paid

 

الافتتاحية
انه حلم ليلة تشرينية فلا تصدقوا

لماذا هذا السباق بين السياسيين على السلسلة؟ انشغل السياسيون على مدى ايام بتأمين التمويل لسلسلة الرتب والرواتب التي باتت ثابتة بموجب القانون، ولا يمكن الرجوع عنها، وان كانت هناك تمثيلية بتجميدها حتى اقرار سلسلة الضرائب القاتلة وقد اقرت مطلع الاسبوع (لنا عودة الى هذا الموضوع في العدد المقبل نظراً لاهميته). ليس هذا هو الموضوع الاساسي، بل ان ما يدهش المواطنين، هو هذا السباق بين السياسيين على تأمينها وضمان عدم الرجوع عنها، فلماذا؟ خضعت السلسلة لمد وجزر على مدى سنوات طويلة كان كل السياسيين يرفضونها، حتى انهم كانوا يرفضون مجرد البحث فيها. وشهدت البلاد اضرابات واعتصامات وتعطيل دروس، وتجميد امتحانات رسمية، ولم يكن احد يبالي، ولم يظهر السياسيون بادرة واحدة تنم عن نيه لديهم باقرار هذه السلسلة، فماذا استجد، ولماذا هذا الانقلاب في المواقف؟ ولماذا هذا الدفاع المستميت عنها، بعد ان كانت مرفوضة كلياً من الجميع؟ الجواب بسيط وهو يدل على طينة هؤلاء السياسيين. فما ان اكد المسؤولون الكبار من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب، الى رئيس الحكومة ان الانتخابات واقعة حتماً في موعدها، ووفق القانون الجديد، حتى سارع السياسيون الى استرضاء الناخبين، والوسيلة الاقرب التي توسلوها لهذه الغاية، كانت سلسلة الرتب والرواتب باعتبار انها تعني شريحة كبيرة من اللبنانيين. وراح كل سياسي وكل مسؤول ينسب اطلاق السلسلة من عقالها الى جهوده الشخصية التي بذلها من اجل اقناع الاخرين بضرورة اقرارها. غير ان اهل السياسة تجاهلوا ان السلسلة يستفيد منها ثلث الشعب اللبناني، واما الثلثان الباقيان فمهمتهما تأمين التمويل عبر سلة واسعة من الضرائب، تفرغ الجيوب، وتلقي عبئاً على الفقراء وذوي الدخل المحدود لا قدرة لهم على تحمله وتزرع الرغبة في القلوب باستبعاد هؤلاء السياسيين. فلماذا لم يحسب السياسيون حساب هؤلاء، عندما سيتقدمون من صناديق الاقتراع؟ الا تهمهم اصواتهم ام انهم يضمنون تأييدهم كما عودوهم في كل مرة؟ لقد تحدث الخبراء الاقتصاديون عن ابواب كثيرة، يمكن من خلالها تأمين تمويل السلسلة وسد عجز الخزينة وتحقيق فائض، غير ان المسؤولين اشاحوا بانظارهم عن كل ما قيل، وبقيت عيونهم مركزة على جيوب المواطنين، حرصاً منهم على عدم المس بمصالح اهل السياسة النافذين. هل سألوا انفسهم يوماً ماذا قدموا لهذا الشعب الصابر، مقابل اغراقه بالضرائب؟ وهل غاب عن بالهم انهم شعبياً غير شرعيين، لانهم جددوا لانفسهم منذ خمس سنوات اكثر من مرة رغم ان مدة توكيلهم انتهت. وهنا لا بد من ان نستغرب امراً ما. الرئيس نبيه بري، نصير المحرومين كما يسمونه، كان من اكثر المتحمسين للدفاع عن السلسلة، وعن الضرائب التي تطول شريحة كبيرة واسعة من الفقراء؟ لقد كان الرئيس بري صمام امان في احيان كثيرة للكثيرين وكان ملجأهم، فلماذا اليوم هذا الاصرار على الضرائب، وهو يعلم اي كارثة ستحل بمعظم الشعب اللبناني، الذي بات عاجزاً عن تأمين لقمة الخبز؟ فلا فرص عمل ولا حركة اقتصادية، والعديد العديد من الشركات يقفل ابوابه ويلقي بموظفيه في الشارع. فهل ان الظروف ملائمة لفرض هذه الضرائب الجائرة؟ ونسأل في ظل هذا الوضع المأساوي، اين الاتحاد العمالي العام الذي سارع الى اعلان الاضراب تأييداً للسلسلة، دون اعطاء الضرائب ما تستحق من الاهتمام. لقد بشرنا رئيس الاتحاد العمالي بعد مقابلته رئيس الحكومة بان رفع نسبة ضريبة TVA الى 12 بالمئة غير وارد، فماذا يعني هذا؟ انه بكل بساطة يعني انه قبل بنسبة 11 بالمئة. وهكذا فان ارتفاع الضريبة المذكورة واحد بالمئة يتحول في السوبرماركت اكثر من 20 بالمئة ولا من يحاسب. ويعلم رئيس الاتحاد ذلك ويصمت. لا بل اعلن جهاراً انه يساعد الحكومة، وقال انه سيجول في الاسواق ويراقب الاسعار. وهذا هو الكلام الذي لا ينفذ ولا يصدقه احد من الناس وقد علمتنا التجارب الا نثق بهم. المعنيون يدلون يومياً تقريباً بتصاريح يقولون فيها انهم يراقبون ولن يسمحوا... الى اخر المعزوفة، ولكن شيئاً لم يظهر على الارض، لقد وعدوا المواطنين بارغام اصحاب المولدات الكهربائية على وضع عداد يحتسبون مستحقاتهم بدل تأمين الكهرباء في اوقات التقنين على اساس استهلاك كل مواطن، وانقضت المهلة ولم يطبق شيء على الارض لا بل رفض اصحاب المولدات التجاوب وسكتت الوزارة. ثم عادوا وقالوا انهم لن يسمحوا لاصحاب المولدات بجنى الثروات على حساب المواطنين، ولكن شيئاً لم يتبدل وبقيت الاسعار على حالها وبقي اصحاب المولدات يتحكمون بالناس، ورقابة الحكومة مجرد كلام مخدر. ان ما يهم اللبنانيين هذه الايام تحقيق الامن، ومنع هذه الموجة المستفحلة من الجرائم التي يرتكب معظمها غرباء عن لبنان، فيدخلون المنازل وينهبون ما تطاله ايديهم، وفي احيان كثيرة يقترفون الجرائم، ثم يغادرون بدم بارد فهل ان الحكومة قادرة على ضبط هؤلاء ووضع حد لهم؟ القوى الامنية تقوم بواجباتها وعلى القضاء ان يصدر احكاماً رادعة، بعيداً عن تدخل السياسيين. فهل هذا هو قائم؟ سلسلة المطالب طويلة وتفوق سلسلة الرتب والرواتب. فهل يتمكن الشعب اللبناني يوماً من بلوغ هدفه ولو بنسبة ضئيلة؟ انه زمن الوعود فلننتظر، علّ الانتخابات تحمل الينا طبقة سياسية تعطي اكثر مما تأخذ، فينهض الوطن ويسعد الشعب. انه حلم ليلة تشرينية فلا تتأملوا كثيراً مع هذا الشعب الخانع المستسلم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

