paid

 

الافتتاحية
انه حلم ليلة تشرينية فلا تصدقوا

لماذا هذا السباق بين السياسيين على السلسلة؟ انشغل السياسيون على مدى ايام بتأمين التمويل لسلسلة الرتب والرواتب التي باتت ثابتة بموجب القانون، ولا يمكن الرجوع عنها، وان كانت هناك تمثيلية بتجميدها حتى اقرار سلسلة الضرائب القاتلة وقد اقرت مطلع الاسبوع (لنا عودة الى هذا الموضوع في العدد المقبل نظراً لاهميته). ليس هذا هو الموضوع الاساسي، بل ان ما يدهش المواطنين، هو هذا السباق بين السياسيين على تأمينها وضمان عدم الرجوع عنها، فلماذا؟ خضعت السلسلة لمد وجزر على مدى سنوات طويلة كان كل السياسيين يرفضونها، حتى انهم كانوا يرفضون مجرد البحث فيها. وشهدت البلاد اضرابات واعتصامات وتعطيل دروس، وتجميد امتحانات رسمية، ولم يكن احد يبالي، ولم يظهر السياسيون بادرة واحدة تنم عن نيه لديهم باقرار هذه السلسلة، فماذا استجد، ولماذا هذا الانقلاب في المواقف؟ ولماذا هذا الدفاع المستميت عنها، بعد ان كانت مرفوضة كلياً من الجميع؟ الجواب بسيط وهو يدل على طينة هؤلاء السياسيين. فما ان اكد المسؤولون الكبار من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب، الى رئيس الحكومة ان الانتخابات واقعة حتماً في موعدها، ووفق القانون الجديد، حتى سارع السياسيون الى استرضاء الناخبين، والوسيلة الاقرب التي توسلوها لهذه الغاية، كانت سلسلة الرتب والرواتب باعتبار انها تعني شريحة كبيرة من اللبنانيين. وراح كل سياسي وكل مسؤول ينسب اطلاق السلسلة من عقالها الى جهوده الشخصية التي بذلها من اجل اقناع الاخرين بضرورة اقرارها. غير ان اهل السياسة تجاهلوا ان السلسلة يستفيد منها ثلث الشعب اللبناني، واما الثلثان الباقيان فمهمتهما تأمين التمويل عبر سلة واسعة من الضرائب، تفرغ الجيوب، وتلقي عبئاً على الفقراء وذوي الدخل المحدود لا قدرة لهم على تحمله وتزرع الرغبة في القلوب باستبعاد هؤلاء السياسيين. فلماذا لم يحسب السياسيون حساب هؤلاء، عندما سيتقدمون من صناديق الاقتراع؟ الا تهمهم اصواتهم ام انهم يضمنون تأييدهم كما عودوهم في كل مرة؟ لقد تحدث الخبراء الاقتصاديون عن ابواب كثيرة، يمكن من خلالها تأمين تمويل السلسلة وسد عجز الخزينة وتحقيق فائض، غير ان المسؤولين اشاحوا بانظارهم عن كل ما قيل، وبقيت عيونهم مركزة على جيوب المواطنين، حرصاً منهم على عدم المس بمصالح اهل السياسة النافذين. هل سألوا انفسهم يوماً ماذا قدموا لهذا الشعب الصابر، مقابل اغراقه بالضرائب؟ وهل غاب عن بالهم انهم شعبياً غير شرعيين، لانهم جددوا لانفسهم منذ خمس سنوات اكثر من مرة رغم ان مدة توكيلهم انتهت. وهنا لا بد من ان نستغرب امراً ما. الرئيس نبيه بري، نصير المحرومين كما يسمونه، كان من اكثر المتحمسين للدفاع عن السلسلة، وعن الضرائب التي تطول شريحة كبيرة واسعة من الفقراء؟ لقد كان الرئيس بري صمام امان في احيان كثيرة للكثيرين وكان ملجأهم، فلماذا اليوم هذا الاصرار على الضرائب، وهو يعلم اي كارثة ستحل بمعظم الشعب اللبناني، الذي بات عاجزاً عن تأمين لقمة الخبز؟ فلا فرص عمل ولا حركة اقتصادية، والعديد العديد من الشركات يقفل ابوابه ويلقي بموظفيه في الشارع. فهل ان الظروف ملائمة لفرض هذه الضرائب الجائرة؟ ونسأل في ظل هذا الوضع المأساوي، اين الاتحاد العمالي العام الذي سارع الى اعلان الاضراب تأييداً للسلسلة، دون اعطاء الضرائب ما تستحق من الاهتمام. لقد بشرنا رئيس الاتحاد العمالي بعد مقابلته رئيس الحكومة بان رفع نسبة ضريبة TVA الى 12 بالمئة غير وارد، فماذا يعني هذا؟ انه بكل بساطة يعني انه قبل بنسبة 11 بالمئة. وهكذا فان ارتفاع الضريبة المذكورة واحد بالمئة يتحول في السوبرماركت اكثر من 20 بالمئة ولا من يحاسب. ويعلم رئيس الاتحاد ذلك ويصمت. لا بل اعلن جهاراً انه يساعد الحكومة، وقال انه سيجول في الاسواق ويراقب الاسعار. وهذا هو الكلام الذي لا ينفذ ولا يصدقه احد من الناس وقد علمتنا التجارب الا نثق بهم. المعنيون يدلون يومياً تقريباً بتصاريح يقولون فيها انهم يراقبون ولن يسمحوا... الى اخر المعزوفة، ولكن شيئاً لم يظهر على الارض، لقد وعدوا المواطنين بارغام اصحاب المولدات الكهربائية على وضع عداد يحتسبون مستحقاتهم بدل تأمين الكهرباء في اوقات التقنين على اساس استهلاك كل مواطن، وانقضت المهلة ولم يطبق شيء على الارض لا بل رفض اصحاب المولدات التجاوب وسكتت الوزارة. ثم عادوا وقالوا انهم لن يسمحوا لاصحاب المولدات بجنى الثروات على حساب المواطنين، ولكن شيئاً لم يتبدل وبقيت الاسعار على حالها وبقي اصحاب المولدات يتحكمون بالناس، ورقابة الحكومة مجرد كلام مخدر. ان ما يهم اللبنانيين هذه الايام تحقيق الامن، ومنع هذه الموجة المستفحلة من الجرائم التي يرتكب معظمها غرباء عن لبنان، فيدخلون المنازل وينهبون ما تطاله ايديهم، وفي احيان كثيرة يقترفون الجرائم، ثم يغادرون بدم بارد فهل ان الحكومة قادرة على ضبط هؤلاء ووضع حد لهم؟ القوى الامنية تقوم بواجباتها وعلى القضاء ان يصدر احكاماً رادعة، بعيداً عن تدخل السياسيين. فهل هذا هو قائم؟ سلسلة المطالب طويلة وتفوق سلسلة الرتب والرواتب. فهل يتمكن الشعب اللبناني يوماً من بلوغ هدفه ولو بنسبة ضئيلة؟ انه زمن الوعود فلننتظر، علّ الانتخابات تحمل الينا طبقة سياسية تعطي اكثر مما تأخذ، فينهض الوطن ويسعد الشعب. انه حلم ليلة تشرينية فلا تتأملوا كثيراً مع هذا الشعب الخانع المستسلم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

