paid

 

الافتتاحية
هل يشمل الحل التخلي عن مبدأ «غالب ومغلوب»؟

حدث كبير شهده لبنان هذا الاسبوع وامتدت شظاياه الى الدول العربية والصديقة، تمثل في تقديم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة في خطوة مفاجئة اربكت السياسيين والاوساط الشعبية. وادلى الحريري ببيان معلل شرح فيه اسباب الاستقالة، محملاً المسؤولية الكاملة لايران وحزب الله، مؤكداً ان امراً واقعاً فرض على الحكومة وعلى اللبنانيين استوجب اللجوء الى هذه الاستقالة. الخطوة كانت مفاجئة باعتبار ان مواقف الحريري لم تنبىء بانه كان عازماً على التنحي، ولكن من تتبع الاحداث السياسية منذ تشكيل هذه الحكومة وحتى اليوم، وخصوصاً في الاشهر الاخيرة، كان يتوقع مثل هذه الاستقالة، سواء اتت من الرئيس الحريري ام من وزراء في الحكومة. هذه الحكومة تشكلت استناداً الى تسوية انهت الفراغ الرئاسي في لبنان، والذي امتد الى اكثر من سنتين ونصف السنة، فانتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وكلف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة، فقامت على مبدأ توافق عليه الجميع وباركته القوى الاقليمية والدولية وهو النأي بالنفس عن كل حروب المنطقة، فأمن الاستقرار للبنان ليبقى بعيداً عن النيران المشتعلة في العالم العربي. وفي الاشهر الاولى سارت الامور بحد ادنى من التوافق، اذ كانت الحكومة تطرح على طاولة مجلس الوزراء القضايا المتعلقة بمصلحة البلد، والتي فيها منفعة للمواطنين، وكانت تستبعد المواضيع الخلافية حفاظاً على استقرار البلد. الا ان الرئيس الحريري كان غير مرتاح لسير الامور، اذ بدأ يلمس منذ اللحظة الاولى ان هناك ضغوطاً تمارس على الحكومة، وكان بعض الوزراء يتصرفون على اساس ان خطهم السياسي هو الذي انتصر، فكانوا يعملون بوحي هذا «الانتصار» المزعوم، فبدت الحكومة وكأن فيها غالباً ومغلوباً. الا ان الرئيس الحريري كان يحاول جاهداً لملمة الامور، حفاظاً على التضامن الحكومي والوحدة بين اللبنانيين. ومرت الحكومة بمحطات كان الكثيرون يعتقدون بان الاستقالة اصبحت واردة، الا ان الرئيس الحريري كان يتجاوز هذه الخلافات، ويحافظ على الحد الادنى من ماء وجه الحكومة. وهو الذي قدم الكثير الكثير من اجل مصلحة البلد، ولكنه لم يقابل بالمثل. بقي الوضع على هذه الحال حتى الاشهر الاخيرة عندما انطلقت الدعوات من الفريق الذي يعتبر نفسه منتصراً، بفتح حوار مع النظام السوري، خلافاً لقرار الجامعة العربية، وللبيان الوزاري ولاتفاق النأي بالنفس. ولم يكتف بعض الوزراء بهذه الدعوات، بل قاموا فعلاً بزيارات الى سوريا، واصروا على القول ان زياراتهم رسمية، وانهم يمثلون الحكومة، خلافاً لقرار مجلس الوزراء بالتزام الحياد والحفاظ على التضامن، ومنع لبنان من الخروج من الصف العربي والجنوح باتجاهات اخرى. وهنا كان الكثيرون ينتظرون خطوة ما من الرئيس الحريري، تضع حداً لهذا الوضع الشاذ الذي ينسف التسوية، التي قامت الحكومة على اساسها. الا انه استوعب الامر ولملم الموضوع، وبقيت الحكومة تعمل وان باجواء غير مريحة. وكان لافتاً ان فريق الممانعة كان يتصرف على اساس انه المنتصر وان الكلمة الاخيرة له. وزاد الطين بلة لقاء وزير الخارجية جبران باسيل، وزير خارجية سوريا وليد المعلم، دون التشاور مع رئيس الحكومة. ثم جاءت معركة فجر الجرود، وعلى الرغم من الانجازات الكبرى التي حققها الجيش اللبناني، صدرت الاوامر بوقف القتال والتفاوض مع ارهابيي داعش. وبالطبع لم تكن الحكومة هي من اصدر الامر، ولم تكن هي المفاوض، وخرج الارهابيون بحماية حزبية - سورية ونقلوا الى سوريا بحافلات مبردة، هم الذين اغتالوا عدداً من شهداء الجيش اللبناني. وبدل سوقهم الى المحاكم، خرجوا مع عائلاتهم دون التعرض لهم. ثم جاءت التشكيلات القضائية وبدت بعض القوى من خلالها انها مهمشة، بما فيها تيار المستقبل، تيار الرئيس الحريري، الى اخر المعزوفة التي لن نسترسل اكثر من تعدادها، فراكمت هذه التصرفات الامور حتى احرجت الرئيس الحريري فاخرجته. ومن هنا القول ان الاستقالة لم تكن مفاجئة بالمعنى الحقيقي، لا بل كانت متوقعة. ولكن ماذا بعد؟ يقول العارفون ببواطن الامور انه من الصعب على اي شخصية سنية مرموقة لها وزنها وتمثيلها، ان تقبل بتلقف كرة نار الاستقالة وتغامر بتشكيل حكومة جديدة، وان تعيين شخصية لا تمثل، سيقود الى ما هو ادهى. باختصار اننا نعيش ازمة وطنية ولا ندري كيفية الخروج منها. فنأمل ان تسود الحكمة وتتم تسوية الامور بما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين. حمى الله هذا البلد وحمى اهله.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

