من اين نأتي بسياسيين يكون الوطن اولويتهم، فيقطعون الطريق امام الدخيل الخارجي، الذي يعمل دائماً على استخدامنا لتحقيق مآربه. لقد اظهرت المواقف والتصريحات ان الاولوية عند بعض السياسيين هي للخارج ولمصالحه، واما المصلحة اللبنانية عندهم، اذا ما وجدت، فتأتي في الدرجة الثانية. ان بعض الخارج الذي نتهمه بالتدخل اثبتت الوقائع والمؤتمرات التي عقدت من اجل دعم لبنان، انه ارأف بنا من انفسنا. وهو يسعى جاهداً للحفاظ على هذا البلد وقد امن له الحماية الكاملة طوال الفترة الاخيرة، فبقى بعيداً عن النار التي تلف المنطقة، وكل ذلك بفضل سياسة النأي بالنفس. فلماذا نسمع اليوم نغمات وصراخاً هدفهما التفلت من سياسة النأي للالتحاق بسياسة المحاور واتخاذ موقف منحاز خدمة لمصالحه؟ الكل يقولون انهم قدموا تنازلات، فلتتفضل كل كتلة او جهة معينة فتصدر بياناً بتنازلاتها، لان اللبنانيين لا يرون سوى تصلب وتمترس وراء مواقف شخصية لا علاقة لها بالخير العام. ان مفاوضات التشكيل تثبت يوماً بعد يوم، كم ان سياسيينا عاجزون عن اعتبار مصلحة الوطن فوق المصالح كلها، وان المكاسب السياسية تسقط كلها امام انهيار الاقتصاد والحياة المعيشية. هل فكروا بمصير المليارات التي خصصتها المؤتمرات للنهوض بالاقتصاد الذي دخل دائرة الخطر، بشهادة جميع الخبراء والمعنيين؟ هل فكروا بالشعب الذي يئن كالطير المذبوح من الالم؟ لقد امطروه بالضرائب على امل ان يحققوا الاصلاح ويكافحوا الفساد المستشري، فافرغوا جيوبه ونغصوا حياته ولم يحصل على اي شيء منهم. باختصار ان التفاهم على الصعيد الداخلي بات مستحيلاً في ظل هذه الاصطفافات العمودية وعملية تشكيل الحكومة دخلت في غيبوبة. ولم يعد هناك من يستطيع ان يعيد تصويب الامور. فهل المقصود جر الخارج الى التدخل وعقد مؤتمر على غرار مؤتمر الدوحة سابقاً، يتم فيه وضع اسس جديدة تبصر الحكومة العتيدة النور على اساسها؟ هل بتنا قصّاراً الى هذا الحد؟ على كل حال اذا لم تتدخل قوة خارجية فاعلة ومقبولة من جميع الاطراف، تتولى اعادة السياسيين الى رشدهم، فان الحكومة الجديدة ستبقى متعثرة، وقد تلزمها فترة طويلة لتبصر النور. فهنيئاً للبنان بسياسييه.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

سلطنة عمان بعد 47 سنة على النهضة: واحة امان وازدهار ودولة بناء وتنمية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    سلطنة عمان بعد 47 سنة على النهضة: واحة امان وازدهار ودولة بناء وتنمية
    تحتفل سلطنة عمان يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) بالذكرى السابعة والأربعين ليوم النهضة حيث يجدد أبناء الشعب العماني الأبي في هذا اليوم المجيد العهد والولاء للسلطان قابوس بن سعيد مقرونة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

تحتفل سلطنة عمان يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) بالذكرى السابعة والأربعين ليوم النهضة حيث يجدد أبناء الشعب العماني الأبي في هذا اليوم المجيد العهد والولاء للسلطان قابوس بن سعيد مقرونة بأصدق وأسمى مشاعر الحب والتقدير والعرفان والوفاء له فبقيادته مسيرة النهضة أحيا أمجاد عمان التليدة، وشيد أركان دولة عصرية مجيدة، تقوم على المساواة والمواطنة وحكم القانون وتسعى  لتحقيق التقدم والنماء لكل أبناء الوطن.

