paid

 

الافتتاحية
انه حلم ليلة تشرينية فلا تصدقوا

لماذا هذا السباق بين السياسيين على السلسلة؟ انشغل السياسيون على مدى ايام بتأمين التمويل لسلسلة الرتب والرواتب التي باتت ثابتة بموجب القانون، ولا يمكن الرجوع عنها، وان كانت هناك تمثيلية بتجميدها حتى اقرار سلسلة الضرائب القاتلة وقد اقرت مطلع الاسبوع (لنا عودة الى هذا الموضوع في العدد المقبل نظراً لاهميته). ليس هذا هو الموضوع الاساسي، بل ان ما يدهش المواطنين، هو هذا السباق بين السياسيين على تأمينها وضمان عدم الرجوع عنها، فلماذا؟ خضعت السلسلة لمد وجزر على مدى سنوات طويلة كان كل السياسيين يرفضونها، حتى انهم كانوا يرفضون مجرد البحث فيها. وشهدت البلاد اضرابات واعتصامات وتعطيل دروس، وتجميد امتحانات رسمية، ولم يكن احد يبالي، ولم يظهر السياسيون بادرة واحدة تنم عن نيه لديهم باقرار هذه السلسلة، فماذا استجد، ولماذا هذا الانقلاب في المواقف؟ ولماذا هذا الدفاع المستميت عنها، بعد ان كانت مرفوضة كلياً من الجميع؟ الجواب بسيط وهو يدل على طينة هؤلاء السياسيين. فما ان اكد المسؤولون الكبار من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب، الى رئيس الحكومة ان الانتخابات واقعة حتماً في موعدها، ووفق القانون الجديد، حتى سارع السياسيون الى استرضاء الناخبين، والوسيلة الاقرب التي توسلوها لهذه الغاية، كانت سلسلة الرتب والرواتب باعتبار انها تعني شريحة كبيرة من اللبنانيين. وراح كل سياسي وكل مسؤول ينسب اطلاق السلسلة من عقالها الى جهوده الشخصية التي بذلها من اجل اقناع الاخرين بضرورة اقرارها. غير ان اهل السياسة تجاهلوا ان السلسلة يستفيد منها ثلث الشعب اللبناني، واما الثلثان الباقيان فمهمتهما تأمين التمويل عبر سلة واسعة من الضرائب، تفرغ الجيوب، وتلقي عبئاً على الفقراء وذوي الدخل المحدود لا قدرة لهم على تحمله وتزرع الرغبة في القلوب باستبعاد هؤلاء السياسيين. فلماذا لم يحسب السياسيون حساب هؤلاء، عندما سيتقدمون من صناديق الاقتراع؟ الا تهمهم اصواتهم ام انهم يضمنون تأييدهم كما عودوهم في كل مرة؟ لقد تحدث الخبراء الاقتصاديون عن ابواب كثيرة، يمكن من خلالها تأمين تمويل السلسلة وسد عجز الخزينة وتحقيق فائض، غير ان المسؤولين اشاحوا بانظارهم عن كل ما قيل، وبقيت عيونهم مركزة على جيوب المواطنين، حرصاً منهم على عدم المس بمصالح اهل السياسة النافذين. هل سألوا انفسهم يوماً ماذا قدموا لهذا الشعب الصابر، مقابل اغراقه بالضرائب؟ وهل غاب عن بالهم انهم شعبياً غير شرعيين، لانهم جددوا لانفسهم منذ خمس سنوات اكثر من مرة رغم ان مدة توكيلهم انتهت. وهنا لا بد من ان نستغرب امراً ما. الرئيس نبيه بري، نصير المحرومين كما يسمونه، كان من اكثر المتحمسين للدفاع عن السلسلة، وعن الضرائب التي تطول شريحة كبيرة واسعة من الفقراء؟ لقد كان الرئيس بري صمام امان في احيان كثيرة للكثيرين وكان ملجأهم، فلماذا اليوم هذا الاصرار على الضرائب، وهو يعلم اي كارثة ستحل بمعظم الشعب اللبناني، الذي بات عاجزاً عن تأمين لقمة الخبز؟ فلا فرص عمل ولا حركة اقتصادية، والعديد العديد من الشركات يقفل ابوابه ويلقي بموظفيه في الشارع. فهل ان الظروف ملائمة لفرض هذه الضرائب الجائرة؟ ونسأل في ظل هذا الوضع المأساوي، اين الاتحاد العمالي العام الذي سارع الى اعلان الاضراب تأييداً للسلسلة، دون اعطاء الضرائب ما تستحق من الاهتمام. لقد بشرنا رئيس الاتحاد العمالي بعد مقابلته رئيس الحكومة بان رفع نسبة ضريبة TVA الى 12 بالمئة غير وارد، فماذا يعني هذا؟ انه بكل بساطة يعني انه قبل بنسبة 11 بالمئة. وهكذا فان ارتفاع الضريبة المذكورة واحد بالمئة يتحول في السوبرماركت اكثر من 20 بالمئة ولا من يحاسب. ويعلم رئيس الاتحاد ذلك ويصمت. لا بل اعلن جهاراً انه يساعد الحكومة، وقال انه سيجول في الاسواق ويراقب الاسعار. وهذا هو الكلام الذي لا ينفذ ولا يصدقه احد من الناس وقد علمتنا التجارب الا نثق بهم. المعنيون يدلون يومياً تقريباً بتصاريح يقولون فيها انهم يراقبون ولن يسمحوا... الى اخر المعزوفة، ولكن شيئاً لم يظهر على الارض، لقد وعدوا المواطنين بارغام اصحاب المولدات الكهربائية على وضع عداد يحتسبون مستحقاتهم بدل تأمين الكهرباء في اوقات التقنين على اساس استهلاك كل مواطن، وانقضت المهلة ولم يطبق شيء على الارض لا بل رفض اصحاب المولدات التجاوب وسكتت الوزارة. ثم عادوا وقالوا انهم لن يسمحوا لاصحاب المولدات بجنى الثروات على حساب المواطنين، ولكن شيئاً لم يتبدل وبقيت الاسعار على حالها وبقي اصحاب المولدات يتحكمون بالناس، ورقابة الحكومة مجرد كلام مخدر. ان ما يهم اللبنانيين هذه الايام تحقيق الامن، ومنع هذه الموجة المستفحلة من الجرائم التي يرتكب معظمها غرباء عن لبنان، فيدخلون المنازل وينهبون ما تطاله ايديهم، وفي احيان كثيرة يقترفون الجرائم، ثم يغادرون بدم بارد فهل ان الحكومة قادرة على ضبط هؤلاء ووضع حد لهم؟ القوى الامنية تقوم بواجباتها وعلى القضاء ان يصدر احكاماً رادعة، بعيداً عن تدخل السياسيين. فهل هذا هو قائم؟ سلسلة المطالب طويلة وتفوق سلسلة الرتب والرواتب. فهل يتمكن الشعب اللبناني يوماً من بلوغ هدفه ولو بنسبة ضئيلة؟ انه زمن الوعود فلننتظر، علّ الانتخابات تحمل الينا طبقة سياسية تعطي اكثر مما تأخذ، فينهض الوطن ويسعد الشعب. انه حلم ليلة تشرينية فلا تتأملوا كثيراً مع هذا الشعب الخانع المستسلم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

