paid

 

الافتتاحية
هل نحلم يوماً بسياسيين على قدر المسؤولية؟

الملفات تتزاحم في وجه الحكومة، بعضها يحظى بالتوافق فيمر دون ضجيج. وبعضها الاخر، وهو الاهم، خلافي ويسحب من التداول، ولكن تداعياته تلقى بثقلها على الوسط السياسي، فتحدث التوتر. الملف الاول الذي وضع في التداول هو الملف القضائي الامني. فقد اعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق انه بعد تصريحه الاول تدنت حوادث اطلاق النار بنسبة 65 بالمئة، وان العمل جار لوقفها نهائياً. وكان المشنوق قد اعلن قبل ذلك ان 60 الى 70 موقوفاً، من اصل 90، اطلق سراحهم بتدخل سياسي، واتهم السياسيين والقضاء المتساهل بعدم تسهيل فرض الامن في البلاد. الموقوفون التسعون الذين تكلم عنهم المشنوق اطلقوا الرصاص في الهواء، ابتهاجاً بصدور نتائج شهادة البروفيه، وقد يكونون تسببوا بمقتل ابرياء بالرصاص الطائش الذي اطلقوه. فهل هذا معقول؟ والى متى سيستمر هؤلاء السياسيون في حشر انفسهم في كل شيء، سواء كان من اختصاصهم ام لا، فيعطلون الحياة العامة ويسيئون الى المواطنين ككل؟ لقد شبع الشعب اللبناني من تصرفات هؤلاء السياسيين، وطفح الكيل منهم، فهل من رادع يوقفهم عند حدهم؟ لقد تدخلوا في الحياة السياسية فافسدوها وافقدوها معناها. وتدخلوا في الحياة العامة فاساءوا الى اللبنانيين، بكل فئاتهم، ثم تدخلوا في الادارة فعطلوا كل شيء، وحالوا دون تطبيق القوانين والانظمة، فشلت الادارات الرسمية وتعطلت مصالح اللبنانيين. وتدخلوا في جيوب الناس فافرغوها ولنا عودة الى هذا الموضوع الاسبوع المقبل.رد وزير العدل على الوزير المشنوق، فانتقد تصريحه، وقدم تبريرات لاطلاقه سراح الموقوفين، لم تقنع اياً من اللبنانيين. وقال ان السياسة تقف عند ابواب قصر العدل. فلو كان الامر صحيحاً لماذا لا تطلق التشكيلات القضائية المتوقفة بسبب الخلافات التي تدب بين السياسيين، والتنافس السياسي على المناصب البارزة والمؤثرة في الجسم القضائي؟ان القضاء هو مثل مؤسسة الجيش، عنصر سلام واطمئنان وامان لكل اللبنانيين. وعندنا في الجسم القضائي رجال نظيفو الكف، يتخذون من الحق شعارهم لانصاف الناس، فلماذا لا تخرج السياسة الى خارج جدران قصور العدل، فعلاً لا قولاً، وتعتمد الكفاءة والمؤهلات القانونية والعلمية في التعيينات؟ فيجلس كل قاض في المكان المناسب الذي يراه رؤساؤه، لا السياسيون، وعندها فقط تستقيم الامور ويسود العدل بين المتقاضين. ونحن نأمل بعد ان فتح هذا الملف وهو موضع تحقيقات وملاحقات ان يأخذ مداه ويصل الى المحطة النهائية. ويعود من اطلق الرصاص وخرج بتدخل سياسي، الى السجن لانه غالباً ما يتسبب بقتل ابرياء. ونقول للقضاة، ولنا ملء الثقة بهم، ان يثوروا بوجه السياسيين فلا يسمحوا لهم بالتدخل في شؤونهم.لقد شبهنا القضاء بمؤسسة الجيش والقوى الامنية، وهنا لا بد من كلمة حق تقال فيهما. لقد اجادوا وابدعوا في حماية اللبنانيين وحماية الوطن، بضرباتهم الاستباقية التي تثبت مدى سهرهم وحرصهم على امن الوطن، حتى استحقوا اعجاب العالم باسره، واكتسبوا محبة اللبنانيين كل اللبنانيين باستثناء اصوات «وطنية» ولكن لاي وطن، شككت في موت اربعة سوريين موقوفين. هؤلاء المشككون تجاهلوا ان الجيش يعمل من اجل امن واستقرار كل اللبنانيين ويمنع تدمير معالم الوطن، فاستحق تحريض وتشكيك هؤلاء «الغيارى». حقاً انه زمن العجائب مع العلم ان التحقيقات دحضت كل شكوك واتهامات وجهها هؤلاء «المخلصون».ولا بد من التساؤل هل ان القوى الامنية الفاعلة والناشطة في كل اتجاه، تستحق حرمانها من مخصصات سرية تنفقها لحفظ الامن والاستقرار. اهذا ما تقتضيه السياسة في هذا الزمن العجيب؟ ثم ان الجيش الذي يقدم الشهداء على مذبح الوطن، الا يستحق من هؤلاء السياسيين اكثر مما اعطوه حتى الان، ليشعر ان بلده الذي يذود عنه بالغالي والنفيس لا يبخل عليه بالنذر اليسير الذي يستحقه.قضايا الامن يجب ان تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية والتدخلات المرفوضة اصلاً، ليس فقط في القضايا القضائية والامنية، بل في جميع الملفات. وهذه القضية هي الاصعب امام العهد، فهل يتمكن من وضع حد لها واقفالها فيعود قطار الاصلاح الى الانطلاق. ان الثقة مفقودة بين الوزراء انفسهم، فكيف يمكن ان تولد لدى الشعب بهؤلاء الوزراء؟ان كل ما تقدم يشير بوضوح، وبما لا يقبل الشك، ان مصائب لبنان هي في سياسييه، فلو انهم يتمتعون بمزايا السياسة الحقة، والوطنية الصادقة لسقطت كل مشاكل لبنان، فهل نحلم يوماً بسياسيين يتمتعون بالكفاءة ويكونون على قدر المسؤولية؟ وهل  ان الحلم سيتحول يوماً الى حقيقة؟ قد لا يكون ذلك على ايامنا وعلى ايام الاجيال الطالعة، الا اذا عرفت هذه الاجيال كيف تثور وتقلب الطاولة فوق رؤوس ادعياء السياسة. وتأتي بمن هم اهل للمسؤولية، ويتمتعون بالاخلاص والوفاء لبلدهم لا لصفقاتهم ومصالحهم الخاصة.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