يشعر العمانيون في هذا اليوم الأغر بالاعتزاز والفخر بما تم إنجازه وتحقيقه على امتداد السنوات الـ 47 الماضية من مسيرة النهضة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد. فبفضل رؤيته وحكمته وبجهوده وعطاء الشعب العماني ومشاركته أصبحت عمان اليوم كما أرادها وخطط لها واحة أمان وازدهار ودولة بناء وتنمية يعيش أبناؤها في أمان واطمئنان وقد توفرت لهم سبل الحياة الكريمة.
في حين شكل يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو) 1970 فاتحة عهد مشرق للوطن والمواطن - فإن العمانيين يحصدون  ثمار سنوات البناء والتشييد ويقطفون من نجاحات السياسات التي أرسى دعائمها السلطان قابوس بن سعيد على المستويين الداخلي والخارجي، حيث رسخ منذ فجر اليوم الأول للنهضة المباركة - بحكمة ونفاذ بصيرة ورؤية تستشرف المستقبل، وبأبوة حانية استوعبت كل أبناء الوطن - أسس ودعائم الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية في شتى المجالات، وحرصه على إعلاء صروح العدالة وترسيخ قيم العدل وتدعيم أركان دولة القانون والمؤسسات التي ينعم فيها المواطن والمقيم بالأمن والأمان، وتتحقق فيها للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل سيادة القانون، كما وضع «سياسة خارجية تقوم على بناء جسور من التعاون والثقة والمصداقية المرتكزة على الصراحة والوضوح في التعامل مع كل الأشقاء والأصدقاء وفي  مختلف المواقف والتطورات تحت  كل الظروف والالتزام بمبادىء محددة واضحة وثابتة ومعلنة في علاقاتها مع الدول كافة شقيقة وصديقة».
وهو ما كان أثره القوي والايجابي الملموس في التعامل مع مختلف القضايا، وهو ما حفظ لعمان مكانتها ودورها الايجابي ومد جسور التواصل بينها ومختلف الدول الشقيقة والصديقة، وجعل منها مشاركاً ومساهماً فاعلا في كل جهد خير لصالح شعوب هذه المنطقة والعالم من حولها.

علاقات عمان مع دول العالم
وبِفضل نهج السلامِ الذي اعتمده السلطان قابوس بن سعيد تمكنت السلطنة من إِقامة علاقات إخوة وصداقة وتعاون مع سائرِ دول العالم، وحرِصت على استمرارِ هذه العلاقات وتطوِيرِها في شتى المجالات لما فيه خير ومصلحة السلطنة والدول الأُخرى، كما أن السلطنة من الدول التي اعتمدت في سياساتها وعلاقاتها على مبدأ الحوارِ والمفاوضات لحل الخلافات وتسويتها بِالطرقِ السلمية علَى أَساس الاحترام المتبادل ومبادئ القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية  للدول الأخرى والتعاون لتحقيق  المصالح المشتركة  وحسن الجوار.
وأكدت السلطنة دوماً سواء على الصعيد المحلي أو في العديد من المحافل الدولية أنها تؤمن بِأنه ما من مشكلة إلا ولها حل إِذا توافقت المصالح وتوفرت الإِرادة وتضافرت الجهود حيث أن الشعوب تواقة للسلامِ، وميالة للتفاهمِ، ومحبة للتعايشِ السلمي الذي من شأْنه أَن يحافظ على مصالحِ جميع الأَطْراف علَى أَساس قاعدة «لا ضرر ولا ضرار».
وبفضل هذه  السياسات والمواقف التي اتسمت دوما بالمصداقية، حظى السلطان قابوس بتقدير قيادات  المنطقة  والعالم ، وهو ما امتد إلى مختلف جوانب العلاقات العمانية مع الأشقاء والأصدقاء. وتجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الذي تتمتع فيه السلطنة بالأمن والأمان ، فإنها استقبلت على التوالي الرئيس الإيراني وأمير دولة الكويت والعاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، وهو ما يعكس دور السلطنة النشط في كل جهد لصالح سلام واستقرار المنطقة.
وفي الوقت الذي تتبنى فيه السلطنة  نهج  السلام وتعمل في إطاره بما يحافظ على السلام والاستقرار في العالم، استطاع مشروع (رسالة الإسلام) وخلال سنوات قليلة تكوين شراكة عالمية مع مؤسسات علمية وأكاديمية وجامعات ومعاهد ومتاحف في العديد من دول العالم ، حيث أنه حتى تموز (يوليو) 2017 يكون معرض (رسالة الإسلام) قد تجاوز (102) محطة حول العالم، وخاطب أكثر من (8) ملايين زائر.
وفي المجال العسكري أثبتت قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وأجهزة الأمن قدرتها وتفانيها في الحفاظ على كل شبر من تراب عمان والذود عن حياض هذا الوطن ومقدساته وحماية منجزاته ، حيث تعد تلك القوات إحدى مفاخر مسيرة النهضة وركيزة أساسية في منظومة التطوير الشامل لعمان الحديثة.
وكان لتوجيهات السلطان قابوس بن سعيد القائد الأعلى للقوات المسلحة واهتمامه الأثر البالغ في تطويرها وتحديثها للارتقاء بها لمواكبة الحديث في عالم التدريب والتسليح، حتى غدت قوة عصرية متكاملة تأخذ بأسباب العلم تطويراً وتدريباً وتسليحاً، وهو ما جعلها واحدة من القوات المشهود لها بالكفاءة العالية والمهارة القتالية والقدرة على القيام بمهامها الوطنية تحت كل الظروف.
وفي هذا الإطار شهد هذا العام على سبيل المثال حفل تدشين المجموعة الأولى من طائرات «التايفون» المقاتلة وطائرات «الهوك» التدريبية، ضمن خطط التحديث والتطوير التي يشهدها سلاح الجو السلطاني العماني. كما احتفلت البحرية السلطانية العمانية بانضمام السفينة (خصب) والسفينة (الناصر) إلى أسطولها البحري والتي تعد آخر سفن مشروع (أفق).

