paid

 

الافتتاحية
من يمثل اكثرية اللبنانيين المقاطعة للانتخابات؟

الكلام عن تشكيل الحكومات في لبنان قد يستمر طويلاً، نظراً للاتصالات التي اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري، وما رافقها من شد حبال وتجاذبات، فتحت الابواب على كلام كثير يقال في هذا الشأن، بسبب عدم اهلية بعض السياسيين في التعاطي مع هذه القضية التي يتوقف عليها مسار البلد باكمله، وما اعترى المواطنين من قرف حتى كادوا يكفرون بالسياسة وبممارسيها، لان السياسيين او الذين يدعون انهم سياسيون، وهم لا يفقهون شيئاً من فن السياسة، حولوا حياة الناس الى جحيم بعد ان انعكست خلافاتهم على سير الامور في البلد، فعمت البطالة وتوقف الاقتصاد، لا بل اصيب بالشلل وارتفعت الاسعار وزادت الضرائب التي اثقلت كاهل المواطن. لماذا؟ لأن هؤلاء السياسيين سنوا قوانين، ليس اخرها سلسلة الرتب والرواتب، فاساءوا التقدير اذ ان كلفتها فاقت ضعفي ما حددوه. لقد كان الاولى بهم ان يستعينوا بخبراء لدراسة انعكاسات السلسلة، ولكنهم نصبوا انفسهم خبراء فكانت الكارثة.والادهى من ذلك هو ما رافق الاتصالات لتشكيل الحكومة، فتحدثوا عن معايير واحجام كل وفق مصلحته ومصلحة فريقه،، دون ان يرتكزوا على قاعدة صحيحة تعطي صاحب كل ذي حق حقه. وفتح البازار وراح كل فريق يدلي بدلوه وكأنه هو المكلف بتشكيل الحكومة. البعض طالبوا بحقوق سنّة 8 اذار، وهي عقدة برزت بعد حل جميع العقد الاخرى، فاثارت هذه المطالبات الاستغراب، وقد وصفها رئيس الجمهورية بالتكتكة السياسية والثغرة في الوحدة الوطنية. مصادر دبلوماسية سألت لو ان كتلة نيابية تدخلت في توزير  لدى هذه الفئة وفرضت توزير هذا او ذاك هل كانت تقبل بذلك؟ فلماذا تجاوز بعضنا البعض ولماذا التعهد بمهمات ليست من اختصاص المتعهدين بها؟ باي حق تتولى الكتل النيابية لعب دور الرئيس المكلف، فتتدخل بالتشكيل وفرض الاشخاص؟ هل هناك قانون او دستور يسمح بذلك؟وهناك طرف اصر على اعطاء هذه الجهة ما تريد وكان له ما اراد. وهناك فريق غنم كل الوزارات الفاعلة بزعم انه صاحب حق، وهناك افرقاء وجدوا انفسهم يتامى وليس من يدافع عنهم، فلم يتمكنوا من جذب ثقة فئة واحدة تقف الى جانبهم، فكان ان اعطوا وزارات يصفونها بالهامشية. كل ذلك رافق تناتش الحقائب، ولكن هناك اكثر من نصف اللبنانيين وتبلغ نسبتهم حوالي الستين بالمئة، قاطعوا الانتخابات احتجاجاً على القانون الذي سموه انجازاً، وعلى الوضع السياسي القائم في البلد والذي وصل الى هذا المستوى من الاهتراء، فالحق بالشعب الاهمال والفقر وحتى الجوع. فهؤلاء لماذا لا تحسبون حساباً لهم؟