عادات وتقاليد تجلب الحظ وتطرد النحس هكذا يقول العالم: «اهلاً بالعام الجديد»!

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    عادات وتقاليد تجلب الحظ وتطرد النحس هكذا يقول العالم: «اهلاً بالعام الجديد»!
    إنّها ليلة رأس السنة، ليلة ليست ككل الليالي، لها سحرها الخاص وضجيجها  وصخبها «الملغم» بألف معنى ومعنى، ليلة حلوة ومُرّة  نستقبل معها العام الجديد بأجواء الفرح ونودّع القديم بحسرة وربما...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

إنّها ليلة رأس السنة، ليلة ليست ككل الليالي، لها سحرها الخاص وضجيجها  وصخبها «الملغم» بألف معنى ومعنى، ليلة حلوة ومُرّة  نستقبل معها العام الجديد بأجواء الفرح ونودّع القديم بحسرة وربما بغضب، ليلة تحييها شعوب العالم بأسره من مشارقه الى مغاربه، كل على طريقته، عبر احتفالات وعادات وتقاليد «مدججة» بموروثات ومعتقدات قديمة لا تخلو من غرابة وطرافة،  منها ما يلامس الجنون والشعوذة، لكل منها تاريخها، جذورها ورموزها، وما زال هاجسها منذ اقدم الازمان وحتى ايامنا: جلب الحظ والخير وطرد النحس.
من لبنان الى اوروبا الى الاميركتين، هكذا يقول العالم: «أهلاً بالعام الجديد».


لبنان
نبدأ الجولة من لبنان مع «البسترينة» التقليد الشائع في الكثير من القرى اللبنانية، حيث توزع القطع النقدية على الأطفال صباح رأس السنة. وتعود هذه العادة الى العهد الروماني حين كان كل امبراطور يقوم بصكّ عملات تحمل اسمه يوزعها في بداية السنة، فيعطى الأطفال بعض القطع القديمة ويبدأ التعامل بالقطع الجديدة على أمل أن تكون السنة الجديدة سنة خير وبركة.
 كما تنتشر عادة إطفاء الضوء وإعادة إنارته ليلة رأس السنة، ويعود ذلك إلى الديانات القديمة التي كانت تعتبر ضوء الشمس إلهياً يحمل دفء الحياة، أما الظلام فيعني الموت. لذا يضيء الناس شرفاتهم متمنّين أن يبتعد عنهم شبح الموت في السنة الجديدة. ومن تقاليد اللبنانيين إلقاء الزجاج من النوافذ ليلة رأس السنة، اعتقاداً منهم بأنهم بذلك يكسرون شرور العام الفائت.

بريطانيا
 تعتبر حلوى «البودنغ» جزءاً شديد الأهمية في عادات الاحتفال برأس السنة، فخلال عملية صنع هذه الحلوى، يمارس البريطانيون عادة غريبة حيث يتمنون أمنية مهمة تصاحب مزج مكوناتها، ولا بد من أن تكون أيديهم خلال عملية المزج في إتجاه عقارب الساعة، معتقدين بأنه بهذه الطريقة فقط يمكن أن تتحقق الأمنية.
وفي العاصمة البريطانية، يتجمّع الآلاف في ساحتي ترافالغار وبيكاديللي لسماع صوت دقّات ساعة البيغ بن المبشّرة بقدوم العام الجديد. وهناك أيضاً تقليد «first footing» الذي يعني بأن أول من يَخطو عتبة المنزل في العام الجديد يحدّد حظ قاطني المنزل لآخر العام.

المانيا
في ألمانيا، يطلق على ليلة رأس السنة اسم «سيلفستر» ويترافق ذلك مع عادات غريبة، منها كشف نبوءة العام الجديد عن طريق الرصاص الذائب. ويحصل ذلك عبر إذابة تماثيل صغيرة من الرصاص بواسطة لهيب الشمع، ثم صَبّ المادة السائلة في وعاء صغير مملوء بالماء، وعندها، تتشكّل قطع صغيرة، توحي معانيها بما سيحمله العام الجديد لصاحب هذا الوعاء. فما يشبه القلب يدلّ على الحب مثلاً. ويعمد الكثير من الألمان أيضاً إلى ترك جزء من كل طعام يتناولونه عشية الإحتفال برأس السنة حتى منتصف الليل، اعتقاداً منهم بأن ذلك يجلب الخير الوفير في العام الجديد الذي يليه، ويفضل الكثير منهم أيضاً تناول سمك الشبوط إيماناً بأنه يجلب الثروة.

