paid

 

الافتتاحية
انتفضوا وواجهوا وارفضوا ان تكونوا مكسر عصا

يغضب الاساتذة فلا يرون امامهم سوى الاهالي لفشة خلقهم. يغضب عمال الكهرباء فيقطعون الطرقات ويمنعون المواطنين من الوصول الى اعمالهم. يغضب المتعاقدون والناجحون في مجلس الخدمة المدنية فليس امامهم سوى المواطنين. واخيراً وليس آخراً غضب اصحاب المولدات، فلم يجدوا سوى المشتركين ليفشوا خلقهم، فاطفأوا مولداتهم واعادوا الناس الى ايام الشمعة. لماذا كل هذا يحدث في لبنان؟ الجواب بسيط ولا يحتاج الى تفسير او شرح، ذلك ان الدولة التي فشلت في تأمين حاجات الناس وفقاً لما هو مطلوب منها، جعلت كل الفئات تستضعفها وتصبح اقوى منها، فتتحدى قراراتها وتعاقبها اذا ما حاولت تطبيق القانون بحقها. والضحية دائماً هم الناس والذين لا دخل لهم. اصحاب المولدات الكهربائية الذي اثروا على حساب الشعب وجمعوا ثروات طائلة من جيوب المشتركين الذين يدفعون من رزق عيالهم واولادهم، تحدوا الدولة وقطعوا التيار، واعادوا البلاد الى عصر الشمعة. هل نقول حرام هذا الشعب؟ بالطبع لا. لانه اي الشعب هو المسؤول عن كل ما يلحقه من اهانات وظلم. ولو اراد لقلب الطاولة على الجميع، ولكنه يثبت يوماً بعد يوم انه شعب خانع خامل يرضى بالذل، دون ان يحتج او يعترض. فاستضعفه الجميع وحولوه الى مكسر عصا. اطفأوا المولدات لانهم اصبحوا اقوى من الدولة فتحدوها وعاقبوها وعاقبوا الناس الذين لا ذنب لهم سوى انهم ساكتون على الذل، وكان الاجدى بهم ان يقطعوا اشتراكاتهم ولتبقى المولدات منطفئة الى الابد، وتحميل الدولة مسؤولية تأمين الكهرباء لهم. فهل فكر احد بهذه الخطوة؟ فكما ان الشعب فشل في الدفاع عن حقوقه وهو الاقوى بين كل هذه القوى التي تتمرجل عليه، كذلك فشلت الدولة في تأمين التيار له، ليس هذا فحسب بل فشلت في تأمين كل متطلبات الحياة التي يحتاجها المواطن والتي عليها وحدها تأمينها له، والا فانها ليست دولة. ان توقيف شخص لساعات، يدخل من هذا الباب ليخرج من الباب الاخر ليس حلاً، ولا يعيد للدولة هيبتها، كما لا يؤمن للمواطن حقوقه. ولكن لو كانت الدولة جادة في تحمل مسؤولياتها لعمدت الى مصادرة المولدات وتشغيلها وتأمين النور للمواطنين. فهناك مئات الاف الطلاب الذين درسوا على ضوء الشموع، فمن يحصل لهم حقوقهم ومن يعوض عليهم الضرر الذي لحق بهم؟ لقد مضت اشهر طويلة والجدال قائم بين المسؤولين واصحاب المولدات، فهل استطاعت الوزارات المعنية ان تنفذ قراراتها؟ لقد فشلت الدولة في تحمل مسؤولياتها وحماية مواطنيها من جشع اصحاب المولدات، تماماً كما فشلت في حل ازمة الكهرباء رغم انقضاء ثلاثة عقود على انتهاء الحرب الاهلية. لقد شهدت دول المنطقة حروباً كالتي شهدها لبنان كالعراق وسوريا وغيرهما. ولكن الكهرباء بقيت مؤمنة او انها تأمنت سريعاً فور وقف القتال. حتى ان الكهرباء في سوريا تزيد عن حاجة البلاد وتصدر الى الخارج، فلماذا بقي لبنان بلا كهرباء طوال هذه المدة، هل من يتصور اننا بعد ثلاثين سنة من نهاية الحرب لا نزال نعيش بلا كهرباء تقريباً. فنعاني من تقنين جائر وظالم ساعات طويلة كل يوم؟ هل هناك من يصدق اننا اضطررنا للسهر على ضوء الشمعة ونحن في القرن الواحد والعشرين؟ وماذا فعل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة منذ العام 1990 حتى اليوم؟ ولماذا لم يبنوا المعامل ويحلوا المشكلة ويوفروا على الدولة المليارات؟ ان المسؤولين بعد هذه الفضيحة المدوية مدعوون الى التحرك فوراً لاتخاذ الخطوات اللازمة، من اجل تأمين الكهرباء للناس وتلبية ابسط حاجاتهم الحياتية، خصوصاً وان الازمة تتصاعد يومياً؟ ولكن هل ان المسؤولين قادرون على الحل؟ لقد اختلفوا منذ ايام على تأمين المال اللازم لتفريغ الفيول من السفن الراسية في مواجهة المعامل، مع ان الاموال ليست من جيوبهم بل من جيوب الشعب، فلماذا يعاقبوننا؟ ان خطوة احالة المخالفين من اصحاب المولدات الى القضاء جيدة ولكنها غير كافية، بل كان يجب وضع اليد على المولدات وتشغيلها وعدم حرمان المواطن من النور، وهو لم يبق له شيء وسط هذا الظلام المحيط به من كل جانب. ان التيار الكهربائي ليس المشكلة الوحيدة التي تواجهنا، بل هناك كم هائل من المشاكل ما كانت لتتراكم لو كان السياسيون يقومون بواجباتهم تجاه المواطنين. لقد اصبح واضحاً ان الدولة عاجزة عن تأمين المتطلبات الحياتية. وازاء هذا الوضع لم يبق امام الناس سوى نفض غبار التقاعس، فيهبوا دفعة واحدة ويبقوا على موقفهم الى ان يرحل السياسيون المتخاذلون الذين اثبتوا بعد هذه السنوات الطويلة انهم غير قادرين على لعب الدور المنوط بهم، ولا على تحمل مسؤولياتهم فليتخلوا عن السياسة وينصرفوا الى ممارسة مهنة اخرى علهم ينجحون فيها. وهنا لا بد من السؤال: لماذا يعيد الشعب انتخابهم رغم معاناته من عدم كفاءتهم افليس هو المسؤول الاول والاخير؟


