paid

 

الافتتاحية
اطردوا تجار السياسة والصفقات المشبوهة

... واخيراً وبعد سنوات من المواجهات والاضرابات والاعتصامات وممارسة كل انواع الضغوط، اقر النواب سلسلة الرتب والرواتب، وهلل لها المستفيدون، ولا نعلم ان كان يجب ان يفرحوا، او يحسبوا لما جرى الف حساب، ذلك ان اقرار السلسلة ترافق مع وابل من الضرائب، طاولت كل المواطنين دون استثناء، خلافاً لما يتغنى به المدافعون عن السلسلة، وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب دولة الاستاذ نبيه بري. وامعاناً في الدفاع وتبرير اقرار السلسلة قال بري لم نفرض ضرائب على الطبقات الوسطى والفقيرة. وما لحظ من ضرائب على قطاعات اخرى سيدخل الى خزينة الدولة لتنفيذ مشاريع. فعن اي مشاريع يتحدث؟ هل عن الكهرباء؟ التي نحرم منها، ونحن في عز فصل الصيف، حيث سجلت الحرارة درجات قياسية؟ ام عن مشاريع المياه، والصهاريج تغطي الشوارع، ناقلة المياه الى منازل المواطنين الذين جفت حنفياتهم؟ ام عن مشاريع النفايات ام؟ ام؟ ام؟ وقال الرئيس بري السلسلة ربح ليس فقط للناس، بل لخزينة الدولة، ربما اننا لسنا خبراء في الاقتصاد والامور المالية، خصوصاً وان السياسيين لم يتركوا في جيوب الناس مالاً يحسبونه، نتمنى على دولة الرئيس ان يدلنا على مصدر ربح الخزينة من هذه السلسلة وقد فرضت عليها زيادة مليار وسبعمئة مليون ليرة، وربح نصف اللبنانيين الذين لم تطاولهم نعم هذا التشريع. وهنا لا بد من الاشارة الى ان النواب الذين صوتوا على السلسلة، لم يعرفوا بالضبط حجم ارقامها، ومع ذلك صوتوا. وهذه عادة درجوا عليها، تماماً كما فعلوا بالنسبة الى قانون الايجارات، قانون تشريد اكثر من مليون انسان. نحن لا نعارض السلسلة وهي حق لاصحابها، ولكننا ضد مصادر التمويل التي تمثلت بسلة ضرائب، ستساهم في القريب في انهيار الاقتصاد اللبناني، وعندها لا يبقى مستفيدون، لا الذين اعطتهم السلسلة ولا الذين حرموا منها. يقول الرئيس بري وعدد من المدافعين عن الضرائب انها لا تشمل اصحاب الطبقة الوسطى والفقيرة، وسنحاول اثبات العكس. الا تصيب زيادة ضريبة القيمة  المضافة TVA كل الناس وفي طليعتهم الفقراء ومتوسطو الحال، وقد اصبحوا كلهم فقراء مع العلم ان زيادة واحد بالمئة ستترجم في السوبرماركات والاسواق 10 و15 بالمئة، وبالطبع لا من حسيب ولا رقيب. ثم ان ضريبة الفوائد على المصارف. هناك موظفون قبضوا تعويضاتهم التي لا تساوي في بعض الاحيان قيمة راتب شهر او شهرين للنائب، وقد وضعوها في المصارف ليوم الحاجة، فقرر النواب ان يقاسموهم عليها. ثم ان هناك رسوم الايصالات والفواتير التي ارتفعت بنسب عالية وكلها تصيب الفقراء قبل الاغنياء. لن نسترسل في تعداد الضرائب التي ستنعكس على حياة الناس كلهم، وترهقهم اكثر مما هم مرهقون. الدولة تفرض الضرائب وتمول السلسلة، وهذه اسهل وسيلة، ولكن المواطن من اين يأتي بالمال ليدفع كل هذه الضرائب؟ هل لكم ان تدلونا؟ من اين يأتي بالمال ليدفع ثمن الهدر والفساد والصفقات المشبوهة، التي رغم كل الوعود والتصريحات. لم نر شخصاً واحداً يوقف على ذمة التحقيق من المتهمين بالسرقات. لقد عودنا السياسيون عند فرض اي ضريبة ان يتغنوا بالمشاريع التي ستتحقق، وما ان يبلع المواطن سم الضريبة، حتى تتبخر المشاريع ويتوقف الكلام عنها. الضربة القاضية التي وجهها المجلس النيابي للبنانيين هي الزيادات التي اعطاها لمعلمي المدارس الخاصة، والتي ستنعكس على الاقساط المدرسية بنسب غير مسبوقة. الا يرى الرئيس بري ان هذا التشريع يصيب الطبقات الفقيرة والمتوسطة، اللهم الا اذا كان يعتبر ان العلم حكر على الاغنياء فقط، فهم يتعلمون عن الفقراء؟ يا له من زمن. لماذا لا تصيب هذه الضرائب النواب مثلاً، فيصوت مجلس النواب على وقف رواتب النواب القدامى، والحد من الامتيازات التي اعطاها النواب لانفسهم في قطاعات كثيرة؟ ان هذه الخطوة وحدها توفر على الخزينة ما يكفي لتمويل السلسلة. ان اقرار الضرائب بهذه الصورة العشوائية، سيضرب القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً الشريحة الكبرى التي لن تنعم بخيرات السلسلة. ان الرابح الوحيد هي الدولة، التي ستجني من هذا السيل من الضرائب ما يفوق تمويل السلسلة، وعندها يصبح بالامكان الاستمرار في تمويل الهدر والفساد اللذين سمعنا الكثير عن محاربتهما، ولكننا لم نلمس شيئاً. لقد وصل الامر بالنواب الى ضرب السلطة القضائية وحولوها من سلطة الى وظيفة ونأمل من القضاة الا يوقفوا اعتكافهم قبل تحصيل حقوقهم وكراماتهم. الشعب حتى الساعة لم يتحرك فعلياً. هل انه استسلم لليأس من هذه الطبقة السياسية؟ يعترضون فلا احد يرد عليهم، لان الناس في نظرهم ليسوا اكثر من ورقة توضع في صندوق الاقتراع، وبعد ذلك ينتهي وجود اصحابها، فمتى يستفيق الناس على هذا الواقع الاليم، ولماذا لا تعتبرونهم انتم غير موجودين فتحذفون اسماءهم من ذاكرتكم، فلا ينزل اسم واحد منهم في صندوق الاقتراع؟ اختاروا اشخاصاً نظيفي الكف يتطلعون الى مصلحتكم، واطردوا تجار السياسة الى غير رجعة، تجار الصفقات المشبوهة والهدر والفساد.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

