paid

 

الافتتاحية
هل يمكن ان نتأمل بالاصلاح بعد كل هذا؟…

بعد ايام، وبالتحديد في العشرين من الشهر الجاري، تنتهي مدة المجلس النيابي الحالي الذي ارخى بثقله على اللبنانيين طوال تسع سنوات، حتى كفروا بالحياة السياسية والسياسيين على حد سواء، ذلك ان اداء هذا المجلس لم يكن يوماً على مستوى طموحات الشعب. وفي الحادي والعشرين من الشهر عينه، تبدأ فترة المجلس النيابي المنتخب، الذي لم يعرف اللبنانيون بعد خيره من شره كما يقال، وان كانت الدلائل لا توحي كثيراً بالثقة، ذلك ان بعض الفائزين في الانتخابات بدأوا وقبل البحث بتشكيل الحكومة، بوضع شروطهم والتمسك بها، الامر الذي يذكرنا، ولسنا بحاجة الى التذكير، بما كنا عليه طوال السنوات الماضية. فالمصالح الوطنية غائبة تماماً والمصلحة الشخصية والطائفية تتصدر الاهتمامات. فكيف سيتم الاتفاق على حكومة ائتلاف وطني منتجة يتحدثون عنها، والقوى السياسية هي نفسها ستدخل اليها حاملة معها كل تناقضاتها وخلافاتها وشروطها؟ فهل يمكن بعد ذلك ان نتحدث عن التغيير الذي يعدوننا به؟ وهل يتخلى السياسيون عن المحاصصة التي تطبع عملهم طوال فترة دخولهم الحكومة؟ اذاً الرهان هو على الوجوه الجديدة، التي استطاعت ان تصل الى الندوة النيابية، وقدرتها على فرملة المواضيع الخلافية، وان كانت الامال ضعيفة بقدرة هؤلاء على التغيير، لان الطبقة السياسية القديمة وهي الاقوى متجذرة في الحياة العامة، وعندما تتفق مع بعضها تصعب مواجهتها. نحن لا ننشر اليأس بين الناس، ولكننا نسرد وقائع عشناها ونعيشها منذ سنوات طويلة، وقد جاءت نسبة المشاركة في الاقتراع المتدنية بصورة لافتة، لتدل على قرف المواطنين ورفضهم لما يقوم به السياسيون. ولذلك فان اقصى ما نتمناه ان يثبت المجلس النيابي الجديد الالتزام بسياسة النأي بالنفس، خصوصاً وان طبول الحرب تقرع في المنطقة، والمهم ان يبقى لبنان بعيداً عنها، رغم انه بعض شظاياها بدأت تصل تباعاً وتنذر بشر مستطير. المجتمع الدولي يبدو حريصاً على لبنان اكثر من بعض اهله، فهو ينادي بصوت واحد بالاستمرار بسياسة النأي بالنفس، والا خسر لبنان الدعم الذي قررت الدول تقديمه له، حرصاً منها على هذا البلد الذي عانى الامرين من سياسة التفرد والتناحر والخلافات وغياب الدولة وكلها عوامل تجعل اللبنانيين لا يجمعون على رأي واحد. كان الامل لدى المسؤولين الكبار بالخروج من الانتخابات بنسبة كبيرة تخولهم وضع يدهم على السلطة بكل مفاصلها، فيشكلون حكومة اكثرية اذا اقتضى الامر، وليعارض من يعارض، الا ان النتائج خيبت الامال، وخصوصاً امال الحريري وباسيل اللذين اصبحا بحاجة الى التعاون مع كتل اخرى لتدبير الامور. فالحريري غير قادر على الامساك بالقرار السني كله، وان كان يتحكم باكثريته، وباسيل ليس قادراً على التحكم بالقرار المسيحي. وهكذا فان عدم الاتفاق بين اهل الطائفة الواحدة والتضامن في ما بينهم، يفقد اهل هذه الطوائف القدرة على مواجهة التكتلات الاخرى التي تستقطب عدداً من ابناء غير طائفتها. ومرحلة ما بعد الانتخابات، اصعب بكثير مما قبلها، لان التوافق يبدو شبه مستحيل، والتسلح بنتائج الانتخابات عند البعض اقوى من اي سلاح، وهم يريدون ان يستخدموه لتحقيق مآربهم. واسوأ ما شهدته الايام الماضية، وبعد اعلان نتائج الانتخابات، قيام انصار بعض الاحزاب بمشهد استفزازي فتنوي كاد يشعل البلد، عبثاً حاول المسؤولون عن هذه الاحزاب نفي التهمة عنهم، مدعين انهم ليسوا وراء ما جرى. ولكن لم يجدوا من يصدق نفيهم، اذ كيف يمكن لاكثر من مئة متعد على القانون ان ينطلقوا بدراجات نارية من مكان خاضع للمراقبة ليلاً ونهاراً، وينتشروا في شوارع بيروت ويعيثوا فيها فساداً وتخريباً واطلاق نار، بدون علم حماتهم؟ ان السذج وحدهم من الناس يصدقون ذلك، ولكن الحق يبقى على الدولة التي لديها اشرطة مسجلة وتعرف كل من قاموا بهذه الاعمال التخريبية، ومع ذلك لم تعتقل واحداً منهم لتعلم به الاخرين، فيدركوا ان الدولة ليست غائبة. ان هذا يدل على ان الاحزاب او بعضها هي فعلاً اقوى من الدولة، التي لم تعد تجرؤ على المحاسبة، ولذلك نكرر هل يمكننا ان نتأمل بالاصلاح بعد كل هذا؟