نعم ان الشعب اللبناني هو المسؤول، ولكن اذا غابت محاسبة الشعب افليس هناك محاسبة الضمير؟ لقد تبين من خلال شد الحبال ان هناك اطرافاً ربما لا تريد حكومة وان الوضع الحالي يناسبها اكثر، بحيث تتصرف على هواها ووفق مصالحها. ولكن من يمثل اكثرية الشعب في الحكم، ومن هي الجهة الصالحة للتكلم باسمهم بعد ان قاطعوا الانتخابات مع ما تعنيه هذه المقاطعة من رفض لكل ما هو قائم؟ فهل يجوز ان يبقى اكثر من نصف الشعب اللبناني بلا تمثيل ودون ان يسأل احد عنهم؟ بل يطالبون باشخاص لا يمثلون الا القليل القليل؟ ثم هل ان المجلس النيابي والحكومة اللبنانية يتمتعان بالشرعية الكاملة، ونصف الشعب اللبناني لم ينتخبهما؟ فعن اي شرعية وعن اي حقوق يتكلمون؟البعض حصر همه بالحصول على الثلث المعطل، والبعض الاخر كانت عينه على الحكومة كلها، يفرض بواسطتها كل ما يريد دون ان يعترضه احد، صحيح هناك فئات تريد ان تكون الحكومة للمصلحة العامة، وانها دخلت السلطة بهذا الهدف، ولكن هذه الفئات تبقى اقلية، لا تستطيع ان تؤثر في القرار الحكومي، ثم هناك مرحلة ما بعد التأليف، فهل تنتقل الخلافات السياسية الى داخل الحكومة فتعطل كل شيء؟ لقد اغدقوا الوعود كثيراً في عهد الحكومة الراحلة فهل تحقق شيء مما وعدوا به؟ الحكومة كانت طوال الوقت تتحدث عن محاربة الفساد، وقد عين وزير مختص لهذه المهمة. فماذا فعل؟ هل صدر قرار واحد يشير الى نية جادة في محاربة الفساد؟ وهل ادخل فاسد واحد الى ما وراء القضبان؟ ان الاستمرار على هذا المنوال في المرحلة المقبلة، يدمر الوطن والمواطن معاً وبات على كل الاطراف ان تتحمل مسؤولياتها والا ضاع كل شيء، ولا يعود ينفع الندم.ان التمثيل الصحيح للبنانيين يكون بقانون انتخاب سليم، تترك فيه الحرية للناخب ليختار الاسماء التي يريدها، لا الاسماء التي يفرضونها عليه من خلال لوائح مقفلة حولوها الى قدس الاقداس ومنعوا المس بها. وعندها فقط يفوز من يستحق، ويترك كثيرون مقاعد غنموها بواسطة قانون اعوج رفضه معظم اللبنانيين. واهم ما على الحكومة الجديدة القيام به هذا اذا تشكلت، فك ارتباط بعض الاطراف بالخارج، فيصبح القرار داخلياً، فهل ان احداً قادر على هذه الخطوة الجبارة؟ الامل شبه مفقود، ولكن فلنحاول عله يأتي يوم ويحل الفرج على البلد. فيصبح تشكيل الحكومات عملية سهلة لا تستغرق اكثر من ايام، ويصبح انتخاب رئيس للجمهورية في متناول اليد، لا فراغ ولا تعطيل، هل نحن نحلم؟ ربما ولكن: ما اضيق العيش لولا فسحة الامل. 


