paid

 

الافتتاحية
… لان الزمن ليس زمن العجائب

تسع سنوات هي عمر هذا المجلس النيابي الراحل دون ان يجد لبنانياً واحداً يتأسف عليه. تسع سنوات تميزت بقلة الانتاج، واذا صدف وانتج فانه كان يشرع قوانين متسرعة، لا تزال البلاد تعاني من انعكاساتها، ولن نسترسل كثيراً في تعدادها، لاننا ذكرناها اكثر من مرة في هذه الزاوية، ولكن يكفي ان نشير الى سلسلة الرتب والرواتب التي انعكست على اكثرية اللبنانيين بؤساً وفقراً وضرائب منهكة، ولم تزل الحكومة حتى الساعة تعاني من المطالب التي رتبتها هذه السلسلة على الخزينة، حتى فاقت قدرتها على الوفاء بها. لماذا كل هذا؟ لان الخبرة كانت غائبة والتسرع كان سيد الموقف. فلم يحسبوا حساباً لانعكاساتها. تسع سنوات كان طابعها الخلافات والاشتباكات السياسية التي عطلت كل شيء، ودمرت حياة المواطن، فعم الفقر وارتفعت نسبته بارقام صادمة. فيكاد لا يمر يوم الا والخلافات تعصف بين الافرقاء، ان في المجلس النيابي او داخل الحكومات، التي كانت في معظم الاحيان صورة مصغرة عن هذا المجلس. وكأن هذا المجلس وهذه الحكومة ابيا ان يرحلا بسلام، فكان الاشتباك الاخير في مجلس الوزراء، وعلت الاصوات والصراخ، وتبادل المتخاصمون التهم التي يندى لها الجبين. وماذا كانت النتيجة؟ تعطل العمل، وتعقدت ازمة الكهرباء وغرق المواطنون في العتمة التي كان يفترض ان تجد حلاً لها منذ سنوات طويلة، ولكن الخلافات كانت في كل مرة تبدد الوفاق فضلاً عن الفساد الذي دمر كل شيء في الدولة، فانطفأ النور عن المواطنين. حتى طبول الحرب التي تدق في المنطقة لم تجعلهم يعودون الى وعيهم ومسؤولياتهم. لقد كان الاحرى بهم ان يترفعوا الى مستوى الخطر المحدق، الذي لن يوفر لبنان اذا ما تمدد واتسع، وكان يمكنهم تأجيل سجالاتهم، ولكن المصالح اعمتهم عن الحقيقة، وعن مصلحة الوطن والمواطنين. كنا نأمل ان تأتي الانتخابات يوماً، فتسقط كل ما يعترض طريق الدولة وتقدمها وازدهارها. ولكن كيف يمكننا ان نتوقع الافضل في ظل قانون انتخاب يزيد الامور تفاقماً. فمع صدور هذا القانون اصيب المواطنون بالخيبة، وفقدوا الامل بأي تغيير الى الافضل والاحسن. لقد سنوا قانوناً على قياسهم، يضمن عودتهم الى ساحة النجمة رغماً عن انوف اللبنانيين، الذين شعروا من خلال اللوائح المقفلة انهم معلبون ومسلوبو الحرية والارادة. فليس من حقهم ان يختاروا من يمثلهم في المجلس النيابي، بل ان السياسيين المشكو منهم هم الذين يختارون عنهم. ففي كل لائحة تصدرت اسماء من اختاروهم هم وليس الشعب، وفرضوهم بقوة القانون، فاضعفوا حماسة الناس الذين قرر عدد كبير منهم عدم القيام بواجباتهم الانتخابية كي لا يختاروا اناساً لا يريدونهم. مع العلم ان الصراع والخلافات والحملات تدور كلها بين ابناء اللائحة الواحدة، لان هذه اللوائح تضم بين ثناياها الاضداد المتخاصمين. فكيف يمكن التوفيق بينهم وصراعهم يتركز حالياً على كسب الصوت التفضيلي الذي تحول الى الهدف الاول. نعم ان الصوت التفضيلي يخدم مرشحنا. ولكن ماذا عن بقية المرشحين في اللائحة، وبينهم احياناً اشخاص اكفاء يستحقون دخول الندوة البرلمانية؟ فالمواطن مثلاً يريد اكثر من مرشح في اللائحة فكيف سيتصرف، وعندها ما قيمة الصوت التفضيلي؟ ثم ماذا عن الاسماء التي لا يريدها الناخب، ويرى انها لا تمثل ولا تتمتع بالكفاءة المطلوبة، فلماذا يرغموننا على الاقتراع لهم؟ هل هذا هو معنى انتخاب اي اختيار، والناخب لا يملك حرية الاختيار؟ من هنا كانت رغبة الكثيرين في عدم التصويت حتى لا يتحولوا الى شهود زور. لقد رُكّبت اللوائح على اساس مصالح، لا على اساس مبادىء فاثاروا غضب الناس ونقمتهم. العالم كله مهتم بهذه الانتخابات وخصوصاً الاتحاد الاوروبي، وقد شكل مجموعات مراقبة ، توزعوا في مختلف المناطق اللبنانية، للاشراف وللتأكد من سلامة العملية الانتخابية، فهل يرتدع اصحاب المصالح والرشاوى والتزوير؟ وهل يمكن لحفنة من المراقبين ان تغطي المناطق كلها؟ نحن نعلم ان هناك مراكز واحياء يصوت فيها الناخب اكثر من مرة وباسماء مختلفة، والدولة تعرف عنهم ولكنها لم تحرك ساكناً يوماً نحوهم، فيعمدوا في كل مرة الى قلب النتائج وطبعاً بطرق غير قانونية، فمن يضبط هؤلاء؟ الامل بالتغيير ضعيف وضعيف جداً، الا اذا حدثت اعجوبة وساهمت في تبديل الوضع، فهل يحدث ذلك؟ بالطبع لا لان الزمن ليس زمن العجائب.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