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

الرئيس السويسري بدأ زيارة رسمية للبنان تستمر ثلاثة أيام وعقد محادثات مع عون

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    الرئيس السويسري بدأ زيارة رسمية للبنان تستمر ثلاثة أيام وعقد محادثات مع عون
    عون: متمسكون بمبادرة السلام العربية وعدم ربط عودة النازحين بالحل السياسي  وصل رئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسي Alain BERSET عند الساعة الرابعة من بعد ظهر امس، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

عون: متمسكون بمبادرة السلام العربية وعدم ربط عودة النازحين بالحل السياسي

 وصل رئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسي Alain BERSET عند الساعة الرابعة من بعد ظهر امس، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، تلبية لدعوة رسمية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يجري خلالها محادثات رسمية تتناول سبل تطوير العلاقات اللبنانية- السويسرية وتفعيلها في المجالات كافة. كما تتناول المحادثات الأوضاع الاقليمية والدولية الراهنة.
وترافق الرئيس السويسري في الزيارة قرينته الدكتورة موريال زندر بيرسي Muriel ZEENDER BERSET، إضافة إلى وفد رسمي يضم وزير الدولة لشؤون الهجرة اورس فون أرب Urs Von ARB ومدير شؤون الشرق الأوسط وافريقيا في وزارة الخارجية السويسرية السفير ولفغانغ امادوس برولهارت Wolfgang Amadeus BRUELHART والسفيرة السويسرية في بيروت مونيكا شموتز كيرغوز Monika Schmutz KIRGOZ والمستشار الديبلوماسي في الرئاسة السويسرية تيرنس بيللوتر Terence BILLETER وعدد من المستشارين.
وحطت طائرة الرئيس السويسري وقرينته والوفد المرافق في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت، الساعة الرابعة من بعد ظهر، حيث كان في استقباله على أرض المطار ممثل الرئيس عون رئيس بعثة الشرف وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني وعقيلته رييا، محافظ جبل لبنان محمد مكاوي، قائد منطقة جبل لبنان في الجيش اللبناني العميد الركن زخيا خوري، قائد جهاز أمن المطار العميد الركن جورج ضومط وقائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي العميد مروان سليلاتي.
ولدى نزوله وقرينته من الطائرة قدم طفلان من جمعية قرى الأطفال sos الزهور إلى الرئيس الضيف وقرينته، توجها بعدها والوزير المرافق وقرينته إلى الجناح الرئاسي، وبعد استراحة قصيرة انتقل الرئيس الضيف إلى مقر اقامته في فندق فينيسيا.

