paid

 

الافتتاحية
ايهما اغلى الوطن… ام مقعد وزاري؟

مع كل يوم يمر تزداد ازمة تشكيل الحكومة تعقيداً، ويزداد السياسيون «الغيورون» على مصلحة البلد تصلباً وتعنتاً وعناداً. فالوطن يسقط وهم يتلهون بمقعد وزاري لا يعني لا للبلد ولا للمواطنين اي شيء. فهل هذه هي التصرفات التي نعتمد عليها لانقاذنا مما نتخبط فيه؟ العالم كله وخصوصاً الدول المحبة للبنان باتت خائفة على بلد الارز لان الوضع لامس الخط الاحمر اقتصادياً ومالياً ومعيشياً وامنياً والسياسيون غير عابئين بما يجري، وكأن القضية لا تعنيهم. وهكذا يكون الخارج احرص منا على مصالحنا. والغريب ان العقد تتوالى الواحدة تلو الاخرى. وعقدة النواب السنّة الستة لم تكن ظاهرة ولم يكن احد يحسب لها حساب، ولكن عندما اعلن حزب القوات قبوله بما عرض عليه، تسهيلاً لتشكيل الحكومة واصبح التشكيل واقعاً، برزت هذه العقدة وابدى مثيروها تصلباً غير مسبوق، مع العلم انهم اي النواب الستة يلحقون الاساءة بطائفتهم، لان تدخلهم بتشكيل الحكومة ينتقص من صلاحيات رئيس الحكومة المكلف. وهذه الصلاحيات ليست ملكاً لسعد الحريري بل للطائفة السنية الكريمة. فعندما يحاولون الاساءة اليها فكأنهم يسيئون الى انفسهم والى طائفتهم. خصوصاً وانهم بمطالبتهم بتوزير واحد منهم يتدخلون في تشكيل الحكومة خلافاً لما نص عليه الدستور. افلم يعد من حرمة لهذا الدستور الذي هو سيد القوانين وفوقها جميعها؟ افلم يعد من اهمية لمصلحة بلد ومصلحة شعب بكامله؟ فلبنان ليس واقعاً تحت ثقل ازمة سياسية، بل ازمة اقتصادية، مالية، معيشية تتعاظم اثارها يوماً بعد يوم مما يهدد الامن، اذ يخشى من تحركات لاحت بوادرها قبل ايام احتجاجاً على الحملة المشبوهة ضد الرئيس الحريري، وهذه التحركات قد تتحول الى تحركات ضد الفقر والجوع والفساد المستشري، وعندها يصبح من الصعب السيطرة عليها. ان الشعب اللبناني المتلهي بفايسبوك وواتس اب يئن من الوضع المعيشي المتردي، ومع ذلك فهو صامت صمت اهل الكهف. فمن يضمن انه سيبقى صامتاً الى الابد، خصوصاً وان التحركات تجري في اماكن عديدة وليس اخرها في فرنسا، حركة القمصان الصفراء التي استطاعت ارغام ماكرون على التراجع عن فرض الضرائب، بينما قبل اللبنانيون فرض 20 ضريبة في اللائحة الاخيرة دون ان يحركوا ساكناً. لقد انتظرنا حلول ذكرى الاستقلال معللين النفس بأنها ستوقظ لدى السياسيين الشعور بالسيادة، فيتخلون عن مطالبهم وشروطهم ويسهلون تشكيل الحكومة، الا ان الذكرى مرت وكأن شيئاً لم يكن ربما لانهم اعتادوا على ان يكون الاحتفال بالاستقلال ناقصاً، على غرار ما جرى في السنوات الماضية. المواطن يسأل لماذا لا تشكل حكومة امر واقع، او حكومة تكنوقراط تتولى الملفات الضاغطة على الحياة اليومية وتعالجها، وتضمن وصول مساعدات مؤتمر «سيدر». وهذا الامر متوفر وهو بيد الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. هناك من يقول ان حكومة التكنوقراط غير مسموح بها حالياً، وان الوضع الامثل للمعطلين الابقاء على الوضع القائم، الى ان تنجلي الامور التي تهم اطرافاً داخلية واقليمية. فهل ان العالم سينتظر هذا الدلع السياسي؟ فالتعقيد والتأزيم هما نتيجة غياب الصدق في النيات وسيادة عقلية الاستحواذ والهيمنة على الوضع الحكومي. يقول حزب الله انه لا يتدخل مع النواب السنّة الستة، فاذا كان الامر كذلك فلماذا لا يقدم اسماء وزرائه الى الرئيس سعد الحريري فتنتهي المشكلة وتشكل الحكومة. فالنواب الستة يوزعون المسؤولية على الاطراف المعنية تارة، وعلى الرئيس المكلف تارة اخرى والحقيقة هم المسؤولون لانهم يخالفون الدستور ويريدون تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة في ظل غياب احتضان سني كامل سواء من المرجعية الدينية او القوى الوازنة في الطائفة السنية الكريمة وقد ظهر ذلك جلياً من خلال تأييد الرئيس نجيب ميقاتي، والوزير السابق اشرف ريفي، للرئيس الحريري الذي هو الان متمتع بغطاء سني شبه كامل دينياً وسياسياً. واذا كانوا يلعبون لعبة الوزير الوديعة فهو امر مرفوض تماماً والتجارب السابقة دلت على عدم صحة هذا الطرح. يا ايها السياسيون، الوطن اغلى من مقعد وزاري، وهو لا ينهض بالنكايات والاحقاد، بل بالتعاون والتضامن حتى نجتاز هذه المرحلة الصعبة. فعسى ان تتغلب لغة العقل.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