إيطاليا
الطعام هو الشيء المقدس لدى الإيطاليين، وغني عن القول أن موائد الإحتفالات، ولا سيما في ليلة رأس السنة، تعد جيداً بمختلف أنواع الطعام. ومائدة رأس السنة خصوصاً لا بد من أن تشتمل على أطباق العدس، وهذا بسبب إعتقاد الإيطاليين بأنه يجلب الرخاء المالي. وتستمر حفلات السنة الجديدة في إيطاليا حتى مطلع الفجر، حيث من عادتهم الوطنية أن يقوموا بمشاهدة شروق شمس أول يوم من السنة الجديدة.

فرنسا
 في حين تنحو أوروبا جميعها الى الضوضاء والضجيج عند الإحتفال بليلة رأس السنة، إلا أن فرنسا تتعامل مع ذلك التقليد بشكل خاص ومميز. فهناك إعتقاد قديم بأن الضوضاء تقوم بطرد الأرواح الشريرة بعيداً، في تلك الليلة، لذا فهم يبالغون في إفتعال الضوضاء والأصوات الصاخبة.
ويعتقد الفرنسيون بأن أول شخص يدخل المنزل في أول يوم من السنة الجديدة، هو ما يرمز كيف ستكون السنة بالنسبة الى أصحاب البيت. وينبغي أن يكون زائر منتصف الليل ذكراً في المقام الأول، وهذا بسبب اعتقادهم بأنه يجلب الثروة.

إسبانيا
اما في اسبانيا، فعندما تدق الساعة منتصف الليل لإستقبال سنة جديدة، يأكل الاسبان اثنتي عشرة حبة عنب. وتشير هذه العادة إلى أنه لرؤية آمالك حقائق على أرض الواقع، وخلال وداع عام واستقبال آخر جديد، يجب أن يتم تناول اثنتي عشرة حبّة عنب، أي بواقع حبّة لكل شهر مع كل دقة من دقات الساعة في منتصف ليلة 31 كانون الأول (ديسمبر). أصل هذه العادة، كما توضح الأقاويل
الشعبية، يرجع إلى عام 1909 عندما بلغ موسم حصاد العنب ذروته ما دفع مزارعيه إلى توزيع الفائض وتشجيع استهلاكه لجذب الحظ السعيد. ونظراً الى ان المهاجرين لا يتركون عاداتهم لدى مغادرتهم البلاد، نقل 260 ألف إسباني يعيشون في الأرجنتين، وهي أكبر جالية إسبانية في الخارج، هذه العادة التي أصبح الأرجنتينيون يقومون بها في ليلة رأس العام الجديد، ومن ثم انتشرت حبات العنب أيضاً في سائر دول أميركا اللاتينية. وتم ضمها إلى قائمة المعتقدات الشعبية التي تشمل عادات مثل تناول العدس من أجل الحصول على الوفرة، ووضع النقود في الأحذية لتكوين ثروة، والتنزه بحقائب من أجل السفر في العام المقبل. وتسعى النساء ليلة رأس السنة إلى ارتداء ملابس داخلية حمراء ليكون العام الجديد مليئاً بالحب.

اليونان
يلعب اليونانيون ليلة رأس السنة لعبة ورق الشدّة لكسب المال، والرابح عليه ألا يقلق بشأن وضعه المادي في العام المقبل، أما الخاسر فحظه سيئ. إلى جانب ذلك يقوم اليونانيون برمي الرمان على الأرض وذلك لجلب الحظ الوفير والثروة أيضاً. ومن أهم وأقدم العادات عند اليونانيين، القيام بتكسير قطع الزجاج احتفالاً بالعام الجديد. وعادة «التكسير» متواجدة أيضاً في الدنمارك، فعادةً ما يقوم الدنماركيون بتخزين الأطباق القديمة طوال العام لكسرها أمام الباب الأمامي للمنزل لجلب الحظ الحسن، فكلما ازدادت كمية الأطباق المحطمة أمام باب المنزل دل ذلك على كثرة أصدقاء قاطني المنزل. ولطرد الأرواح الشريرة وأحزان السنة الماضية، يقوم الهولنديون بعد إنتصاف ليلة رأس السنة بحرق أشجار الميلاد المزينة بالألعاب النارية.

