paid

 

الافتتاحية
لبنان بيت ثقافة وعلم... وانتم حولتموه الى مغارة للفساد

تابعت منذ ايام وعبر الشاشات الصغيرة، انتخاب رئيس لجمهورية فرنسا، التي فاز بها مرشح الوسط ايمانويل ماكرون. جرت عملية الانتخاب وتسلم السلطة بسلاسة جعلت اللبنانيين، وانا منهم، نحزن على الطريقة التي يتم فيها انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، هذا اذا قيض الله له ان يتم بعد سنوات من الفراغ. ثم جاء دور تشكيل الحكومة. وفي وقت تستغرق العملية عندنا اشهراً تصل احياناً الى حد السنة، تمت في فرنسا في اقل من 24 ساعة، الا ان اعلانها تأخر 24 ساعة اخرى، لماذا؟ هنا بيت القصيد. قال ماكرون انه يريد حكومة فوق شبهات الفساد. لذلك ارجىء الاعلان عنها 24 ساعة، من اجل التحقق من الوضع الضريبي للوزراء، وغياب اي تضارب للمصالح. اوكلت مهمة التدقيق في الوزراء الى الهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة، التي انشئت في عهد فرانسوا هولاند، بعدما تبين ان وزير الخزانة انذاك كاموزاك، لديه حساب مصرفي سري في الخارج. وسيتعهد الوزراء بعد التدقيق، اداء مهامهم الحكومية بشكل فوق الشبهات، لان الفساد منتشر في الطبقة السياسية في فرنسا، وسيهتم ماكرون بمشروع قانون يمنع الوزراء من توظيف اي فرد من عائلاتهم. لو اردنا تطبيق هذه المبادىء في لبنان فماذا يحصل؟ لنفند كل بند من هذه البنود بالتفصيل. لو اردنا حكومة يكون وزراؤها فوق الشهبات، هل كان لبنان قادراً على تشكيل حكومة؟ هل يجرؤ واحد من السياسيين على القول انه فوق الشهبات؟ وان وجد هذا السياسي فنرجوه ان يطل عبر الشاشات ويقول: انا تتوفر فّي هذه الشروط. ومن لديه دليل على عكس ذلك فليتقدم بشهادته امام الرأي العام اللبناني. باختصار قد يتعذر تشكيل حكومة بهذه الشروط. ثم يجب ان يتنزه الوزير عن التهرب من الضريبة، والا اصبح خارج الحكم وخارج السلطة. فهل في لبنان سياسي يجرؤ على القول انه يدفع الضرائب المتوجبة عليه بالكامل، وبكل شفافية؟ اننا نشك بذلك ومن يعارضنا فليعلن ذلك جهاراً، ونكون له من الشاكرين، ونقدم له كامل التقدير والاحترام. ثم هناك تضارب المصالح بين مصلحة الوزير ومصلحة الدولة، فهل لدينا سياسيون يتخلون عن مصالحهم الخاصة من اجل مصلحة الوطن؟ ايضاً وايضاً نشك في ذلك، ومن يثبت العكس يُرفّع الى اعلى المراتب، لانه يكون من السياسيين النادرين في هذا البلد المنكوب بسياسييه. واذا اردنا التدقيق في سيرة الوزير، فهل لدينا اشخاص يتمتعون بالشفافية الكاملة، بعيداً عن اي مصلحة خاصة، لنوكل اليهم هذه المهمة؟ لن نجيب على سلسلة الاسئلة التي يطرحها قول ماكرون، لان الاجوبة عليها صعبة للغاية، بل نترك للشعب ان يجيب وان يقرر. فهو صاحب البيت والقرار يعود اليه وحده. ولكن هذا الشعب خدره سياسيوه، فاصبح عاجزاً عن الحركة. ولذلك فاننا نرى ان الحياة العامة لن يطرأ عليها اي تغيير او تطوير. لو اردنا منع المسؤولين من توظيف انصارهم هل كان يبقى موظف واحد في الادارات الرسمية كلها؟ هل اعتمدنا يوماً عنصر الكفاءة في التوظيف، ام قدمنا اصحاب الوساطات على غيرهم؟ بالامس اختلفوا على صفقة البواخر. فريق يرى انها تمت خلافاً للقوانين المرعية الاجراء، واخرون يرون انها صحيحة مئة بالمئة. لن ندل على المحق في موقفه، ولكننا نسأل طالما ان اصحاب المناقصة متأكدون من سلامتها وخلوها من اي شبهة فساد، فلماذا يخافون اللجوء الى دائرة المناقصات؟ ولماذا لا يجرون المناقصة بواسطتها، وبذلك نحسم هذا الجدل العقيم؟ فالمهم هو تأمين التيار الكهربائي للناس بعد عشرين سنة من انتهاء الحرب، غرقنا خلالها بالعتمة. ان تصرف بعض السياسيين موضع شبهة رغم انهم قد لا يكونون كذلك، فان كان العكس صحيحاً فليتصرفوا بشفافية. لماذا الخوف من سلوك الطرق القانونية السليمة، طالما ان اصحاب الخطط واثقون من نظافة كفهم؟ فلماذا السعي الى التهرب من دائرة المناقصات وكأن اللجوء اليها سم قاتل؟ فلتشارك كل الاطراف التي تتوفر فيها الشروط المطلوبة وليفز صاحب العرض الافضل. انهم بدل ذلك يلجأون الى المؤتمرات الصحافية لتبرير صفقاتهم، حتى ان بعض الوجوه اصبحت تطل يومياً على الناس عبر الشاشة الصغيرة، واصبحت اشبه بمسلسل مكسيكي او تركي يومي تخصص له ساعة كل يوم. ولكن الشعب مج هذه الوجوه، وبات يرفض تبريراتهم، لانه يعرف انهم يكذبون عليه. فهم في واد والحقيقة الضائعة في واد آخر. ان سياسيين عجزوا على مدى سنوات من وضع قانون جديد للانتخاب، او انهم لا يريدون ذلك، لا يستحقون البقاء في مناصبهم. فليرحلوا وبسرعة، لعل الشعب يستيقظ يوماً فيلقي بهم في اعماق البحار، ويقول لهم لبنان بيت ثقافة وعلم ومعرفة وتاريخ عريق، وانتم حولتموه الى مغارة للفساد والصفقات المشبوهة. لو كان لديكم ذرة من الكرامة لما بقيتم دقيقة واحدة في مناصبكم. ارحلوا اليوم قبل الغد وقبل ان ينهار لبنان على ايديكم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

