paid

 

الافتتاحية
يا اصحاب السعادة لا تتكلوا على صمت الشعب…

كانت الامال كبيرة باحتمال ولادة حكومة جديدة، يوم توجه الرئيس سعد الحريري الى القصر الجمهوري وقدم لرئيس الجمهورية مسودة حكومية تضمنت توزيع الحقائب على الكتل النيابية. الا ان الامال سرعان ما تبخرت بعدما رفض الرئيس عون الصيغة، وبدا ان الاستحقاق الحكومي ماضٍ الى مزيد من التعقيد، وان مدة تشكيل الحكومة ستطول وان الفراغ سيبقى مسيطراً، ما لم يقدم الافرقاء وبدافع وطني صرف على تنازلات متبادلة. يتحدثون عن حصص واحجام ومهل، متجاهلين ان وضع لبنان ككل، وخصوصاً الوضع الاقتصادي، اصبح خارج كل هذه المصالح الضيقة. وككل مرة يظهر الخارج انه احرص على لبنان من سياسييه. ولم يعد خافياً على المعنيين ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وحتى الامم المتحدة منزعجة جداً ومستغربة هذا الوضع السائد في لبنان، وكيف ان السياسيين لا يهتمون بمصلحة البلد ويولونها الاولوية بعد ان لامست الامور الخطوط الحمراء. افلا يعلم السياسيون الذين يتلهون بالقشور وبمصالحهم الخاصة، انه في حال استمر الوضع على ما هو عليه الان، فان المساعدات التي رصدت للبنان في مؤتمر سيدر، قد تحول الى دول اخرى حريصة على مصالحها؟ الخلاف الذي كان يدور حول الاحجام والحصص تحول، بعدما قدم الحريري صيغته، الى خلاف على الصلاحيات، مع ما في ذلك من خطورة على مستقبل البلد وعلى الوضع اللبناني برمته. وكان لافتاً الموقف الذي تبلور من لقاء رؤساء الحكومات السابقين، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، فاكدوا تضامنهم مع الرئيس المكلف وحذروا من المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وهذا اخطر ما يرافق ازمة التشكيل، اذ انه يعيد البلد الى ايام الانقسامات الطائفية التي جاء الطائف ليضع حداً لها، رغم انه لم يكن مطبقاً بالكامل، بل انهم اختاروا منه ما يناسبهم واهمل الباقي فشوهوه بتصرفاتهم. وبعد رفض مسودة الحريري، عمدت بعض الاطراف التي كانت قد قدمت تنازلات لتسهيل تشكيل الحكومة، الى التصلب من جديد، وتراجعت عما قدمته، فازدادت الامور تعقيداً وعدنا الى المربع الاول. فهل لا يزال الحل ممكناً في هذا الجو المتلبد؟ الرئيس المكلف يقول انه بذل كل ما كان باستطاعته ان يفعل لتسهيل التأليف، واستطاع ان ينتزع تنازلات من كتل عدة، غير انه لم يستطع ان يليّن بعض المواقف التي تصر على مطالبها، وهي غير مستعدة لتقديم اي تنازلات. ولذلك فان الفراغ الحكومي سيطول، وربما يذكرنا بالفراغ الرئاسي الذي استمر على مدى عامين ونصف العام، الى ان وصلت البلاد الى مرحلة الخطورة، فتم الاتفاق على تسوية راعت مصلحة البلد وقدمتها على مصالح الاشخاص وحلت القضية. ولكن اليوم لا تلوح في الافق اي مؤشرات على امكانية الحلحلة. وهكذا ومنذ سنوات عدة تداهمنا الاستحقاقات، يسميها السياسيون «محطات امل»، فينصرفون الى اغداق الوعود وتصوير الاوضاع بعد الاستحقاق بالمزدهرة والرائعة، ولكن المواطنين يعتبرونها محطات بؤس، خصوصاً بعدما تتكشف  الامور كلها وتبدو وعود السياسيين اشبه بفقاقيع الصابون. قالوا في زمن الفراغ الرئاسي ان الامور ستنقلب الى الافضل والوضع افضل حالاً بعد انتخاب رئيس. وانتهى الفراغ وانتخب رئيس ولكن العراقيل بقيت على حالها فسدت كل طرق الاصلاح، وبقي الفساد قائماً. قالوا ان الانتخابات النيابية على الابواب وستحمل معها التغيير. طبعاً لم يصدق اللبنانيون، ولكنهم انتظروا على امل ان يكون تشاؤمهم في غير محله. غير ان الصورة تظهرت من خلال قانون انتخاب اعوج حرم الناخبين من حرية الاختيار، وقدم لهم لوائح مقفلة، ممنوع المس بها، اي انهم انتخبوا عن المواطن. فقاطع الانتخابات اكثر من نصف الشعب اللبناني وعاد النواب بمعظمهم الى حضن البرلمان. قالوا ان الامور ستسوى كلها بعد تشكيل حكومة جديدة وها هم يسدون طريق التأليف لتزداد الاوضاع سوءاً، غير عابئين بجرس الانذار الاقتصادي الذي يدق عالياً. فمصالحهم اهم من مصلحة البلد. اما الوضع المعيشي الذي تجاوز الخط الاحمر فقد قارب الانفجار. ولو كان الشعب اللبناني عاقلاً اكثر، لما قبل بهذا الذي يجري، ولكنه مع الاسف لا يزال نائماً نوم اهل الكهف. يقضي وقته على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الى متى؟ وماذا سيفعل عندما يدق الجوع بابه؟ هل يبقى ساكناً كما هو الان ام ان الانفجار سيكون كبيراً وسيطيح السياسة والسياسيين وكل ما سيعترض سبيله؟ فهل فكر اهل السياسة بذلك، وهل هم قادرون على المواجهة؟ يا اصحاب السعادة لا تتكلوا كثيراً على صمت الشعب فالجوع كافر، ومتى حل سيوقظ النائمين من سباتهم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