هذه طينتهم... فلا تنتظروا منهم اكثر

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    هذه طينتهم... فلا تنتظروا منهم اكثر
    اقر قانونا سلسلة الرتب والرواتب وضرائبها، وبدأت كوارثهما تظهر، رغم الايام القليلة التي مضت على نشرهما في الجريدة الرسمية. لقد شكلا هذان القانونان اعباءً اضافية على المواطنين، نسبتها لا تقل...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

اقر قانونا سلسلة الرتب والرواتب وضرائبها، وبدأت كوارثهما تظهر، رغم الايام القليلة التي مضت على نشرهما في الجريدة الرسمية. لقد شكلا هذان القانونان اعباءً اضافية على المواطنين، نسبتها لا تقل عن مئة بالمئة، على عكس الارقام التي يقدمها المسؤولون، والتي هي بعيدة كل البعد عن الواقع، ورغم الادعاءات بان الضرائب لم تصب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وهذه الاخيرة اضمحلت وذابت بالطبقة الفقيرة. قد يقال اننا نبالغ بهذه الارقام، ولكن الوقائع على الارض تؤكد صحة ما نقول.
الاسعار هبت والزيادات تزاحمت، وكلها تبحث عن جيوب المواطنين لتفرغها من اخر قرش فيها. وفي زيارة الى اي سوبرماركت او محل تجاري تتكشف الحقيقة. جاري اخبرني انه ذهب الى السوبرماركت بعيد نشر السلسلة، وكانت اول سلعة اشتراها هي ربطة خبز مرقوق اعتاد على ان يدفع ثمنها 1750 ليرة. ولكن بوصوله الى الصندوق قيل له ان ربطة الخبر المرقوق اصبح ثمنها 2250 ليرة لبنانية، اي ان زيادة الواحد بالمئة على ضريبة TVA والتي قال المسؤولون انها لا تؤثر على المشتريات، اصبحت في المحلات التجارية حوالي 30 بالمئة، مع العلم ان الضريبة المضافة مؤجل تطبيقها وفق القانون الى مطلع تشرين الاول. هذا نموذج مصغر عن وضع الاسواق بعد الزيادات الضريبية التي قالوا انها لن تصيب الفقراء. فتحية الى الرقابة التي يتغنون بها، والتي تبقى كلاماً في الهواء. لا تصرف عند المواطنين.
اما في المطار فقد فوجىء المسافرون بان ما يقوله المسؤولون شيء، وان الواقع امر اخر. قالوا لا زيادة على رسوم السفر لحاملي البطاقات السياحية، بل انها باقية كما هي 50 الف ليرة لبنانية. ولكن عند التطبيق اضيف الى الرسم عشرة الاف ليرة فاصبح ستين الف ليرة، اعتقاداً منهم ان الشعب سيمرر هذه الزيادة دون ان يحتج، وبذلك يسطون على جيبه بطريقة ملتبسة. هذا بالنسبة الى المسافرين وقد ينطبق هذا الحال على الكثير من الضرائب التي اقرت بارقام معلنة، وتطبق بارقام غير معلنة مغايرة للواقع. ولذلك فالمواطنون ينتظرون قرار المجلس الدستوري عله ينصفهم هذه المرة لا كما حصل مع قانون الايجارات الذي لا يزال معلقاً حتى الساعة وسيفه مُصلت على رقاب الفقراء.
اما المدارس والزيادة على الاقساط، والتي يقدرها اصحاب المدارس الخاصة بخمسين بالمئة، فهل باستطاعة الاهل الايفاء بها؟ وهل ما زالوا قادرين على تعليم اولادهم؟ وكيف؟ ومن يهتم بهم؟ وماذا تريد الدولة؟ هل هناك نيه باقفال المدارس الخاصة بوجه الناس، فتبقى حكراً على طبقة من المتخمين من الاغنياء؟ لقد قيل «افتح مدرسة تقفل سجناً». ولكن الدولة تقفل المدارس لتفتح سجوناً. فهنيئاً لنا بهذه الطبقة السياسية التي لا يرد الشعب في حسابها الا في اسبوع الانتخابات، فتهزأ به وتغرقه بالوعود، حتى اذا ما انقضى زمان الانتخاب، سقط الناس من حساباتهم. يعدوننا بالاصلاحات، فهل نفذ شيء منها في يوم من الايام؟ ويعدوننا بمراقبة الاسعار فهل نجحت الرقابة مرة واحدة في ضبط الاسعار؟