البناء والتنمية
ومنذ اليوم الأول للنهضة وضع السلطان قابوس أسس البناء والتنمية ومسيرة التقدم على كل شبر من ارض عمان على أساس من المشاركة الايجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين، وان يحظى كل مواطن أينما كان بثمار النهضة الحديثة وبتمكينه في الوقت ذاته من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التطور والنماء وتشييد صرح الدولة العصرية القادرة على تحقيق طموحاته.
وشكل الاهتمام السلطاني بـ «الإنسان العماني» وتعزيز مكانته وحشد طاقاته وقدراته وجعله مشاركاً فعالاً في البناء والتنمية على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص وفي أولوية دائمة اهتمامات السلطان قابوس منذ فجر النهضة الحديثة، حيث حرص على التأكيد دوماً على ضرورة استنهاض إمكانات المواطن وخصوصاً الشباب والارتقاء بمستويات تأهيلهم وتثقيفهم وتدريبهم والاهتمام بهم وتمكينهم من الاستفادة من الفرص المتاحة لهم للقيام بالدور المناط بهم في خدمة هذا الوطن مخلصين في حمل الأمانة والمسؤولية الواجبة عليهم.
وانطلاقاً من اهتمام السلطان قابوس بالإنجاز الفكري والمعرفي وتأكيداً على الدور التاريخي لسلطنة عُمان في ترسيخ الوعي الثقافي باعتباره الحلقة الأهم في سلم الرقي الحضاري للبشرية، ودعماً منه للمثقفين والفنانين والأدباء المجيدين، ودعم المجالات الثقافية والفنية والأدبية باعتبارها سبيلاً لتعزيز التقدم الحضاري الإنساني في إنشـاء جائزة السُّلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، والتي وصلت دورتها السادسة لهذا العام وتم الإعلان لهذه الدورة وفتح باب التسجيل والذي سيتنافس فيها هذا العام العمانيون إلى جانب إخوانهم العرب.
ومما له دلالة بالغة أنه أثنى خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء في 23 ايار (مايو) الماضي على الدور الهام الذي يقوم به الشباب وأهمية تشجيعهم ودعم قدراتهم والارتقاء بمستوى تأهيلهم لتمكينهم من الاستفادة من الفرص المتاحة لهم.
وتنفيذاً لتوجيهات السلطان قابوس غادرت سفينة البحرية السلطانية العمانية «شباب عمان الثانية» للمشاركة في سباقات السفن بقارة أوروبا في رحلتها الدولية الثالثة «شراع الصداقة والسلام»، وستقوم السفينة خلال رحلتها والتي تستمر لمدة ستة أشهر بزيارة إلى بحر البلطيق وعدد من الموانىء والدول الأوروبية للمشاركة في سباقات السفن الشراعية الطويلة والمهرجانات والاحتفالات، وتسعى السفينة إلى إيصال رسالتها والمتمثلة في مد أواصر الصداقة والإخاء بين السلطنة ومختلف دول العالم من خلال التعريف بالثقافة العمانية الأصيلة في مختلف محطاتها الدولية معرّفة بتاريخ عمان البحري وما تنعم به من غد مشرق.

