paid

 

الافتتاحية
الدلع السياسي من يضع حداً له؟

يمر لبنان حالياً في حالة من الدلع السياسي القاتل. فتتبارى الكتل النيابية في تقديم المطالب التي تفوق كل الامكانيات، لتتحول الى شروط تعجيزية تسد طريق تشكيل الحكومة الجديدة. ولماذا لا؟ طالما ان السياسيين لا يخشون الحساب، وليس هناك من يحاسبهم. فمجلس النواب وفق القانون، يحاسب الحكومة والوزراء، والنواب يحاسبهم الشعب. هذا في البلدان التي يسود فيها القانون. اما عندنا في لبنان فلا يستطيع المواطنون ان يحاسبوا نوابهم لسببين، الاول: انهم مكبلون بقانون انتخابي يضعه النواب وفق مصالحهم فلا يعود الشعب قادراً على المحاسبة. والسبب الثاني هو تخاذل الشعب نفسه الذي استنكف عن القيام بواجباته، يقف امام الظلم السياسي متفرجاً، دون ان يصدر عنه موقف واحد ينم عن التململ والتبرم بهذا الوضع الذي لم يعد يحتمل. الشعب هو مصدر السلطات ولو اراد لفعل المعجزات، ولكنه في لبنان مخدر طائع. لذلك لم نعد نلوم السياسيين الذين لا يقومون بواجباتهم تجاه مواطنيهم، طالما ان هؤلاء لا يطالبون بحقوقهم. في الاردن مثلاً وقبل ايام وضعت الحكومة الاردنية لائحة بضرائب جديدة فرضتها على الشعب، وقد تكون في حجمها لا تعادل نصف الضرائب التي ضربتنا بها حكومتنا. فماذا جرى؟ في لبنان لم يحرك الشعب اللبناني ساكناً ضد هذه الموجة الضرائبيبة القاتلة، ولزم الصمت، حتى انينه من جراء هذه الاعباء الثقيلة لم يسمع، فغرق في الفقر والعوز بنسبة تفوق التسعين بالمئة، ولا من يسأل ولا من يحاسب. وفي الاردن ثار الشعب غاضباً، فنظم التظاهرات الصاخبة، وزرع الفوضى في كل مكان ولم ينفع معه لا قمع ولا تهديد، واستمر على موقفه يقاتل ويطالب حتى اسقط الحكومة، وارغم الحكومة الجديدة على التراجع وسحب قانون الضرائب، وخرج الشعب منتصراً. الا يستطيع الشعب اللبناني ان يتمثل بالشعب الاردني؟ طبعاً يستطيع ولكنه لا يريد، وهذا يدل على خموله وضعفه وعدم تحمله المسؤولية. فلنكف عن مهاجمة السياسيين ونطلق الحملات القاسية ضد الشعب عله يستفيق من غفوته. انتهت الانتخابات واجريت الاستشارات الملزمة لتسمية شخصية سياسية تتولى تشكيل الحكومة. فوقع الاختيار على الرئيس سعد الحريري. ويومها اطلق السياسيون العنان للتصريحات الرنانة التي تطالب بالاسراع بتشكيل الحكومة، فالوضع الاقتصادي لا يحتمل التأجيل ولا المماطلة. واجمعت الكتل على القول انها ستسهل عمل الرئيس المكلف. وما ان بدأ استشاراته، حتى تدفقت المطالب من كل حدب وصوب، فوجد نفسه غير قادر على تحقيقها، ولو اراد ذلك لكان شكل حكومة من ثمانين او تسعين وزيراً، فهل هذا منطقي؟ وهنا يأتي دور الشعب. فلو استخدم سلطته التي لا تقاوم وفرض ارادته وهيبته كما فعل الشعب الاردني، لتراجعت مطالب الترف، ولامكن الرئيس المكلف الخروج بحكومة قادرة على اجتياز هذه المرحلة الصعبة. فالمحاسبة هي اساس كل شيء في الحياة، وبدونها تفلت الامور كما هو حاصل اليوم، فاين انت ايها الشعب اللبناني، وهل انت راض عما يحصل؟ والسؤال الثاني والذي لا يقل اهمية، هو اين انت ايها الرئيس المكلف هل انت قابل بالمحاولات الجارية في السر وفي العلن، لنقل لبنان من ضفة الى اخرى؟ واذا كان الجواب بالرفض ما هو موقفه والى اين نحن سائرون؟ ان طموحات رئيس الحكومة المكلف هي نفسها طموحات الشعب الوطنية، ومهمته صعبة وتتطلب الكثير من الحكمة، فهل هو قادر على فكفكة العقد، خصوصاً وان انظار العالم كله موجهة الى لبنان حالياً، وبالتحديد الى الحكومة التي ستبصر النور. فعلى الجميع ان يكونوا على قدر المسؤولية ويسهلوا مهمة تشكيل الحكومة، ولكن المسؤولية الوطنية غائبة عند السياسيين.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

الاتفاق النووي الايراني بين الضغط على ترامب واصراره هو على عدم تجديد التصديق على الاتفاق

