paid

 

الافتتاحية
هؤلاء هم سياسيونا فاين لكم بمثلهم؟

اذا عاد اللبناني الى نفسه وفكر ما هو مصيره في هذا البلد، وكيف تسير امور الدولة، ومن يسيرها، انتابه العجب. كيف يمكن لطبقة سياسية تكاد لا تتفق على شيء، ان تبني دولة تواكب العصر؟ ان قال هذا الفريق كلا، قال الفريق الآخر بلى، والعكس بالعكس، فكأن الفريقين وجدا ليتصارعا، ويعاكس احدهما الاخر. حتى ما يجمع عليه اللبنانيون بانه صالح للبلد، يختلفون حوله، وغالباً ما تكون خلافاتهم من اجل الكيدية والمعاكسة ليس الا. قبل ايام اطل وزيران على اللبنانيين عبر شاشات التلفزة، واعلنا عن اقامة مهرجان تكريمي للجيش اللبناني، الذي حقق النصر في جرود عرسال وطرد الارهابيين الى خارج الحدود، وهو العمل الذي صفقت له اكثرية اللبنانيين الساحقة اشاد به العالم. ولم تمض ساعات قليلة حتى دبت الخلافات، ولو بشكل غير ظزهر، فعاد الوزيران يطلان ليقولا ان المهرجان تأجل «لاسباب لوجستية». طبعاً لم يصدق اللبنانيون هذه التبريرات، ولكن ما يقرره السياسيون يجب ان ينفذ. لقد ارادوا تجاهل هذا النصر الكبير الذي حققه الجيش، وفككوا المنشآت التي كانوا قد اقاموها للاحتفال، وقالوا انهم سيعودون بعد مدة، وهذا يعني انهم يتكلون على ذاكرة الشعب فتنسى المهرجان، وكأن شيئاً لم يكن. الجيش طبعاً لم يصدق حججهم الواهية، وهو الذي عانى ما عانى من التصرفات السياسية الحمقاء، فقرر الاحتفال على طريقته، بعيداً عن الاعيب السياسة فاقام لهذه الغاية احتفالاً في القاعدة الجوية في رياق وكرم ضباطه وجنوده الابطال ومحى عار السياسيين. هؤلاء السياسيون كيف يمكن الركون اليهم ليبنوا وطناً؟ ان ذلك من رابع المستحيلات، فالاولى العمل على ازاحتهم واعادتهم الى منازلهم. انهم لا يحترمون لا القوانين ولا الدستور ويتجاوزون كل شيء، في سبيل تحقيق مصالحهم. هل فعلاً هناك في الطبقة السياسية كما قيل من لا يريد ان يظهر الجيش على حقيقته، بانه اصبح قوة قادرة على حماية الحدود والوطن دون مشاركة احد؟ وهل صحيح كما قالت اطراف سياسية ان الانقسام هو ليس بين فريق 8 و14 اذار، بل ان الانقسام هو مع من مع الدولة، ومع من مع الدويلة؟ المهم ان التأويلات كثيرة والحقيقة ضائعة وسط الخلافات السياسية. وسط هذا الانقسام، عادت الانتخابات النيابية الى الواجهة. الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس اولاً ثم الانتخابات الشاملة في كل لبنان. كان عليهم ان يباشروا فوراً، وقبل ذلك باشهر الى اجراء الانتخابات الفرعية وفقاً لما ينص عليه الدستور، ولكن مخالفة الدستور اصبحت عندهم قضية روتينية، سهلة، يتجاوزون القانون الاول في البلاد بدم بارد. لقد سئل احد الوزراء ماذا عن الانتخابات الفرعية؟ فاجاب بشكل طبيعي ودون اي خجل، «يبدو ان الحكومة غير متحمسة لاجراء الانتخابات في كسروان وطرابلس»، غير عابىء بالنص الدستوري الذي يرغم الحكومة على تنفيذ هذا الاستحقاق. فالقضية خاضعة للقوانين ولا يمكن لاحد ان يتجاوزها وفقاً لمزاجيته. وقيل ان الانتخابات الفرعية صرف النظر عنها بعدما تبين لاحد الافرقاء انه لن يكون رابحاً، فتصوروا في اي سياسة نعيش. ولانهم فالحون دائماً في ايجاد المخارج، وهم يعتقدون انها تنطلي على الشعب، عمدوا الى تشكيل الهيئة الانتخابية، معتقدين انهم بذلك يسكتون الناس، خصوصاً وان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال ان التمديد الاخير للمجلس النيابي تم بحجة اعطاء الحكومة الوقت الكافي لاستخراج البطاقة الممغنطة، وبما انه تم صرف النظر عن هذه البطاقة، فلماذا لا تجري الانتخابات فوراً، حتى ولو اجريت في عز فصل الشتاء؟ لقد استسهلوا التمديد لانفسهم ثلاث مرات، ولم يحرك الشعب ساكناً باستثناء بعض التحركات الخجولة التي لم تلبث ان هدأت، فماذا يمنع ان يعمدوا الى التمديد الرابع والخامس والعاشر؟ يقول احد الوزراء ويؤيده في ذلك احد النواب بان الانتخابات ستجري في موعدها الا... اذا وقعت حرب او احداث تحول دون اجرائها، ولكن من قال ان الاطراف التي لا تناسبها الانتخابات لان النتائج لن تكون لصالحها، ان تعمد الى افتعال اضطرابات تكون الذريعة لالغاء الانتخابات؟ ان هذه الطبقة التي تستميت للبقاء على الكراسي، قد تلجأ الى المستحيل لضمان بقائها، خصوصاً اذا تبين لها ان الانتخابات حظوظها معدومة بالنسبة الى البعض. مخالفة الدستور والعبور فوقه امر عادي بالنسبة اليهم، ولكنهم يحركون الشاشات والمنابر كلها بقصائد المديح واناشيد التمجيد بالدستور والالتزام به، غير ان داخلهم يعاكس اقوالهم والشاطر يفهم، وقد عمدوا في الاونة الاخيرة الى انتقاد قانون الانتخاب الجديد محملينه الثغرات والاخطاء لكي يتذرعوا بها عند اللزوم لالغاء الانتخابات. صحيح انهم شكلوا هيئة للانتخابات ولكنهم لم يحددوا موعداً لها وليس في الافق ما يوحي بعزمهم على اجرائها، مع ان الاستحقاق اصبح على الابواب. هذه هي طبقتنا السياسية التي طبعاً لا نعول عليها، فاين لكم يا دول العالم بمثلهم؟