ميشال معيكي... الآتي الى عالم اللون

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    ميشال معيكي... الآتي الى عالم اللون
    على مدى سنوات وسنوات، يواظب الاديب ميشال معيكي على امتهان مهنة الكتابة بلا كلل او ملل.. تارة من خلال الصحافة وطوراً من خلال الشاشة الصغيرة او الاذاعة.. وتبيّن لي اخيراً،...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

على مدى سنوات وسنوات، يواظب الاديب ميشال معيكي على امتهان مهنة الكتابة بلا كلل او ملل.. تارة من خلال الصحافة وطوراً من خلال الشاشة الصغيرة او الاذاعة.. وتبيّن لي اخيراً، انه من هواة فن الرسم، الذي تسرب اليه منذ عهد الطفولة، وقد انكب أخيراً، على ممارسة هذا الفن الجميل بحب واندفاع، ومن ثم، قام باختيار مجموعة من لوحاته التي يعرضها حالياً في غاليري «اكزود» في بيروت (نزلة وزارة الخارجية). ويستمر المعرض، الحامل عنوان «مسايا»، لغاية 22 الشهر الحالي.

وهكذا دخل الى الفن التشكيلي في لبنان، رسام جديد، طالما كتب عن رواده، وطالما تأمل اعمالهم... وصار ميشال معيكي يعبّر بالكلمة واللون معاً، ويبدو انه يطمح الى وسيلة تعبير اخرى، لان عالم اليوم يحتاج الى ذلك!