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    الاتفاق النووي الايراني بين الضغط على ترامب واصراره هو على عدم تجديد التصديق على الاتفاق
    يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً هائلة في وقت يبحث فيه الشهادة بعدم التزام إيران بالاتفاق النووي الدولي وهي خطوة تتجاهل تحذيرات من داخل وخارج إدارته من أن هذا من...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً هائلة في وقت يبحث فيه الشهادة بعدم التزام إيران بالاتفاق النووي الدولي وهي خطوة تتجاهل تحذيرات من داخل وخارج إدارته من أن هذا من شأنه أن يقوض مصداقية الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن يكشف ترامب هذا الأسبوع، يوم الجمعة على الأرجح، النقاب عن استراتيجية واسعة بخصوص التصدي لإيران. ويظل مطروحاً دائماً احتمال أن يغير موقفه في اللحظات الأخيرة ويشهد بالتزام طهران بالاتفاق الموقع في 2015 والذي وصفه بأنه «محرج» وأسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق.
وأبلغ مسؤولون أميركيون كبار وحلفاء أوروبيون ومشرعون أميركيون بارزون ترامب أن رفضه التصديق على الاتفاق سيترك الولايات المتحدة معزولة ويمنح طهران الأفضلية دبلوماسياً ويجازف في نهاية المطاف بالقضاء على الاتفاق.
ووقعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وإيران على الاتفاق الذي خفف العقوبات على طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إنه بعدما أوضح ترامب جلياً قبل نحو ثلاثة أشهر أنه لن يصدق على التزام إيران بالاتفاق تحرك مستشاروه لتقديم خيارات له لبحثها.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «عرضوا خطة تؤمن الحماية للأمور التي يساورهم القلق بشأنها لكنها لا تشمل تجديد التصديق على الاتفاق.. وهو ما أوضح الرئيس أنه لن يفعله. بدأ تطبيق هذه الخطة».
وذكر المسؤول أن ترامب يبلغ الزعماء الأجانب والمشرعين الأميركيين أن رفضه التصديق على اتفاق إيران لن ينسفه.
وقال المسؤول «إنه لا ينسحب منه. فرص انسحابه منه تتقلص إذا ما تعاونوا معه لتحسينه».
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن من المتوقع أن يعلن ترامب عن سياسة شاملة أكثر نزوعاً إلى المواجهة تجاه إيران وتهدف إلى كبح برامجها النووية والصاروخية الباليستية ودعمها المالي والعسكري لجماعة حزب الله وجماعات متطرفة أخرى.
واعتبر ترامب أن الاتفاق النووي أكثر سخاء مع إيران وأنه لن يمنعها من محاولة تطوير سلاح نووي.
وانتقد فقرات تضمنها الاتفاق تنتهي بموجبها بعض القيود على برنامج إيران النووي مع مرور الوقت. كما يطالب بتشديد اللهجة بخصوص الصواريخ الباليستية وعمليات التفتيش. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران ملتزمة بالاتفاق.

لا لإعادة التفاوض
استبعد مسؤولون أوروبيون بشكل قاطع إعادة التفاوض على الاتفاق لكنهم قالوا إنهم يشاطرون ترامب مخاوفه إزاء تأثير إيران المثير للإضطرابات في الشرق الأوسط.
وقال عدد من الدبلوماسيين إن أوروبا ستكون مستعدة لبحث فرض عقوبات على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية وإعداد استراتيجية لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضاف المسؤولون أيضاً أن المجال قد يكون متاحاً لفتح مفاوضات جديدة بخصوص ما سيحدث عند بدء انتهاء أجل بعض البنود الأساسية في الاتفاق في العام 2025 برغم عدم وجود ما يدعو للاعتقاد بأن إيران ستكون مستعدة للدخول في مثل هذه المفاوضات. وقالت إيران إنها قد تنسحب من الاتفاق إذا خرجت منه الولايات المتحدة.
وعدم تصديق ترامب على الاتفاق لن يسحب الولايات المتحدة تلقائياً منه لكنه سيمهل الكونغرس الأميركي 60 يوماً لتقرير ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات طهران التي علقت بموجب الاتفاق.
وقال مسؤول أميركي مطلع إن رفض التصديق على امتثال إيران للاتفاق قد يضع كل أطرافه في جانب والولايات المتحدة على الجانب الآخر.
وأضاف المسؤول «هذا يعني أنه رغم أن فرنسا والآخرين مهتمون أيضاً بكبح أنشطة إيران المثيرة للإضطرابات فإن احتمال أن يتبعوا (الولايات المتحدة) قد يكون مستبعداً في ما يهدد بنسف الاتفاق».
وتحدثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ترامب هذا الأسبوع ليعبرا عن مخاوفهما بشأن القرار المحتمل بعدم التصديق على اتفاق إيران.
وقال دبلوماسي فرنسي كبير «إذا كان الشعور هو أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم الاتفاق فإن الواقع السياسي هو أن الاتفاق سيكون عرضة لمخاطر شديدة وسيكون تطبيقه صعباً للغاية».
وقال مسؤولان أميركيان آخران، طلبا أيضاً عدم الكشف عن اسميهما، إن لغة ترامب النارية على عدد من الجبهات تزعج أيضاً الكثيرين من مساعديه وكذلك بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة والذين سأل البعض منهم المسؤولين الأميركيين في الخفاء عما إذا كان هدف ترامب الحقيقي هو مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
وقال أحد المسؤولين إنه مثل اللهجة الحادة مع كوريا الشمالية بخصوص برنامجها النووي فإن النقاش بخصوص إيران أزعج أيضاً كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي ووزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون «الذين حاولوا نصح الرئيس بأن هناك مخاطر كبيرة في المسار الذي سيختار المضي فيه».
وأضاف «لكن في نهاية المطاف الكل يسلم بأنه هو صاحب القرار».
ويراقب حلفاء ترامب الذين يعارضون الاتفاق الرئيس عن كثب لمعرفة إمكانية أن يستجيب للضغوط.
وقال سيباستيان جوركا مساعد ترامب السابق للأمن القومي «لن يجدد التصديق (على الاتفاق)... لست قلقاً. حدسه صائب قطعاً».

رويترز

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.