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

غادة يافي: قوى الشر اتحدت ضد المواطن

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    غادة يافي: قوى الشر اتحدت ضد المواطن
    «اجتمعت قوى الشر ضد المواطن لتبقى في السلطة بأي ثمن ولا تفقد شيئاً من مكاسبها». ففي مقابلة اجراها «الاسبوع العربي» الالكتروني مع غادة يافي المرشحة على لائحة «مواطنون ومواطنات في...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

«اجتمعت قوى الشر ضد المواطن لتبقى في السلطة بأي ثمن ولا تفقد شيئاً من مكاسبها». ففي مقابلة اجراها «الاسبوع العربي» الالكتروني مع غادة يافي المرشحة على لائحة «مواطنون ومواطنات في دولة» اعتبرت انه حان الاوان لان يقطع الناس حبل الصرة الذي يربطهم بالزعيم» ويطالبوا بحقوقهم الاساسية.

لم تنقطعوا ابداً عن محاولكة كسر التقليدية السياسية. ما هي انطباعاتك بعد معركة في بيروت كنت فيها على لائحة شربل نحاس؟
آن الاوان لتحطيم السجون الجماعية التي فيها اللبنانيون سجناء والانتقال من الشخص الى المواطن في دولة تستحق هذه التسمية. حول هذه الفكرة الاساسية قادت حركتنا «مواطنون ومواطنات في دولة» حملتها الانتخابية في الانتخابات البلدية. وخلال جولة في اوتوبيس عبر شوارع العاصمة عرضنا الخطوط العريضة لبرنامجنا. وتبين لنا ان المواطنين لا يريدون التوجه الى صناديق الاقتراع لانهم في حالة قرف من الوضع. واعتبروا ان القانون الانتخابي للبلديات لم يكن عادلاً وديمقراطياً وكانت هناك اموال كثيرة انفقت على لائحة السلطة. المواطنون لديهم قناعة بانهم مهما فعلوا لن يستطيعوا ان يبدلوا شيئاً. لذلك فضلوا البقاء في منازلهم.
لو شاركوا بكثافة اكبر هل كانوا بدلوا النتيجة؟ الم تنجحوا في اقناعهم؟
خافوا من التصويت ضد لائحة السلطة. خافوا على حياتهم وعلى مصالحهم. الهيكلية الانتخابية منظمة جيداً وممسوكة من السلطة لدرجة ان السياسيين يعرفون بالملليمتر من صوت لمن واين وكيف... آلة جهنمية تأخذ بين اظافرها اصوات المواطنين وتحبسها في دائرة من الشك والخوف. ومع ذلك حققت حملتنا انعكاسات مذهلة ستظهر مع الوقت. لقد نجحنا في اعادة الامل الى الناس وقولبتهم ليدركوا ان لهم حقوقاً وعليهم القيام بكل ما يلزم للحصول عليها. لقد آن الاوان لقطع حبل الصرة الذي يربط المواطن بالزعيم في صغبين، نجحنا في تحقيق خرق لان واحدة من المرشحين التي قدمت ترشيحها باسم حركتنا فازت في الانتخابات.
اذا اردت وصف انتخابات بيروت بكلمات قليلة ماذا تقولين؟
اجتمعت قوى الشر ضد المواطن للبقاء باي ثمن في السلطة وعدم خسارة اي شيء من مكاسبها. علينا ايضاً التكلم عن كل انواع الغش التي وقعت وهي عديدة. لقد تحالفت السلطات الرسمية بطريقة مكشوفة مع لائحة السلطة ولم تتردد في اللعب بالاسماء والارقام ومنع المندوبين من البقاء في قلم الاقتراع مخترعة اعذاراً لتحويل انظارهم...
لماذا لم تتحالفوا مع «بيروت مدينتي» لحسن مواجهة ما تسمونها لائحة السلطة؟
هم الذين رفضوا التحالف معنا. فلديهم بعض المصالح مع السلطة ولم يريدوا ان يعاكسوها بطريقة المواجهة كما قررنا ان نفعل.
حزب الله اعطاكم بعض الاصوات ولكنه حقيقة لم يشارك في المعركة الى جانبكم لاضعاف اللوائح الخصمة. فكيف تفسرين هذا الموقف.
انصار حزب الله دعمونا لانهم يدعمون دائماً حق المواطنين. هذا اذاً في منطق الاشياء. ولكن بالفعل فان الحزب لم ينخرط فعلاً في معركة بيروت لاسباب تخصه.
هل ستواصلون معركتكم؟
تماماً. لن نسحب يدنا ونحن اليوم اكثر تحركاً من قبل. عدد المواطنين الذين يشجعوننا ويضعون ثقتهم بنا يتزايد يوماً بعد يوم وهذا ما يحفزنا. بالطبع سننطلق في معركة الانتخابات التشريعية عندما تجرى هذه الانتخابات.

د. ج

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.