سوريون يواجهون أخطار الألغام والاعدام للهرب من «داعش»

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    سوريون يواجهون أخطار الألغام والاعدام للهرب من «داعش»
    يتجمع مئات الرجال والنساء في مخيم للنازحين شمال مدينة الرقة حول شاحنة محملة بالمواد الغذائية، فقد ارتفع عدد النازحين بشكل كبير الى هذا المكان مع اقتراب المعارك من المدينة. وارتفعت وتيرة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

يتجمع مئات الرجال والنساء في مخيم للنازحين شمال مدينة الرقة حول شاحنة محملة بالمواد الغذائية، فقد ارتفع عدد النازحين بشكل كبير الى هذا المكان مع اقتراب المعارك من المدينة.
وارتفعت وتيرة النزوح في أرياف الرقة الشمالية، إثر احتدام المعارك بين قوات سوريا الديموقراطية مدعومة من التحالف الدولي وتنظيم الدولة الاسلامية. ووصلت مئات العائلات خلال الساعات الاخيرة إلى المخيم الواقع في مدينة عين عيسى على بعد ثلاثين كيلومتراً من الرقة، ويروي أفرادها الصعوبات والاخطار التي تعرضوا لها في طريق هربهم من مناطق الجهاديين.
لم يعد المخيم يتسع لمزيد من النازحين، فافترش العديد منهم الأراضي المحيطة بالمخيم، وجانبي الطريق العام الملاصق للمخيم.
ويقول رئيس لجنة مخيم عين عيسى جلال العيّاف «يتواجد الآن في المخيم أكثر من عشرين ألف نازح والعدد يزيد بالساعات»، مضيفاً «منذ بداية معركة الرقة منذ ستة أشهر وحتى الآن وصل الى المخيم أكثر من مئة ألف نازح عاد قسم منهم إلى قراه وقصد آخرون أقارب لهم في مناطق مختلفة».
ويناشد العيّاف «المنظمات الدولية زيادة المساعدات الى النازحين الذين تفوق أعدادهم إمكانات المجلس المحلي للمدينة».

«ضغطوا علينا للانضمام اليهم»
وتحمل امرأة على رأسها حصة من برنامج الاغذية العالمي وتبتعد عن الشاحنة. في المخيم، العديد من الاطفال، احدهم يبكي بقوة تحت خيمة، وقد مدد على أغطية على الارض من دون فراش تحتها.
على الرغم من الافتقار الى الكثير من مقومات الراحة، يبدو المخيم أكثر أمناً لهؤلاء النازحين من مناطق غادروها.
ويقول أبو أحمد (47 عاماً) الفار من مزرعة الرشيد «ضربوا عرباتنا وأحرقوا الخيم التي كنا نحملها معنا أثناء فرارنا».
ويضيف «ضغطوا على الناس للانضمام إليهم، لكن أغلب الناس يرفضون»، مشيراً الى ان الجهاديين «يلغمون الجسور ويزرعون الألغام قبل انسحابهم من المناطق».
ويقول خالد الفار من حي السباهية في المدينة والذي وصل قبل يومين إلى المخيم، وقد بدت عليه علامات التعب، «لم نصدق أننا وصلنا إلى هنا»، مضيفاً «داعش يمنع الناس من المغادرة، ويقوم بإعطاب سياراتهم لمنعهم من الفرار».
ويتابع «أعدموا عدداً ممن حاولوا الفرار قبل أيام».

«مكان آمن»
ويتحدث طلال (36 عاماً) من حي المشلب عن «وضع سيء للغاية» في مدينة الرقة، و«الناس يبحثون عن الأمان». ويؤكد بدوره أن التنظيم «يمنع الناس من حمل الخيم ويحرقها حتى لا يهربوا». ويضيف «الناس يعرضون أنفسهم للخطر والألغام للنجاة بأرواحهم».
ومنذ بدء العملية العسكرية في اتجاه الرقة في شمال سوريا، أبرز معقل لتنظيم الدولة الاسلامية في البلاد، نجحت قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل عربية وكردية مدعوم من واشنطن، في طرد الجهاديين من مناطق عدة في محافظة الرقة، ووصلت الى مسافة بضعة كيلومترات من المدينة من جهتي الشمال والشرق، وتحاول التقدم أكثر لتطويقها من جهتي الغرب والجنوب.
ويقول حمزة الحسين الفار من حي الدرعية في الرقة «عندما هربنا، قتل ابن أخي بالألغام، وحملناه ودفناه هنا بالمخيم». ويتابع «لقد حاصروا المنطقة بالألغام، وبنوا سواتر جلبوها من العراق مصنوعة من الخشب... حتى الشوارع أغلقوها بالسواتر الترابية والأسمنتية».
ويؤكد خالد أن التنظيم لا يملك أي تأييد شعبي في المدينة، ويقول «لا أحد يطيقهم، والجميع يبحث عن الخلاص منهم».

ا ف ب

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.