المواطن اغلى ثروات الوطن
وانطلاقاً من رؤيته العميقة بأن الأمم لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، وان المواطن هو أغلى ثروات الوطن وهو هدف التنمية وغايتها وهو ما آمن به طوال السنوات الـ 47 الماضية وسعى إلى تحقيقه ، فقد ترجمت خطط وبرامج التنمية بناء على توجيهاته لتحقيق تلك الغاية، وأكد في العديد من المناسبات الوطنية انه «بقدر ما تتمكن التنمية بمختلف أساليبها ووسائلها من توفير الحياة الكريمة للفرد والمجتمع بقدر ما تكون تنمية ناجحة جديرة بأن يسعد القائمون عليها ويفاخروا بنتائجها الجيدة ويعتزوا بآثارها الطيبة».
وامتدت منجزات النهضة المباركة وثمارها المتلاحقة ومكاسبها المتعددة في مجالات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء والاتصالات وغيرها من الخدمات إلى كل شبر في محافظات السلطنة كافة بدون استثناء وأينما وجد المواطن على هذه الأرض الطيبة مستهدفة تحقيق الرفاه للمجتمع حيث كانت العدالة والتوازن سمتين مميزتين لمسيرة النهضة الظافرة طوال السنوات الماضية.
وأبدى السلطان قابوس في ايار (مايو) الماضي خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء ارتياحه لما حققته مسيرة التنمية الشاملة في البلاد من معدلات نمو جيدة تراعي البعدين الاقتصادي والاجتماعي وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة مع مؤسسات الدولة حفاظاً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أعرب عن تقديره للجهود المبذولة لدعم سياسات التنويع الاقتصادي التي حققت تقدماً مناسباً خلال هذه الفترة ، ووجه الشكر للمواطنين لتعاونهم في إنجاح برامج وخطط التنمية رغم المتغيرات التي يشهدها عالم اليوم.
وإدراكاً من الحكومة العمانية بوجود ثروات وموارد أخرى وفيرة كمصدر للدخل تتمتع بها السلطنة في القطاعات السياحية والزراعية والسمكية والحيوانية والثروة المعدنية، من شأنها أن تشكل جميعها بنوداً مهمة في تنمية الاقتصاد العماني خلال الفترة المقبلة، فقد تبنت البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، حيث يعتبر واحداً من البرامج الوطنية التي تقوم عليها خطة التنمية الخمسية التاسعة التي بدأت اعتبارا من بداية العام الماضي 2016 وحتى نهاية عام 2020.
ويهدف برنامج (تنفيذ) بصورة رئيسية إلى المساهمة في تحقيق رؤية السلطنة نحو التنويع الاقتصادي، وإعداد خطط وطنية تفصيلية قابلة للقياس في هذا المجال، حيث تشمل قطاعات التنويع الاقتصادي في المرحلة الأولى (السياحة، والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية) إضافة إلى الممكنات الداعمة وهي قطاع سوق العمل، وقطاع التمويل، فيما ستغطي المرحلة الثانية من البرنامج قطاعي (الثروة السمكية - التعدين).
وستؤدي هذه الخطوات إلى تمكين السلطنة من زيادة نسبة الاستثمارات الموجهة إلى المشروعات ذات العائد الاقتصادي، وتوزيع الاستثمارات جغرافيا بحيث تعود المنفعة على مختلف المحافظات، كما أن نجاح برنامج (تنفيذ) سوف يضمن مضاعفة دخل الفرد، والتوازن بين الإيرادات والاستخدامات، ويهيىء الظروف الملائمة للانطلاق الاقتصادي بصورة جديدة للحد من الاعتماد على مصدر واحد غير متجدد للدخل القومي من خلال تنويع الاقتصاد ودعم التنمية المستدامة.
ورغم تراجع عائدات النفط إلا أن الوضع المالي والاقتصادي للسلطنة مستقر بصفة عامة، حيث تستمر السلطنة في برامجها الإنمائية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومراعاة البعد الاجتماعي وإيجاد مناخ جاذب للاستثمار والمستثمرين وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تعمل الحكومة على تعزيز موقف السلطنة في المؤشرات التنافسية، حيث تم تشكيل لجنة وزارية أوصت بإنشاء مكتب وطني لتعزيز التنافسية يتبع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وذلك بعد الوقوف على التجارب الإقليمية والدولية.