الحريري من لاهاي: من ارتكب جريمة الاغتيال سيدفع الثمن وما يهمنا التركيز على الاستقرار

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    الحريري من لاهاي: من ارتكب جريمة الاغتيال سيدفع الثمن وما يهمنا التركيز على الاستقرار
    شارك الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري صباح امس في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمخصصة للاستماع الى المرافعة الختامية للمدعي العام نورمان فاريل والتي انعقدت في...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

شارك الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري صباح امس في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمخصصة للاستماع الى المرافعة الختامية للمدعي العام نورمان فاريل والتي انعقدت في مبنى المحكمة الدولية في لاهاي.
وفي ختام القسم الأول من الجلسة الصباحية غادر الحريري مبنى المحكمة وتحدث الى الصحافيين: «استمعنا اليوم الى محامي الدفاع والادعاء الذين قالوا ما لديهم قبل ان يصدر القضاة حكمهم بهذه القضية. وبالنسبة الي انا كنجل رفيق الحريري، اليوم هو يوم صعب، فرفيق الحريري لم يعد موجوداً معنا، وهو كذلك يوم صعب للبنان، فالرئيس الحريري وجميع شهداء 14 آذار سقطوا من اجل حماية لبنان وليس من اجل خرابه، ومن هذا المنطلق طالبنا منذ البداية بالعدالة والحقيقة اللتين نؤمن بأنهما تحميان لبنان، ولم نلجأ يوماً الى الثأر، فرفيق الحريري لم يكن يوماً رجلاً يسعى للثأر بل كان رجل عدالة ونحن على خطاه سائرون».
أضاف: «اليوم كنت الى جانب أهالي بعض الضحايا الذين كانوا موجودين في المحكمة، ورأينا وسمعنا ما جرى، وخلال أشهر سيصدر الحكم، وعندئذ تكون تحققت العدالة التي لطالما طالبنا بها ولو انها استغرقت بعض الوقت، ومع مرور الزمن يصبح الانسان اكثر هدوءاً وعندما يرى الحقائق يفكر بهدوء اكثر. بالنسبة إلي اهم شيء هو البلد، وكما كان الرئيس الشهيد يقول دائماً إن لا احد اكبر من بلده وهذه هي سياستنا الفعلية».
وتابع: «أود ان اشكر كل من عمل في هذه المحكمة من قضاة ومحامين، وهذه اول محكمة دولية توفر من ذاتها مكتبا للدفاع عن المتهمين. كما اشكر الأمم المتحدة وكل من سعى لقيام هذه المحكمة. شهد لبنان الكثير من الاغتيالات من دون ان تظهر الحقيقة، وندعو الله سبحانه وتعالى إلى أن يكون معنا ويدفع من ارتكب هذه الجريمة الثمن عاجلاً ام آجلاً، فنحن مع حماية البلد».
سئل: سمعنا ان من الممكن ان يكون «حزب الله» او أحد قيادييه اتخذ قرار الاغتيال، فاذا كان هذا الأمر صحيحاً ماذا ستكون ردة فعلك وخصوصاً أنك تشكل الحكومة؟