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    لقطات المعركة الانتخابية فتحت بصورة ناشطة وبدأت اللقاءات والاتصالات لتأليف اللوائح ولهذه الغاية زار النائب وليد جنبلاط عين التينة والتقى الرئيس نبيه بري ووصف اللقاء بانه ودي وايجابي جداً. اما حركة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

لقطات
المعركة الانتخابية فتحت بصورة ناشطة وبدأت اللقاءات والاتصالات لتأليف اللوائح ولهذه الغاية زار النائب وليد جنبلاط عين التينة والتقى الرئيس نبيه بري ووصف اللقاء بانه ودي وايجابي جداً. اما حركة «امل» فذكرت مصادر مواكبة انها ستعلن عن مرشحيها في الايام القليلة المقبلة فيما حزب الله لا يزال يتريث ولم يصدر عنه ما يشير الى ان القرار في الحزب قد حدد المرشحين.
كان لافتاً الكلام الذي صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحد الماضي حيث قال: لا يحق للمسؤولين السياسيين عندنا ان يستمروا في حالة اللاثقة والخوف من الاخر والخلافات الحادة على ابسط الامور والتناحر والاتهامات المتبادلة وكلها تعرقل العمل المنتج في مجلس النواب والحكومة، ولا يحق لاحد التفرد في القرار الوطني وفرضه على الجميع، ولا التطاول على القانون ولا تعطيل الاحكام القضائية وقرارات مجلس شورى الدولة وقطع الطرقات وهيمنة النافذين والمسلحين. وتساءل هل هذا وجه لبنان الحقيقي ونحن نسأل معه هل ان ما يجري يخدم مصلحة لبنان؟
على الرغم من الاصوات التي تصدر من هنا وهناك، وتؤكد ان الانتخابات ستكون عرضة للتأجيل، لاسباب كثيرة اقلها الخلافات السياسية القائمة، يؤكد المسؤولون وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير الداخلية بان الانتخابات في موعدها وقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ستجرى الانتخابات على اساس قانون الانتخاب الجديد وسيكون لنا في شهر ايار المقبل مجلس نواب جديد.

اسرار
فيما العالم منشغل بترتيب الشؤون اللبنانية وخصوصاً دعم الاقتصاد والقوى الامنية من جيش وامن داخلي، وتعقد المؤتمرات لهذه الغاية تتفجر الخلافات الداخلية بين الرئيس نبيه بري وانصاره والتيار الوطني الحر، حتى بدا ان العالم ارأف بلبنان من اهله. ويخشى ان يتفاقم هذا الخلاف المدمر وينعكس سلباً في مجالات عدة، فيصيب مؤسسات الدولة. وقد بدأ هذا الخلاف يأخذ منحى طائفياً بغيضاً.
الحريري الحريص على انجاح المؤتمرات التي ستعقد في الاشهر المقبلة في باريس وروما وغيرهما من اجل لبنان، دخل على خط الخلاف بين تيار بري والتيار الوطني الحر في محاولة لرأب الصدع ولو بالحد الادنى قبل موعد عقد هذه المؤتمرات، وايجاد حلول سريعة لمنع تأثير الخلافات على عمل الحكومة. كذلك دخل حزب الله بعد صمت طويل على خط الازمة ساعياً الى وقف الحملات الاعلامية بين الطرفين.
هل يوفق سعاة الخير الذين ينشطون بقوة في رأب الصداع بين التيار الوطني الحر ورئيس مجلس النواب نبيه بري وانصاره وايجاد نهاية مقبولة لازمة مرسوم الاقدمية، وهل يكون وقف الحملات الاعلامية بين الطرفين مؤشراً على الحل؟ فالنائب وليد جنبلاط تحرك شخصياً هذه المرة بين عين التينة وبيت الوسط، كما تتحدث اوساط اعلامية عن انعقاد لقاء بين رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ومسؤول الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا لهذه الغاية.

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.