السياحة
وتسعى السلطنة إلى زيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040 حيث تهدف الإستراتيجية العمانية للسياحة 2016 - 2040 إلى تعزيز مكانة السلطنة عالمياً وجعلها تسير على طريق التحول إلى وجهة عالمية للضيافة المتميزة إلى جانب رفع قيمة المعالم الطبيعية والثقافية واستدامتها وتحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية وتوفير الإيرادات الضرورية لحفظ وحماية واستدامة التراث وحماية البيئة.
ولاستثمار موقعها الاستراتيجي وقربها من مسارات الملاحة وخطوط التجارة العالمية وفي إطار جهودها لتنويع مصادر الدخل القومي، تسعى السلطنة لان تكون رائدة في مجال النقل والاتصالات وان تصبح ضمن الدول العشر الأوائل في الأداء اللوجستي على المستوى الدولي بحلول عام 2040، كما ترتكز الإستراتيجية العامة في قطاع الموانىء على التوسع المستمر في طاقة تلك الموانىء وقدرتها على مناولة البضائع بمختلف أشكالها وأحجامها وبمستويات عالمية والقدرة على استقبال مختلف أنواع وأحجام السفن وتعزيز قدرتها التنافسية من خلال إنشاء وتعميق الأرصفة البحرية وتجهيزها بالخدمات الأساسية وتطوير المعدات والتكامل في أنشطة الموانئ العمانية وارتباط ذلك مع القطاعات الصناعية والتجارية الأخرى وإنشاء مناطق حرة وصناعية ضمن مناطق الموانىء.
وفي هذا المجال تشكل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ركيزة أساسية لجعل السلطنة مركزاً إقليمياً لوجستياً متطوراً خلال السنوات المقبلة، وهي تتكامل مع الموانىء العمانية وشبكة الطرق البرية والحديدية والمطارات الجديدة.
إن رقي السلطنة وتقدمها ونهضتها وتطورها ورفعتها وعزتها ورخاءها ونماءها، كما يقول السلطان قابوس في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثاني والعشرين «الغاية العظمى والهدف الأسمى لكل عماني ينبض بالإخلاص قلبه، وتفيض بالحب والولاء لهذا الوطن مشاعره، غير أن هذه الغاية الجليلة لا تتحقق على ارض الواقع إلا بالجهد الباذل والعطاء المتواصل والتخطيط الواعي والفكر المستنير الذي يستقرىء المستقبل ويستشرف آفاقه ويستطلع تحدياته استعداداً لمواجهتها بالعلم والعمل والمهارات المتعددة والخبرات المتجددة في مختلف مجالات الحياة».

مشاريع المستقبل
وبينما تدخل مسيرة التنمية العُمانية الشاملة عامها الثامن والأربعين بثقة واعتزاز وفخر وتطلع إلى مستقبل مشرق وأفضل، فإن السلطنة تتطلع خلال السنوات القليلة المقبلة إلى انجاز العديد من المشاريع الهامة التي ستعمل على تنويع مصادر الدخل وتنمية الإيرادات والدفع بعجلة الاقتصاد الوطني في طريق النمو إضافة إلى توفير المزيد من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية ومن بين تلك المشاريع ما ينجز حالياً في منطقة الدقم الاقتصادية في قطاعات النفط والبتروكيماويات والمشاريع الصناعية والسياحية والسمكية إضافة إلى اكتمال انجاز مراحل إنشاء ميناء الدقم المتوقع أن تنتهي في عام 2019، والمشاريع الجاري تنفيذها في المناطق الصناعية ومشاريع شركة (أوربك) في قطاع البتروكيماويات والمشاريع السياحية في رأس الحد ومسقط وجنوب الباطنة ومحافظة ظفار ومحافظات السلطنة الأخرى وأيضاً المشاريع في قطاع الأمن الغذائي وموانىء الصيد والاستزراع السمكي والقطاع اللوجستي.

Plus dans cette rubrique:

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.