أجاب: «انا لا اعرف ماذا سيكون القرار النهائي، فلننتظر ولنر ولا نستبق الأمور. في النهاية نحن في بلد نعيش فيه مع بعضنا البعض ونريد ان نعيش مع بعضنا البعض لمصلحة البلد. أتيت الى لاهاي منذ سنوات عدة وقلت كلاماً استغربه البعض، ولكن في لبنان يجب ان يتمثل الجميع ودعونا لا نستبق الأمور».
سئل: بماذا شعرت حين سمعت الكلام عن «حزب الله» وعلاقته بهذه الجريمة، مناصرين وقياديين كما قال الادعاء، وهل تمد اليد الى الحزب المتهم اليوم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
أجاب: «عندما يكون الانسان في الموقع الذي انا فيه اليوم يجب عليه ان يضع مشاعره جانباً».
سئل: يتم اليوم ربط المحكمة الدولية بتشكيل الحكومة وببعض العلاقات مع الخارج وما يحصل في المنطقة، ما هو ردك على هذا الموضوع؟
أجاب: «فليتوقفوا عن الطمع في الحقائب وعندئذ تتشكل الحكومة».
سئل: كيف سينعكس كلام الادعاء الذي قيل اليوم على الوضع في لبنان؟
أجاب: «ظهرت هذه الاثباتات في الماضي وتم التطرق اليها. اليوم اختتمت كل جهة ما قدمته خلال السنوات التي مرت وقدمت حججها امام القضاة الذين سيتخذون في ما بعد قرارهم في هذه القضية».
سئل: ماذا تقول حين تسمع ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان يشكل تهديداً خطيراً لمصالح سوريا في لبنان وان هذا هو الطابع السياسي لهذه الجريمة
أجاب: «الجميع يعلم كم كان المشكل كبيراً بين الرئيس الشهيد والنظام السوري. انا سأتعامل مع هذا الموضوع من موقعي كمسؤول بمسؤولية كاملة لحماية البلد واللبنانيين، وخصوصاً ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يسع في كل مراحل حياته الا وراء الاستقرار والهدوء في لبنان والنهوض به. لا شك في ان هناك أموراً تجرح قد يتأثر بها الانسان، ولكن امام موقع المسؤولية الموجود فيه الشخص عليه ان يتطلع الى مصلحة البلد».
سئل: ما هي التداعيات التي ستترتب عن هذا الأمر؟
أجاب: «واجهنا خلال السنوات الماضية الكثير من التحديات المماثلة ولكن لدي ايمان كبير بالله سبحانه وتعالى بان كل من ارتكب هذه الجريمة سينال عقابه عاجلاً ام آجلاً ولو ان هذا الموضوع استغرق وقتاً».
ورداً على سؤال بالإنكليزية أجاب الحريري: «أود أولاً ان اشكر كل من عمل على هذه القضية وعلى قيام المحكمة من قضاة ومدعين عامين وفريق الدفاع، فهذه المرة الأولى في لبنان نرى هكذا إجراءات تتخذ عقب عملية اغتيال، وخصوصاً اننا واجهنا اغتيالات عدة طاولت رؤساء جمهورية وحكومات وأعضاء في البرلمان وصحافيين، كلهم سقطوا من اجل العدالة او من اجل قضية تهم لبنان. اعلم ان الأيام العشرة المقبلة ستشهد ختام المرافعات للدفاع والادعاء وسننتظر خلال الأشهر القليلة المقبلة القرار النهائي الذي سيصدر عن القضاة، وحينها سنتحمل مسؤوليتنا كحكومة لنرى سبل المضي قدماً، فما يهمنا هو التركيز على استقرار لبنان والامن فيه».

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.