لا تقدم في محادثات استانا حول سوريا

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    لا تقدم في محادثات استانا حول سوريا
    أخفق وفدا النظام السوري وفصائل المعارضة الخميس في إحراز أي تقدم في المحادثات التي جرت بعد ظهر الخميس في استانا برعاية روسيا وتركيا وايران، والساعية لتثبيت وقف إطلاق النار الهش...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

أخفق وفدا النظام السوري وفصائل المعارضة الخميس في إحراز أي تقدم في المحادثات التي جرت بعد ظهر الخميس في استانا برعاية روسيا وتركيا وايران، والساعية لتثبيت وقف إطلاق النار الهش في سوريا.
والاجتماع هو الثاني الذي يعقد في استانا، ويأتي قبل جولة جديدة من المحادثات التي ستجري برعاية الامم المتحدة حول سوريا في جنيف في 23 شباط (فبراير).
إلا أن وفدي الحكومة وفصائل المعارضة لم يجريا محادثات مباشرة، تماماً كما حدث في الجولة الأولى، كما لم يتم الاتفاق على بيان مشترك بعد اجتماع أخير استمر 40 دقيقة شاركت فيه كل الأطراف.
وبدلاً من ذلك نفذت روسيا وايران، حليفتا النظام السوري، وتركيا، حليفة الفصائل المعارضة، تعهدا سابقاً بالاتفاق على تشكيل مجموعة مراقبة مشتركة لمحاولة ضمان استمرار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ ستة أسابيع في البلد الممزق.
وقال الوسيط الروسي الكسندر لافرينتييف أن «مسألة مراقبة إطلاق النار يتم حلها، ونأمل في حل المسائل السياسية كذلك».
وصرح كبير مفاوضي الفصائل المسلحة محمد علوش أنه «لم يتم التوصل إلى إنجاز عملي» في الاجتماع.
إلا أنه قال «تلقينا تعهداً روسياً بالوقف الفوري للقصف في المناطق التابعة للفصائل او المعارضة وكانت كازاخستان شاهدة على هذا التعهد».
وأضاف أن روسيا وعدت بأن تقدم لفصائل المعارضة «جدول أعمال لفك الحصار عن الغوطة الشرقية ووضع اليات لهذا الامر وان هذه الاجندة ستصلنا قريباً عبر الضامن التركي».
وقال أن روسيا اقترحت على الفصائل المعارضة تقديم «مئة اسم من المعتقلين ليتم الافراج عنهم».
ووصفت روسيا هذه المحادثات بأنها مقدمة لاجتماع جنيف الذي سيفتتح في 23 شباط (فبراير) برعاية الامم المتحدة، رغم التكهنات بأنها تحاول تهميش الغرب من خلال هذه المبادرة.
من ناحيته قال كبير المفاوضين السوريين بشار الجعفري أن «اجتماع استانا مهد الطريق لمؤتمر جنيف المقبل»، ملقياً باللوم على تركيا وفصائل المعارضة الذين تدعمهم في الفشل في التوصل إلى بيان ختامي.
من ناحيته قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري أن الأطراف المتحاورة «في بداية طريق صعب».
وقال أنصاري الذي قاد وفد بلاده إلى المحادثات، أن الأطراف ستلتقي مجدداً «في اقل من شهر» إما في أستانا أو موسكو أو طهران أو أنقرة.
وعقدت في 23 كانون الثاني (يناير)، جولة اولى من محادثات أستانا بين وفدي النظام والفصائل المعارضة، برعاية كل من موسكو وأنقرة وطهران، تم الاتفاق خلالها على آلية لتثبيت وقف اطلاق النار لكنها لم تحقق اي تقدم لتسوية سياسية للنزاع الذي اودى بحياة اكثر من 310 آلاف شخص منذ 2011.

ا ف ب

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.