نهاد المشنوق: بوادر اتفاق بين الرياض وطهران

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    نهاد المشنوق: بوادر اتفاق بين الرياض وطهران
    نهاد المشنوق رجل حازم دون ان يتخلى يوماً عن اعتداله. انه مثالي مع بقائه واقعياً. هذا الصحافي القديم المشاغب الذي اصبح رجل دولة، مقتنع بوجود باكورة اتفاق بين ايران والمملكة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

نهاد المشنوق رجل حازم دون ان يتخلى يوماً عن اعتداله. انه مثالي مع بقائه واقعياً. هذا الصحافي القديم المشاغب الذي اصبح رجل دولة، مقتنع بوجود باكورة اتفاق بين ايران والمملكة العربية السعودية. امام الزميلة «ماغازين» فتح كتابه المؤرخ لاربعين سنة.

في العام 1976 لم يكن نهاد المشنوق قد تجاوز الحادية والعشرين من عمره عندما اوقف على حاجز للجيش السوري في الاوزاعي. نام ثلاث ليال على الارض في مبنى قيد الانشاء في عرمون. بعد اربعة عقود وفي التاريخ عينه عاد الى ذلك المكان الذي اصبح في ما بعد معهداً لقوى الامن الداخلي ووقع بصفته وزيراً للداخلية اتفاق تعاون بين لبنان وبريطانيا. في العام 1998 ابعد بطلب من سوريا فغادر المقر الموقت لرئاسة مجلس الوزراء في الصنائع حيث كان يشغل مكتباً بصفته مستشاراً مقرباً من الرئيس رفيق الحريري. في شباط 2014 عاد الى المبنى بصفته وزيراً للداخلية. نهاد المشنوق هو واحد من الرجال الذين قدرهم الصراع في وجه التاريخ. التوقيفات، المنفى، الضغوط والتهديدات يضعها كلها في خانة حبه الاستقلالية ويقول دون اي اسف «ان تعلقي باستقلاليتي وباستقلال لبنان سبب لي كل حياتي المليئة بالمتاعب».
مع ذلك وفي الثامنة عشرة من عمره لم يكن «لبنان المستقبل» ليجذب ويثير الصحافي الشاب والمناضل السياسي بل العروبة التي كان يحياها ويمارسها الى جانب قادة فتح ياسر عرفات.
بعد اربعين سنة يقر بانه خدع. وفي خطاب القاه في التاسع من ايلول (سبتمبر) 2015 في جبيل بمناسبة افتتاح شارع يحمل اسم ريمون اده قال مخاطباً العميد الذي غاب عن الكتلة الوطنية «كم كنت على حق عندما رفضت في العام 1969 اتفاقية القاهرة التي فتحت ابواب البلد امام تجارب السلاح الفلسطيني «لقد كنت انا نفسي واحداً من جيل ارتكب هذه الاخطاء نحو لبنان واللبنانيين».

لبنان اولاً
اعادة النظر هذه ليست عملاً معزولاً بل ثمرة نضوج طويل لفكره السياسي. نابع من قناعته بان «لبنان، وطن نهائي» بعد عشر سنوات من «الانسان الثائر» وهو الاسم الذي يعطيه نهاد المشنوق للعقد الماضي الى جانب المقاومة الفلسطينية. لقد اصبح الشاب في العام 1983 الامين العام للقاء الاسلامي المدعوم من تقي الدين الصلح، المفتي حسن خالد والنائب ناظم القادري (الاخيران اغتيلا تباعاً بين 1988 و1989) وشخصيات سنية اخرى. «اللقاء يمثل الاسلام المعتدل المنفتح على كل الطوائف، كما يقول الوزير، ومع تمسكه باللبننة كان متناغماً مع العرب المعادين لاسرائيل». والمبدأ الذي دافع عنه اللقاء الاسلامي كان الاتي: «عروبة لبنان لا تمر فقط بسوريا ولا يتفاعل مع رغبة النظام السوري. كنا نتشارك مع الفلسطينيين الهم الدائم بالتخلص من الوصاية السورية. علاقتنا بسوريا كانت وفق الحقائق الجغرافية والتاريخية. ولكن هذا لا يعني انه يجب ان نقبل بوصاية مخابراتها على اقل التفاصيل في الحياة السياسية الداخلية والخارجية».
تجربته داخل اللقاء الاسلامي صقلت قناعاته الاستقلالية. «الوصايا العشر السنية - الشيعية التي وقعها الشيخ حسن خالد والرئيس حسين الحسيني كانت واضحة جداً كما يتذكر نهاد المشنوق. يتخلى المسلمون عن فكرة الوحدة العربية ويتوقف المسيحيون عن قول انهم ليسوا عرباً».
تقي الدين الصلح طبع بعمق ميزة الصحافي الثلاثيني خلال الفترة التي يسميها «عقد المعارضة». «تقي الدين الصلح قال لي يوماً ان استقلال لبنان هو قضية يحميها المسيحيون  لانه في كل مرة يركض المسلمون وراء مشروع للوحدة العربية يرفع المسيحيون الصوت ليذكروهم بالاتفاق. الديمقراطية هي قضية المسلمين لانها مفروضة من التنوع. فديمقراطيتنا ليست بثقافتنا ولا بقيمنا المعنوية بل من طبيعة مجتمعنا ونظامنا الطائفي وبدونها تظهر ديكتاتورية طائفة على الاخرى».