القوات العراقية تقتحم المدينة القديمة بالموصل في اخر هجوم لاستعادة المدينة

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    القوات العراقية تقتحم المدينة القديمة بالموصل في اخر هجوم لاستعادة المدينة
    بدأت القوات العراقية يوم الأحد اقتحام المدينة القديمة بالموصل الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في هجوم تأمل أن يكون الأخير ضمن حملة مستمرة منذ ثمانية أشهر لانتزاع السيطرة على...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

بدأت القوات العراقية يوم الأحد اقتحام المدينة القديمة بالموصل الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في هجوم تأمل أن يكون الأخير ضمن حملة مستمرة منذ ثمانية أشهر لانتزاع السيطرة على معقل التنظيم المتشدد.
والمدينة القديمة ومنطقة صغيرة إلى الشمال منها هما آخر منطقتين في المدينة لا تزالان تحت سيطرة المتشددين في الموصل التي كان التنظيم يعتبرها عاصمته في العراق.
وقال بريت مكغورك المبعوث الأميركي للتحالف الدولي الذي يقاتل الدولة الإسلامية على تويتر «القوات العراقية اقتحمت في وقت مبكر هذا الصباح الموصل القديمة، الحي الأخير الذي تسيطر عليه الدولة الإسلامية في المدينة... نحن فخورون بالوقوف معهم».
وتتكون المدينة القديمة المكتظة بالسكان من أزقة ضيقة حيث يجري القتال عادة فيها من منزل لمنزل.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو مئة ألف مدني ما زالوا محاصرين هناك في ظروف مروعة مع نقص الغذاء والماء والدواء وتضاؤل فرص الوصول إلى مستشفيات.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان «سيكون هذا وقتاً مروعاً لنحو مئة ألف شخص ما زالوا عالقين في مدينة الموصل القديمة... يواجهون الآن خطر أن يحاصرهم القتال الضاري المتوقع أن يجري في الشوارع».
وقال الفريق عبد الغني الأسدي قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب التي تقود الهجوم «هذا آخر فصل» في الحملة لاستعادة الموصل.
ويقدم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة دعماً جوياً وبرياً للحملة.
وقال مراسل تلفزيوني من رويترز إن  ضربات جوية عدة خلال النهار استهدفت مجمعاً طبياً يقع إلى الشمال مباشرة من المدينة القديمة بمحاذاة الضفة الغربية لنهر دجلة.
وتوجهت مركبات مدرعة نحو جبهة القتال شمالي المدينة القديمة فيما يمكن سماع دوي القصف والأعيرة النارية.
ولا يزال جزء من المجمع الطبي الذي يضم أكبر مستشفيين في الموصل خاضعاً لسيطرة المتشددين إذ يستخدمون مبانيه كمواقع للقناصة.
وقال هشام الهاشمي الذي يقدم استشارات لعدد من حكومات الشرق الأوسط عن الدولة الإسلامية لرويترز إن كنعان جياد عبدالله أبو آمنة قائد العمليات الأمنية للدولة الإسلامية في المدينة القديمة قتل في اشتباكات دارت في الصباح.
وأضاف الهاشمي لرويترز أن القوات المتقدمة في المدينة القديمة ألقت القبض على شاكر محمود حمد مسؤول المخابرات في الدولة الإسلامية.
وكانت الحكومة العراقية تأمل في البداية أن تستعيد الموصل بنهاية 2016 لكن الحملة استغرقت وقتاً أطول مع تعزيز المتشددين مواقعهم بين المدنيين في محاولة للرد على القوات الحكومية.
ويستخدم تنظيم الدولة الإسلامية السيارات والدراجات النارية الملغومة والشراك الخداعية ونيران القناصة والمورتر لمواجهة القوات العراقية.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية «مباني المدينة القديمة معرضة على نحو خاص للانهيار حتى لو لم يتم استهدافها مباشرة مما قد يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين أكثر من المئات الذين قتلوا حتى الآن في الغارات الجوية التي وقعت في باقي أنحاء المدينة».
وقال اللواء معن السعدي من قوات جهاز مكافحة الإرهاب «نحاول أن نكون حذرين جدا مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لتجنب سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين».