تسع دول تلتقي في باريس الأربعاء لتعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    تسع دول تلتقي في باريس الأربعاء لتعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا
    يلتقي ممثلون عن الدول التسع الموقعة على «مبادرة التدخل الأوروبية» الأربعاء للمرة الأولى في باريس لوضع الإطار الملموس لهذا المشروع المفترض أن يعزز القدرات الدفاعية للقارة الأوروبية، بدفع واضح من...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

يلتقي ممثلون عن الدول التسع الموقعة على «مبادرة التدخل الأوروبية» الأربعاء للمرة الأولى في باريس لوضع الإطار الملموس لهذا المشروع المفترض أن يعزز القدرات الدفاعية للقارة الأوروبية، بدفع واضح من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
والهدف من هذه المبادرة الفرنسية تعزيز الإتصالات بين قيادات أركان دول أوروبية «قادرة وراغبة»، للتمكن من التحرك السريع وبشكل منسق في حال الضرورة للقيام بعملية عسكرية كلاسيكية، أو مواجهة كارثة طبيعية، أو إجلاء رعايا.
وتم إنشاء «مبادرة التدخل الأوروبية» في حزيران (يونيو) الماضي، وهي تضم في الوقت الحاضر فرنسا وألمانيا وبلجيكا والدنمارك وهولندا واستونيا واسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة.
وأفاد مصدر مقرب من الملف أن فنلندا تعتزم الإعلان قريباً عن رغبتها بالإنضمام الى هذه المبادرة.
وقال مصدر مقرب من وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أن وزراء دفاع الدول الثماني سيعملون الاربعاء على وضع «خريطة طريق» تضع الأولويات السياسية (المناطق الجغرافية المغطاة، المخاطر والتهديدات...) التي سيعمل عليها قادة أركان هذه الدول في هذا المجال.
وتابع المصدر نفسه «أن المطلوب تعزيز قدرات الأوروبيين على التحرك بشكل مستقل لضمان الأمن في كل مرة استدعى الأمر ذلك»، وذلك إضافة الى ما يقوم به حالياً الحلف الأطلسي والإتحاد الأوروبي.
وأفاد مصدر في باريس أن أهمية «مبادرة التدخل الأوروبية» تكمن في «إطارها المرن بخلاف ما هو موجود حالياً، حيث لا بد من الحصول على إجماع الدول للتحرك».
وكان الرئيس الفرنسي قدم إقتراح إنشاء هذه المبادرة في كلمة له ألقاها العام الماضي في جامعة السوربون، وهو يأمل تشجيع الدول الشريكة على التوصل الى «ثقافة استراتيجية مشتركة»  والعمل على التوصل الى «استراتيجية أوروبية مستقلة».
وقال الرئيس الفرنسي الثلاثاء «بمواجهة روسيا الموجودة على حدودنا والتي أكدت أنها يمكن أن تكون خطرة (...) لا بد أن تكون لنا أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها وحدها من دون أن تكون مرتبطة بالولايات المتحدة».
وساهمت الإنتقادات المتكررة للرئيس دونالد ترامب للحلف الأطلسي في زيادة شكوك الحلفاء الأوروبيين ازاء جدية واشنطن بالدفاع عن أوروبا في حال استهدفت باعتداء.

ا ف ب

Plus dans cette rubrique:

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.