زيارة سرية الى عون
خلال الثمانينيات لاقى خطاب العماد عون الاستقلالي صدى جيداً داخل النخبة الاسلامية وخصوصاً السنية «ساندت اي حركة مقاومة ضد الوصاية السورية، يقول نهاد المشنوق، وكان ميشال عون رمزاً، متعاوناً ومحركاً وجامعاً. ولكن خلال بعض الوقت عرفت حركته نزعة طائفية»، هذا لم يمنعه من التواصل مع العماد عون بدعم من تقي الدين الصلح وناظم القادري. «قمت بزيارات سرية الى قصر بعبدا باسم صيدلي من فرن الشباك مقرب من العماد. لم اعد اذكر اسمه، ربما العماد عون يتذكر. وخلال هذه التنقلات اقمنا مع الصلح والقادري في فندق البستان في بيت مري.
الاتصال مع العماد عون تواصل حتى قصف بيروت الغربية في 14 اذار العام 1989. «لا ازال اشك اليوم حول مصدر القصف».
من ميشال عون في ذلك الزمن لا يزال يحتفظ بصورة «العسكري» اللبناني الاصيل ذي الخطاب اللاطائفي والمتعلق بالدولة» ولكن الموارنة الذين لعبوا دوراً رئيسياً في بناء الدولة اللبنانية يتحملون المسؤولية الاكبر في ضعفها بسبب الحرب التي دعيت حرب الالغاء».
اللقاء مع الحريري تم بصفته عضو في اللقاء الاسلامي، فحصلت لقاءات عدة بين المشنوق ورجل الاعمال رفيق الحريري في الثمانينيات بهدف ايجاد نقاط مشتركة بين الاثنين. «في اعماقه كان الحريري دائماً استقلالياً، حتى مع السوريين ولكنه كان واقعياً. كان يعتقد بان اعطاء لبنان الدور الكبير السياسي - الاقتصادي. وتقوية موقعه في المجموعة الدولية، تضطر سوريا الى اعادة النظر بمواقفها والتعامل بما يجب مع بلدنا. كان يعتقد ان العلاقات اللبنانية - السورية يمكن ان تتطور، بلا عدائية. هذا كان رأيه منذ اليوم الاول الذي قابلته فيه ولكنه في الظاهر كان ممثل السعوديين مع السوريين.
هذه الاستراتيجية اعطت ثمارها بحسب نهاد المشنوق «خلال عصر لبنان الذهبي في التسعينيات، لم يكن التأثير السياسي السوري اضعف مما هو عليه، بين 1992 و2004 دفع رفيق الحريري لبنان الى قلب الساحة الدولية واطلق قنبلة اقتصادية. فعاش لبنان نوعاً من استقلال جديد او قيامة. ولا يمكن ان يتم ذلك الا على حساب سوريا فقابلوه بالسوء. وكانوا في نزاع دائم معه سواء مع العناصر الداخلية او مباشرة».
في ذلك الوقت كان نهاد المشنوق غير المحبوب سورياً احد مستشاري رفيق الحريري الاساسيين. لعب دوراً رئيسياً في تمديد ولاية الياس الهراوي، قاطعاً الطريق على انتخاب اميل لحود في 1995. «منذ اليوم الاول كان السوريون منزعجين من وجودي الى جانبه. فبعد عشرين سنة لم ينسوا ابداً انني كنت مقرباً من فتح. عبد الحليم خدام (نائب الرئيس السوري السابق) تحدث مباشرة الى الرئيس الحريري. حاولا اولاً ابعادي بلطف واقترحوا ان اعين سفيراً في القاهرة او في الجامعة العربية. ولما تأكدوا انهم لن يصلوا الى نتيجة بهذه الطريقة ابتدعوا حكاية التجسس لصالح اسرائيل».
على الرغم من هذه التمثيلية السيئة بقي الحريري متمسكاً بنظرته التوافقية مع سوريا، بدل المواجهة التي ترجمت باقصاء (صائب سلام، تقي الدين الصلح) او اغتيال (حسن خالد، ناظم قادري) اعضاء من اللقاء الاسلامي. ويقول المشنوق «ان ازدهار الدولة اللبنانية لا يمكن ان يتم الا على حساب الوصاية السورية».