اليابان
بداية العام في اليابان تمثل عيداً تتم فيه تصفية الديون وإعادة القروض، حتى يتمكن الدائن من بدء العام الجديد. ويعد القط الملوح نانيكي نكو هو حامل الحظ في اليابان، فعندما يلوّح بطرفه الأيمن يعني ذلك، دليل الثراء، وعندما يلوّح بمخلبه الأيسر فهذا يعني الحظ السعيد. ومن التقاليد تزيين المنازل في اليابان بأكاليل الزهور في ليلة رأس السنة، لأنها تطرد الأرواح الشريرة وترمز الى الحظ والسعادة. ومع حلول السنة الجديدة، يشرع اليابانيون في الضحك، لإيمانهم بأنه يجلب الحظ الجيد أيضاً.


روسيا
في روسيا، تُعتبر ليلة رأس السنة أكثر من ليلة، فهي عيد من عالم الطفولة، يحتفل بها بالشمبانيا، والألعاب النارية والزهور والنثار والرقصات في حلقة حول شجرة الشربين وغيرها. يحتفل الروس بالعام الجديد كما يحتفل الألمان بعيد الميلاد، إذ يضعون الهدايا تحت شجرة عيد الميلاد. ولجلب الحظ يتبادلون حيوانات رمزية من التقويم الصيني أو يرتدون ملابس بهذا الاتجاه.

الولايات المتحدة
ملايين الأميركيين كل عام يعتبرون ساحة «تايمز سكوير» في مدينة نيويورك، المكان المناسب والمفضل لإلقاء تحية الوداع على سنة راحلة واستقبال عام جديد بالهتاف والمرح.
وفي كل عشية عيد رأس السنة الميلادية، يتقاطر عدد يصل الى مليون نيويوركي الى ساحة تايمز لمشاهدة هبوط كرة مصنوعة من البلور والأضواء المشعة من عمود شاهق. وعلى مدى دقيقة تهبط هذه الكرة لتستقر في قاع العمود، بينما يعد الجمهور الثواني ويطلق الهتافات بالضبط عند منتصف الليل، أي بداية السنة الجديدة. ويراقب الملايين في كل أنحاء العالم هذا المشهد عبر شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية.

كندا
يحرص المواطنون في كندا ليلة رأس السنة على المشاركة في «polar bear swim»، فيقومون بإرتداء ملابس السباحة والغطس في المياه الجليدية الباردة المحيطة بمنطقة فانكوفر. وفي استراليا، حيث تعد ملبورن وسيدني أهم وأكبر الأماكن التي تقيم إحتفالات رأس السنة، يعلو إيقاع لعبة «البوكر» والتي اعتاد المشاركون فيها على إلقاء فطيرة في وجه الخاسر في كل جولة.

البرازيل
وإذا كانت العادات والتقاليد الغريبة هي السمة الغالبة في إحتفالات رأس السنة في أوروبا، فإن إحتفالات رأس السنة في قارة أميركا الجنوبية، والتي يطلق عليها اسم «Ano Viejo»، لا تقل عنها غرابة. ففي البرازيل، بالإضافة إلى الألعاب النارية بعد منتصف الليل والكرنفالات الموسيقية الخاصة في شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، يسود إعتقاد لدى جموع الشعب البرازيلي بأن «العدس» يجلب الثروة، لذا فهم حريصون على تناول شوربة العدس أو الأرز بالعدس كأول وجبة لهم مع بداية العام الجديد. بينما في بوليفيا، يصنعون دمى خشبية أو من القش ويعلقونها خارج منازلهم لجلب الحظ السعيد.