يرسم كما يكتب
في بطاقة الدعوة للمعرض، كتب ميشال معيكي تحت عنوان «هذه المسايا» قائلاً: «صغيراً جداً، كنت احلم بالالوان... هي تراكمات تشبّعت منها العين والذاكرة، من صباحات الكروم الى انهمارات النيازك، ورفص النجوم في ليالي آب تحت عريشة جدّي، وصولاً الى الروائع العالمية في متاحف اللوفر وغوغنهايم والارميتاج...».
وتابع قائلاً: «أرسم كما أكتب! تتمرد الحروف، تتغاوى أو تتعارك، على بياض القماشة! تصير خطوطاً ودوائر وعلامات استفهام وخيالات شخوص. تحكي سبرها، او تعكس احوال البشر على سقف هذا العالم! هذه الاعمال، اعتمالات واختزانات رؤى، يتناغم فيها الترميز مع الوان قوس قزح الذاكرة، والانشلاح على المستقبل...».
وأخيراً يقول: «هكذا ارسم... كما أحسّ! أكتب لوحة.. باللون والزّيح!».

بين الكتابة والرسم والفنون الاخرى
إذاً، يجمع ميشال معيكي بين الكتابة والرسم، معتبراً ان لا تناقض بينهما، كلاهما يكمل الآخر.. ويواصل مسيرة التعبير والعطاء.
قلة هم، في التاريخ، وبالتحديد في لبنان، من الأدباء والشعراء الذين جمعوا بين الكتابة والرسم، أذكر منهم: جبران خليل جبران الذي كان اكثر عطاءً في هذا المجال، وأذكر ايضاً: امين الريحاني، ويوسف يونس، ويونس الإبن، وديب ضرغام...
من هنا، يرى ميشال معيكي، ان الرسم هو وسيلة من وسائل التعبير، تماماً كما الفنون الاخرى، كالأدب والشعر والموسيقى والمسرح والسينما وغيرها... وكما ان الكتابة مثلاً، تحتاج الى العبارات من اجل التعبير، فإن الرسم يحتاج الى الالوان بغية الوصول الى غايته، ولكن الفرق بينهما، ان الوسيلة الثانية اسرع من الاولى في توصيل الفكرة او الهدف.. ومثالاً على ذلك، فنحن نحتاج الى قراءة كتاب بكامله لكي نستوعب احد الموضوعات، بينما اللوحة الفنية باستطاعتها ان تختصر لنا الموضوع بشكل مذهل.
ويـؤكد ميشال معيكي، ان كل فن من الفنون يؤدي دوره في التعبير، وان جميع الفنون تساهم في ارتقاء الانسان.

فسحة للحرية والفرح
ويعتبر معيكي، ان وظيفة الفن لا يجوز حصرها في نظرية «الفن للفن» بل ينبغي ان يكون الفن في خدمة بهاء الحياة، وفسحة للحرية والفرح.. اذ لولا الرسم لما اكتشفنا تاريخ البشرية والحضارات على اختلافها، وكذلك التحولات الكبرى التي شهدتها الشعوب في اكثر من مكان او زمان.

الآتي الى عالم اللون
وبعد، ميشال معيكي يأتي الى عالم اللون، بعدما خاض تجاربه في عالم الكلمة، وبعدما تعايش مع الزهرة والشجرة والعصفور في طبيعة بلاده الساحرة، وحوّلها الى لوحات جميلة ونظيفة، زاخرة بالرؤى والرموز والابعاد الفنية والانسانية.
هذه الاعمال تندرج في خانة المدرسة التجريدية التي انطلقت في بداية القرن العشرين، وهي الحركة التي ساهمت مع السوريالية، وقبلهما الانطباعية وسائر الحركات الفنية الاخرى، في تطور هذا الفن، الذي اصبح السمة المميزة لكل شعب من شعوب الارض.
هذا الكاتب - الرسام، الذي اسمه ميشال معيكي، يروي في اعماله اللونية الشاعرية والشفافة، حكاية الانسان وعلاقته بالطبيعة والاشياء، وحكاية الارض وما حولها من عوالم هذا الكون الفسيح تاركاً للمشاهد حرية التفكير والتأمل والمتعة.

اسكندر داغر

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.