قنبلتا الحريري
الوصاية السورية لم تكن القنبلة الوحيدة التي اطلقها الحريري. كانت هناك قنبلة ثانية، المقاومة فكيف توصل الى التقدم بمشروعه بالرغم من هاتين العقبتين؟ «صحيح، ان المقاومة تعايشت مع الحريري ولكن تحت رعاية ووفق قرار سوري، كما يقول المشنوق، ونذكر مجرزة ثكنة فتح الله عندما قتل الجيش السوري في العام 1987 نحو 18 عنصراً من حزب الله. ولكن على الرغم من الوصاية ووجود المقاومة نجح رفيق الحريري في تطوير مشروعه وهذا يدل على انه كان رجلاً استثنائياً. كان رجلاً قادراً على ادارة مواجهة».
التوازن الذي كان قائماً في لبنان، منذ 1992 بدأ يترنح بعد موت حافظ الاسد، «على الرغم من ان العلاقة بين الحريري والرئيس السوري السابق لم تكن نموذجاً ناجحاً». ويتابع «مع صعود بشار الاسد الى سدة الرئاسة في العام 2000 تبدلت الامور «الصالون العربي» في دمشق الذي رعاه خدام اقفل و«الديوان الايراني»، الذي رعاه محمد ناصيف فتح ابوابه على مصراعيها. في العام 2005 اعتبر الايراني ان الامور في لبنان لا يمكن ان تستمر على هذا الشكل. اغتيال رفيق الحريري ليس عملاً انتقامياً بل قرار اقليمي استراتيجي. يجب ازالة العقبة التي تقف عائقاً بوجه المشروع المخصص للمنطقة. وخلال هذه الفترة كان هناك بطل مخبأ، رفيق الحريري واسطورة حية، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. كان واضحاً ان رؤية الحريري المحبة للسلام سقطت. لقد تم اغتياله، لان سوريا تبدلت».
عوامل كثيرة منعت لبنان من الغرق في الحرب الاهلية بعد العام 2005. العامل الاول الصبر والاعتدال اللذين زرعهما الحريري. يضاف الى ذلك، كما يقول الحريري، ان اصابع الاتهام في اغتيال الحريري توجهت نحو سوريا وليس نحو جهة لبنانية. «حتى السيد حسن نصرالله جاء يقدم تعازيه». ثم ان العاهل السعودي الملك عبدالله بذل جهوداً جدية لانقاذ لبنان واستيعاب مفاعيل اغتيال الحريري في 14 شباط 2005. يضاف الى ذلك ان اللبنانيين الذين ذاقوا مرارة الحرب الاهلية لم يعودوا راغبين في العودة الى تلك المأساة. واخيراً فان المجموعة الدولية عملت على تخفيف الازمة. في تموز (يوليو) 2010 جاء الملك عبدالله والرئيس  الاسد معاً الى بيروت في مهمة طيبة تجاه اللبنانيين وكانت تلك اخر مبادرة سعودية. مع ذلك بقيت البلاد هادئة لماذا؟ «بفضل ذهاب سعد الحريري وهذه كانت الايجابية الوحيدة للمنفى». ويتابع المشنوق: بابتعاده جنب الحريري الانقياد وراء الجدل اليومي الذي كان يمكن ان يصعد الضغوط. ان رحيله وخطابه المعتدل هدأا الوضع وسكّنا النفوس. وبعد اغتيال وسام الحسن اراد ان يعود ولكن الامير بندر وبامر من الملك عبدالله نصحه بعدم المجيء كانا يخافان على حياته».