المكسيك
يبدأ العام الجديد لدى المكسيكيين برحلة حول البيوت الخشبية. ففي منتصف الليل ومع بدء دقات الساعة يبدأون التجوال في الطرقات وحول البيوت حاملين معهم حقائب سفر، ما يعدهم بسفرة في العام الجديد. وما يجلب الحظ للمكسيكيين ليلة رأس السنة هو كنس مداخل البيوت والأرصفة ومن ثم حرق المكنسة، ما يقضي على أوساخ العام الماضي، وان انتشرت عادة أكل 12 حبة عنب بالضبط في العديد من الدول، لكنها تأصلت وأخذت شكلاً أكبر في المكسيك خصوصاً. ففي كل ساعة يقومون بتناول حبة عنب، وكل واحدة ترمز الى شهر من شهور السنة الجديدة. ومع تذوق طعم كل ثمرة على حدة، يتوقعون كيف سيكون الشهر المرتبط بكل منهم.


الأرجنتين
في الأرجنتين تقوم العديد من الشركات والمؤسسات التجارية ليلة رأس السنة بحملة تنظيف للتخلص من أعباء السنة الماضية. ففي 1 كانون الثاني (يناير)، يمزقون السجلات القديمة ويرمون الحلويات من النوافذ ليبدو اليوم بأكمله كأنه يوم مثلج. وترتدي النساء ملابس داخلية وردية اللون، ما يجلب الحظ في الحب خلال العام المقبل.

فنزويلا
إذا أراد الفنزويلي السفر كثيراً في السنة المقبلة، فعليه أن يحمل أمتعته حول المنزل طوال يوم 31 كانون الأول (ديسمبر). وتستقبل السنة الجديدة لديهم بإرتداء الملابس الداخلية ذات اللون الأصفر، لإعتقادهم بأنها تجلب الحظ. ويقوم الفنزويليون بكتابة أمنياتهم وأحلامهم قبل ليلة السنة الجديدة، ومع إقتراب منتصف الليلة يجمعون تلك الأمنيات ويحرقونها.

كولومبيا
مستلقون في حوض الإستحمام، هكذا يستقبل الناس في كولومبيا العام الجديد، ليس لغسل أنفسهم بل للتزود بالسعادة. حيث يملأون حوض الإستحمام بالورود، فالورد يعني الرخاء والكمال. ويأكل الكثيرون منهم 12 حبة عدس، ليبعدوا أنفسهم عن شح مورد العيش وأن يعيشوا موفورين.

الفيلبين
 على أطفال الفيلبين أن يقوموا بالقفز 10 مرات في ليلة رأس السنة، إذا أرادوا أن يصبحوا طوال القامة في السنة الجديدة. ويعد الفيلبيون الموائد المليئة بشتى أنواع الفاكهة من مختلف الألوان، وأيضاً الملابس
المطرزة، لإعتقادهم بأنها تجلب الرخاء والسعادة.



من البابليين الى الفراعنة فالى الرومان
رأس السنة ... ربيع الحصاد


يعتبر يوم رأس السنة واحداً من أقدم الأعياد وأكثرها إنتشاراً وشهرة، واللافت ان قصة هذا اليوم بدأت في حقبة لم تكن السنة الشمسية قد عرفت بعد، وكانت الدورة الزمنية المعروفة آنذاك تتمثل في الزمن المحصور بين موسمي زرع البذور وجني المحاصيل.

البابليون
يعود أول مهرجان عرفه التاريخ إحتفالاً برأس السنة إلى مدينة بابل، التي تقع آثارها بالقرب من مدينة الحلة الحديثة في العراق. إحتفل البابليون بعيد رأس السنة في الإعتدال الربيعي، أي  أواخر شهر آذار (مارس)، بحيث تبدأ الإحتفالات مع بدء الربيع وتستمر أحد عشر يوماً، مما يجعل إحتفالات عصرنا الحالي تبدو باهتة إذا ما قورنت بها، رغم كل مظاهر البهجة والبذخ.
احتفالات البابليين كانت تبدأ بالشعائر الدينية الطقسية، عندما يستيقظ الكاهن قبل الفجر بساعتين، فيغتسل في مياه الفرات المقدسة، ويرفع ترنيمة إلى «ماردوك» إله الزراعة الأكبر، متوسلاً إليه أن يكون الموسم الجديد ذا عطاء وفير. وكان الطعام والخمر والأشربة الثقيلة تستهلك بكثرة، ليس من أجل المتعة فقط بل لسبب أكثر أهمية، يتمثل بأن تكون كعربون تقدير للإله «ماردوك» الذي أنعم عليهم في حصاد العام المنصرم. وفي اليوم السادس من الإحتفال تعرض مسرحية المهرج المتنكر تقدمة إلى آلهة الخصب، وتتبع بعرض ضخم ترافقه الموسيقى والرقص وبعض التقاليد التي تبدأ عند المعبد وتنتهي في ضواحي بابل ضمن بناء خاص يدعى «دار السنة الجديدة«.