هذا ما ينتظر الناس من هذه القوانين العشوائية التي يرمونهم بها، ثم يلاحقونها حتى تثبت في مكانها، مدافعين عنها بشتى الوسائل، حى لا يقال انهم اخطأوا، مع ان الكبير والصغير يعرف اي ذنب ارتكبوه بحق الشعب. ولن نذكر الضرائب التي اصابت حسابات المصارف والرسوم والايصالات والعقارات وبطاقات الهاتف وغيرها وغيرها. ولكن ماذا ننتظر من هذه الطبقة السياسية التي فشلت في رعاية مصالح الشعب على كل الاصعدة. هذه الطبقة قالت لا للجيش اللبناني. هذا الجيش الذي اثار اعجاب العالم، من الدول العربية الى الدول الكبرى، بعد كل ما حققه في جرود رأس بعلبك والقاع، وقبل ذلك في ضرب الارهاب والعمليات الاستباقية والذي يحاول فريق من اللبنانيين عبثاً التقليل من اهمية ما فعل، ذلك انه كما يقول المثل «الشمس شارقة والناس قاشعة». هذه الطبقة السياسية عارض فريق منها الانفاق على تسليح الجيش وتجهيزه وعارض دفع مستحقاته له التي تبقى اقل من الواقع، وعندما دقت ساعة الحقيقة ارادوا من هذا الجيش الدفاع عن الحدود وانقاذ الوطن ثم رموه بسهامهم المسمومة ليوهموا الناس بان ما حققه كان صغيراً. بالطبع الجيش لم يبخل وقدم الشهداء وافتدى لبنان بالدم والروح فاستحق التقدير والاحترام من كل اللبنانيين واستحقت الولايات المتحدة الشكر الكبير لانها هي التي زودته بالاسلحة الفعالة. فهل بعد ذلك يمكن ان نقول شيئاً لهذه الطبقة السياسية؟ وهل يستيقظ الشعب ولو مرة واحدة، والانتخابات على الابواب هذا، اذا تركوها تجرى، لان الوقائع على الارض لا تؤكد ذلك، هل يستيقظ المواطنون ويقصون هذه الطبقة السياسية، كلها يعني كلها، بعد كل ما فعلت؟
كلمة اخيرة لهذا الشعب النائم، وان كنا ندرك ان الكلام لم يعد يؤثر فيه، هل هو راضٍ عن حزمة الضرائب التي فرضوها عليه؟ وهل هو قادر على تحملها؟ ان كان الجواب نعم فمصيبة، وان كان كلا فالمصيبة اعظم، لانه حتى الساعة، وقد بدأ يعاني من زيادة الضرائب لم يتفوه بكلمة احتجاج واحدة. اين الاتحاد العمالي المفروض فيه ان يدافع عن حقوق الناس؟ هل رضي بما اعطوه اياه بيد ليأخذوا اضعافه باليد الاخرى؟ وما حيلة الطبقة التي هي خارج السلسلة، والتي هي اعجز عن تحمل هذه الضرائب، فلمن تشكو امرها ومن يدافع عنها؟
بالطبع المعنيون لن يبالوا بكلامنا، طالما ان السلسلة والضرائب سلكتا طريقهما الا اذا انصفنا المجلس الدستوري ويبقى الامل الوحيد ان يتحرك الشعب فهل يفعل؟ قالوا انهم اشبعوا الموضوع درساً وكانت هذه الضرائب حصيلة هذا الدرس. فيا ليتهم لم يدرسوا ولم يتعبوا، فلربما كان القانون قد جاء ارحم على الناس. هكذا هم وهذه طينتهم فلا تنتظروا منهم اكثر، والحل الوحيد الذي يريح اللبنانيين هو اخراجهم من العمل السياسي نهائياً عبر صناديق الاقتراع. ومن له اذنان فليسمع.

«الاسبوع العربي»

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.