نشاط الرئيس السويسري
ووضع الرئيس السويسري الان بيرسي، قبل ظهر اليوم، اكليلاً من الزهر على نصب الشهداء في ساحة الشهداء وسط بيروت، وأقيم احتفال للمناسبة حضره وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال يعقوب الصراف، ووزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد رئيس بعثة الشرف نقولا تويني، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني وقائد منطقة بيروت العسكرية العميد الركن فؤاد الهادي.
وكان الرئيس بيرسي وصل والوفد المرافق الى ساحة الشهداء، عند الساعة العاشرة والربع، وكان في استقباله الوزير الصراف حيث استعرض ثلة من حرس الشرف الجمهوري، وتوجه يرافقه الوزيران الصراف وتويني الى نصب الشهداء ووضع اكليلاً من الزهر على النصب وعاونه جنديان من لواء الحرس الجمهوري، وعزفت موسيقى الجيش، معزوفة الموتى، لازمة نشيد الشهداء ولازمة النشيد الوطني اللبناني.
بعدها صافح الرئيس الضيف الشخصيات المدعوة الى المناسبة، وودعه وزير الدفاع الوطني حيث توجه وقرينته الى القصر الجمهوري.
وكان الرئيس بيرسي التقى عند الساعة التاسعة صباحاً عددا من رجال الاعمال الى فطور عمل، وجرى في خلال اللقاء تبادل المعطيات حول فرص الاستثمار والتعاون بين رجال الاعمال في لبنان والاتحاد السويسري.

في بعبدا
بعد ذلك وصل الرئيس السويسري الان بيرسي، عند الساعة الحادية عشرة الى قصر بعبدا، ترافقه قرينته الدكتورة موريال زندر بيرسي والوفد الرسمي المرافق، حيث أقيم له الاستقبال الرسمي ومراسم التكريم، التي تلتها محادثات ثنائية بين الرئيس عون والرئيس بيرسي، ثم محادثات موسعة شارك فيها الوزيران في حكومة تصريف الاعمال الخارجية والمغتربين جبران باسيل والدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، اضافة الى الوفدين الرئاسيين اللبناني والسويسري.
وبعد المحادثات الموسعة، يعقد الرئيسان عون وبيرسي مؤتمراً صحافياً مشتركاً في القصر، تليه مأدبة غداء على شرف الرئيس الضيف وقرينته يتخللها تبادل الانخاب.

عون متمسكون بالمبادرة العربية
وأعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس السويسري الان بيرسي، «وقفت سويسرا دوماً إلى جانب لبنان وقضاياه العادلة فاستضافت مؤتمرين للحوار الوطني اللبناني، في جنيف عام 1983 وفي لوزان عام 1984، وأطلعت الرئيس الضيف على مطلب لبنان الذي اطلقته في أن يكون مركزاً دولياً لحوار الأديان والحضارات، متمنيا دعم بلاده في تحقيقه».
اضاف: «تطرقنا الى أهمية الانتخابات النيابية كونها جرت للمرة الاولى على أساس النسبية وشارك فيها المتحدرون من أصل لبناني وبينهم أبناء الحضور اللبناني في سويسرا وأطلعت فخامته على ان العمل ينصب على تشكيل حكومة جديدة على اساس معايير تعكس صحة التمثيل الذي أرسته نتائج الانتخابات».
وتابع: «أكدت للرئيس الضيف أن لبنان متمسك بمبادرة السلام العربية وضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني وبينها حق العودة، وإن لبنان يدين «قانون القومية الدينية» الذي اقره الكنيست الاسرائيلي ويتناقض مع مسار التاريخ كما يرفض اي مساس برمزية القدس ومكانتها الانسانية والدينية الفريدة».
وقال: «انطلاقاً من عمق الروابط التي تجمعنا، توافقنا على ضرورة تفعيل علاقاتنا الثنائية التاريخية على مختلف الصعد، وتطوير آليات التعاون في ما بيننا في المجالات كافة، بما يخدم مصالحنا المشتركة».
واردف: «أطلعت فخامة الرئيس الضيف على أن الورشة الأبرز التي تنتظر لبنان تتمثل في وضع «الخطة الاقتصادية الوطنية» وما أقره مؤتمر «سيدر» موضع التنفيذ، ومحاربة الفساد».
واشار الى انه تم التطرق الى «الوضع الاقليمي، حيث جددت التأكيد على موقف لبنان المتمسك بعودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة ببلدهم وترحيب لبنان بالمبادرة الروسية التي تصب بهذا الاتجاه، وطلبت من الرئيس أن تكون بلاده الى جانب هذه الخطوة وعدم ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول التوصل اليه».

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.