عقد رجل الدولة
فيما كان سعد الحريري ينادي بالاعتدال من الرياض، كان نهاد المشنوق ينادي في بيروت بالمواجهة. «لقد واجهت بعنف نجيب ميقاتي ووليد جنبلاط خصوصاً خلال جلسة الثقة في المجلس النيابي». في العام 2011 يتذكر واليوم ايضاً انه كان يقول بالتهدئة والاعتدال. «عندما سميت وزيراً للداخلية كان علي ان اقف موقف رجل دولة بعد سنوات من المعارضة. اصبحت مسؤولاً عن امن البلد وعن المواطنين. لا يمكن ان يكون اقتصاد بلا امن ولا امن بدون سياسة».
بهذه الروحية وقف المشنوق وراء خيار رئيس تيار المستقبل ودعم ترشيح العماد ميشال عون. «سعد الحريري اعتقد ان انتخاب رئيس اياً يكن هذا الرئيس افضل من الفراغ وان النضال داخل النظام افضل من المواجهة حول النظام». وهو يعترف بشجاعة رئيس الوزراء الاستثنائية، حتى يتخذ قرارات غير شعبية» حتى داخل تيار المستقبل، حيث كان الرئيس فؤاد السنيورة وفريد مكاري يقودان المعارضة ضد ترشيح عون. ولكن سعد الحريري اظهر قدرة كبيرة في الامساك بالوضع وباسرع مما كان يعتقد البعض.
العوامل الداخلية لعبت دوراً مهماً في الفراغ الرئاسي في لبنان. ويعتقد المشنوق وهو مقتنع «بوجود بوادر اتفاق بين ايران والمملكة العربية السعودية». ويؤكد في هذا المجال: شعرت بوجود اشارات حول اتفاق ايراني - سعودي منذ حزيران (يونيو) الماضي. نائب وزير الخارجية الايراني صرح بان بلاده والعربية السعودية توصلا الى اتفاق حول لبنان واوبك. هذه الاشارات لا تزال ضعيفة ولكنها موجودة بصورة او باخرى. ان ما يجري في سوريا يندرج في اطار اتفاق وشيك.
المشنوق مقتنع بانه «اياً تكن اهمية التسلل داخل الدولة بسبب العلاقات بين 8 اذار والدولة السورية، او طبيعة المشروع الايراني تجاه حزب الله، يبقى رئيس البلاد في الوسط حفاظاً على عهده». البرهان جاء وفق ما يقول من خطاب القسم للعماد عون: «حلفاؤه ابتلعوا بصعوبة خطابه رغم تصاريح المديح والا لماذا اصر حزب الله على العودة الى البيان الوزاري لحكومة الرئيس سلام في ما يتعلق بالمقاومة، بدل القبول بما ورد في خطاب القسم؟ العقلية الامنية لا تقبل الا بضمانات كاملة حتى السوريين عندما نشروا 30 الف جندي في لبنان وكانت مخابراتهم تسهر على الامن والقضاء اصروا على الثلث المعطل في الحكومة. واليوم حزب الله يتصرف بالطريقة عينها».

الوقت ضاغط
من بين المهمات الرئيسية التي تنتظر الحكومة اقرار قانون جديد للانتخاب ولكن الوقت ضاغط. «ما عجزوا عن تحقيقه في سبع سنوات لن يتمكنوا من فعله في سبعة اسابيع، كما يقول المشنوق، سيكون لنا قانون بالتأكيد خلال سنة. العملية واضحة لتنظيم الانتخابات وفق الروزنامة يجب العودة الى القانون الحالي قانون الستين. في بداية شباط (فبراير) علينا ان ننشر اللوائح الانتخابية في اذار (مارس) ودعوة الناخبين. فاذا اصروا على قانون جديد يجب العمل على تأجيل تقني للانتخابات التشريعية.
الى جانب الانتخابات يدير الوزير ملف محاربة الارهاب وفي هذا المجال يحظى لبنان بدعم المجموعة الدولية. «خلال زيارتي الى واشنطن وباريس ولندن وموسكو الخ... لمست اصراراً اكيداً على دعم الاستقرار في لبنان. نحن نتمتع بتعاون وثيق امنياً مع فرنسا والولايات المتحدة. ان لبنان مصدر معلومات خاصة والنجاح في التصدي المسبق يلقى التقدير الكبير. انه واحد من البلدان الذين قاموا بعمليات استباقية ضد الارهاب. ويشير المشنوق في هذا المجال مع ذلك فان المعلومات التي نقلتها اجهزة الامن اللبنانية الى الدول الاوروبية المعنية قبل اعتداء بروكسل في اذار 2016 اهملت على الرغم من نجاحه في محاربة الارهاب يبقى لبنان في «عين العاصفة» والاعتداء يمكن ان يحصل كما يقول نهاد المشنوق.

بول خليفة

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.