قتال شوارع
قتل مئات المدنيين قرب خطوط القتال الأمامية في الأسابيع الثلاثة الماضية بينما كانوا يفرون من المدينة القديمة إذ لم تتمكن القوات العراقية من تأمين ممرات خروج لهم.
وحذرت منظمة أنقذوا الأطفال في بيان من أن «ما يقدر بخمسين ألف طفل في خطر داهم مع دخول القتال في الموصل ما يحتمل أن تكون أكثر مراحله فتكا حتى الآن».
وقال العقيد سلام فرج من الجيش العراقي لرويترز «نتوقع أن تقوم آلاف العوائل بالهروب من المدينة القديمة وقد اتخذنا الترتيبات كافة لإخلائهم من خطوط القتال الأمامية».
وقالت الأمم المتحدة يوم الجمعة إن قناصة من الدولة الإسلامية يطلقون النار على عائلات تحاول الفرار سيراً على الأقدام أو بالقوارب عبر نهر دجلة ضمن تكتيك للإبقاء على المدنيين كدروع بشرية.
ويعتقد الجيش العراقي أن عدد مقاتلي الدولة الإسلامية في المدينة القديمة لا يتجاوز 300 انخفاضاً من نحو ستة آلاف حينما بدأت معركة الموصل في 17 تشرين الأول (اكتوبر).
وقال صباح النعمان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب لقناة الحدث ومقرها دبي إن العملية ستركز الآن على قتال الشوارع وسيكون استخدام الضربات الجوية والمدفعية محدوداً إذ أن المنطقة كثيفة السكان والمباني متهالكة.
واستعادت القوات العراقية السيطرة على شرق الموصل في كانون الثاني (يناير) ثم بدأت بعد ذلك بشهر هجوماً على الجانب الغربي الذي يتضمن مدينة الموصل القديمة.
وسقوط الموصل سيمثل فعلياً نهاية النصف العراقي من «دولة الخلافة» التي أعلنها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في خطبة ألقاها في جامع النوري قبل ثلاث سنوات وتضم أجزاء من العراق وسوريا.
ويتقهقر التنظيم أيضاً في سوريا خصوصاً في مواجهة تحالف يقوده الأكراد مدعوم من واشنطن. والرقة، المعقل الرئيس للدولة الإسلامية في سوريا، محاصرة.
وترك البغدادي أمر القتال في الموصل والرقة للقادة الميدانيين ليفر إلى المنطقة الواقعة على الحدود بين العراق وسوريا.
وقتلت الضربات الجوية الأميركية عشرات من قادة التنظيم خلال العامين الماضيين وبينهم أبو عمر الشيشاني وهو قيادي عسكري كبير وأبو محمد العدناني مسؤول الدعاية وأبو علي الأنباري وهو قيادي إداري بارز في التنظيم.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 200 ألف شخص كانوا محاصرين خلف خطوط الدولة الإسلامية في الموصل في أيار (مايو) لكن العدد تراجع مع تقدم القوات الحكومية في المدينة.
وتقول منظمات إغاثة إن قرابة 850 ألفاً، وهو ما يزيد على ثلث سكان الموصل قبل الحرب، فروا من المدينة ويعيشون في مخيمات للنازحين أو لدى أصدقاء أو أقارب لهم.

رويترز

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.