الفراعنة
من أقدم التقاليد التي ظهرت مع الإحتفال بعيد رأس السنة لدى الفراعنة صناعة الكعك والفطائر، والتي انتقلت بدورها من عيد رأس السنة لتلازم مختلف الأعياد. وكانت الفطائر مع بداية ظهورها  في الأعياد تزين بالنقوش والطلاسم والتعاويذ الدينية.
طريقة إحتفال المصريين بالعام الجديد كانت تبدأ بخروجهم إلى الحدائق والمنتزهات والحقول، يستمتعون بالورود والرياحين، تاركين وراءهم متاعب حياة العام وهمومه في أيام السنة، والأيام الخمسة المنسية من العام، ومن الحياة. وتستمر إحتفالاتهم بالعيد خلال تلك الأيام الخمسة التي أسقطوها من التاريخ خارج بيوتهم. وكانوا يقضون اليوم في زيارة المقابر، حاملين معهم سلال الرحمة (طلعة القرافة) كتعبير عن إحياء ذكرى موتاهم كلما انقضى عام، ورمز لعقيدة الخلود التي آمن بها المصريون القدماء. ثم يقضون بقية الأيام في الإحتفال بالعيد بإقامة حفلات الرقص والموسيقى ومختلف الألعاب والمباريات والسباقات ووسائل الترفيه والتسلية العديدة.
ومع الفراعنة، شهد عيد رأس السنة لأول مرة عرض الزهور، »كرنفال الزهور»، الذي ابتدعته كليوباترا ليكون أحد مظاهر العيد خصوصاً انه تزامن مع الإحتفال بعيد جلوسها على العرش. وعندما دخل الفُرس مصر احتفلوا مع المصريين بعيد رأس السنة وأطلقوا عليه اسم «عيد النيروز» أو «النوروز». ومعناه باللغة الفارسية «اليوم الجديد«.

الرومان
أما الرومان فكانوا يحتفلون في الخامس والعشرين من آذار (مارس)، أو «يوم بداية الربيع» بعيد رأس السنة الجديدة. إلا أن الأباطرة ورجال الدولة كانوا يحاولون بإستمرار التلاعب بطول الأشهر والسنين لكي يطيلوا فترة حكمهم المخصصة لهم. ولم يعد تأريخ التقويم يتزامن مع المقاييس  الفلكية بحلول العام 153 ق.م. لذا رأى المجلس الروماني الأعلى ضرورة تحديد العديد من المناسبات والأعياد العامة. فأعلن الأول من كانون الثاني (يناير) بداية للعام الجديد.
وإستمر الأباطرة بإقامة إحتفالات رأس السنة الجديدة حتى بعد إعتناقهم الديانة المسيحية، حيث حضّت الكنيسة الكاثوليكية الناشئة على القضاء على كل المناسبات الوثنية، وأدانت تلك الطقوس وحرمت المسيحيين من المشاركة فيها. وعندما زاد نفوذها وكثر مؤيدوها، أخذت الكنيسة تؤسس تدريجياً مهرجاناتها الخاصة بها، لكي تتفوق وتتفاخر بها على نظائرها الوثنيين وتسلبهم بريقهم. هكذا حددت الكنيسة الأول من كانون الثاني (يناير)، يوم رأس السنة الجديدة، عيداً دينياً بقصد تحدي الوثنية.

Plus dans cette rubrique:

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.