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    لقطات في البلاد ضجة كبرى حول انباء عن زيادة الضرائب على المواطنين في وقت هم احوج ما يكونون لتخفيف العبء عنهم وسط ازمة سياسية مستفحلة وانهيار اقتصادي وبطالة. وبلغت هذه الضجة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

لقطات
في البلاد ضجة كبرى حول انباء عن زيادة الضرائب على المواطنين في وقت هم احوج ما يكونون لتخفيف العبء عنهم وسط ازمة سياسية مستفحلة وانهيار اقتصادي وبطالة. وبلغت هذه الضجة ذروتها مع خطاب الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي رفض اي زيادة على الضرائب. كان الاحرى بالحكومة ان تبحث عن ابواب الفساد وتقفلها فيتحقق لها الوفر اللازم اضعاف اضعاف، بدل ضرائب لا تفيد الدولة بشيء لانها ستذهب الى جيوب الفاسدين.
لا تزال الجهود تبذل للتوصل الى اتفاق على قانون للانتخابات يراعي صحة التمثيل. وتعقد الاجتماعات وراء ابواب مغلقة بعيداً عن وسائل الاعلام لان تسريب تفاصيل مشاريع القوانين المطروحة يساهم في تعطيلها ويحولها الى اوراق محروقة. فهل يتم التوصل الى اتفاق قبل نهاية شباط الجاري؟
تصريح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول سلاح حزب الله وضرورة وجوده لانه مكمل لعمل الجيش ولا يتعارض معه لا يزال يلقى ردود الفعل المختلفة، من جميع الاطراف وخصوصاً معارضي الرئيس عون. الا ان مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا لفتت الى ان ما قاله رئيس الجمهورية يمكن قراءته في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة. ولذلك لا يمكن اعتبار هذه الانتقادات سوى مؤشر الى حملة تستهدف رئيس الجمهورية.

اسرار
طمأن السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله الدروز الى ان النسبية لا تلغيهم ولا تلغي التقدمي الاشتراكي ولا اي فريق اخر. وقال اننا مع النسبية لاننا نبحث عن قانون عادل يتيح للجميع ان يمثلوا في المجلس النيابي من دون الغاء احد. واضاف: ننادي بالنسبية لاننا حريصون على تمثيل كل الاحزاب والطوائف ونؤمن بعدالة التمثيل رغم ان النسبية لا تخدم مصالحنا الحزبية.
التزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بمهلة عشرة ايام يتم خلالها التوصل الى اتفاق حول قانون انتخاب جديد يراعي صحة التمثيل وينصف الجميع ولم يبق من هذه المهلة سوى اسبوع واحد، فهل من الممكن ان نشهد في نهاية هذا الاسبوع ولادة القانون المعجزة للانتخابات؟
يقول الوزير السابق فادي عبود «ان الطريقة اللبنانية في فرض الضرائب موروثة عن العهد العثماني. ولا علاقة لها بالنمو الاقتصادي. فهي لتغذية مالية الدولة ووسيلة لتنمية الاقتصاد وتقريب الفوارق في المجتمع. ويجب ان تكون عادلة وتصيب الفئات الميسورة، اكثر من الفئات المحدودة الدخل». «الاسبوع العربي» ترى ان الضريبة في لبنان تصيب الفئات المعدمة، وتوفر الطبقات الغنية وان عائداتها تذهب بدل تعزيز الاقتصاد الى تعزيز جيوب الفاسدين. فتصوروا.

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.