السعودية: احباط مخطط ارهابي كان يستهدف وزارة الدفاع

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    السعودية: احباط مخطط ارهابي كان يستهدف وزارة الدفاع
    رئاسة امن الدولة ترصد انشطة استخباراتية لصالح جهات خارجية ضد امن المملكة قالت السعودية إنها أحبطت مؤامرة لتنظيم الدولة الإسلامية لتفجير مقرات تابعة لوزارة الدفاع وذكرت أيضاً أنها اعتقلت أشخاصاً عدة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

رئاسة امن الدولة ترصد انشطة استخباراتية لصالح جهات خارجية ضد امن المملكة

قالت السعودية إنها أحبطت مؤامرة لتنظيم الدولة الإسلامية لتفجير مقرات تابعة لوزارة الدفاع وذكرت أيضاً أنها اعتقلت أشخاصاً عدة يشتبه في قيامهم بأنشطة تجسس لصالح قوى أجنبية.
ولم يتضح ما إذا كانت هناك صلة بين الإعلانين اللذين أصدرهما بشكل منفصل مسؤول أمني في تصريح لوكالة الأنباء السعودية الرسمية ومصدر أمني في حديث لرويترز.
وقال المسؤول برئاسة أمن الدولة للوكالة إنه تم «القبض على الانتحاريين المُكلفين بتنفيذها (الهجمات على مقرين لوزارة الدفاع)، وهما كل من أحمد ياسر الكلدي وعمار علي محمد، قبل بلوغهما المقر المستهدف وتحييد خطرهما والسيطرة عليهما من قبل رجال الأمن».
وأضاف «اتضح من التحقيقات الأولية بأنهما من الجنسية اليمنية واسماهما يختلفان عما هو مدون بإثباتات الهوية التي ضبطت بحوزتهما. كما أٌلقي القبض في الوقت ذاته على شخصين سعوديي الجنسية ويجري التثبت من علاقتهما بالانتحاريين المشار لهما آنفاً وما كانا سيقدمان على ارتكابه».
وشهدت المملكة في السابق تفجيرات وهجمات بالأسلحة النارية على يد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال المسؤول إن الانتحاريين المشتبه بهما كانا يتدربان على ارتداء الأحزمة الناسفة وعلى كيفية استخدامها.
وفي نبأ منفصل نقلت الوكالة الرسمية عن مصدر أمني قوله «رئاسة أمن الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من رصد أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية».
وقال مصدر سعودي لرويترز طالباً عدم الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الأمر إن المشتبه بهم متهمون بأنشطة تجسس والاتصال بكيانات خارجية منها جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الرياض باعتبارها جماعة إرهابية.
وأضاف أن المجموعة متهمة أيضاً بالاتصال وتلقي تمويل ودعم آخر من دولتين أخريين بهدف الإضرار بالسعودية وزعزعة أمنها ووحدتها الوطنية تمهيداً لاطاحة النظام السعودي لصالح جماعة الإخوان.
ورفض المصدر ذكر اسم الدولتين أو أعضاء المجموعة فيما أرجعه إلى استمرار التحقيق.
وقال المصدر إن أحد المعتلقين عضو بحركة الحوثي المسلحة في اليمن، التي تخوض حرباً منذ عامين ونصف مع الشرعية، وعلى اتصال مباشر مع الحركة. وأضاف أن المعتقلين محتجزون وسيحصلون على حقوقهم القانونية.

بيان رسمي
ونقلت وكالة الانباء السعودية البيان الاتي:
صرح مصدر مسؤول بأن رئاسة أمن الدولة ومن خلال متابعتها التهديدات الإرهابية التي تستهدف أمن المملكة ومقدراتها وتعقب القائمين عليها، تمكنت بفضل الله وفي عملية نوعية من اكتشاف وإحباط مخطط إرهابي لتنظيم «داعش الإرهابي» كان يستهدف مقرين تابعين لوزارة الدفاع بالرياض بعملية انتحارية بواسطة أحزمة ناسفة. حيث أسفرت نتائج العملية الأمنية عن الآتي:
أولاً - القبض على الانتحاريين المُكلفين بتنفيذها وهما كل من (أحمد ياسر الكلدي - عمار علي محمد) قبل بلوغهما المقر المستهدف، وتحييد خطرهما والسيطرة عليهما من قبل رجال الأمن، واتضح من التحقيقات الأولية بأنهما من الجنسية اليمنية واسماهما يختلفان عما هو مدون بإثباتات الهوية التي ضبطت بحوزتهما، كما أٌلقي القبض في الوقت ذاته على شخصين سعوديي الجنسية ويجري التثبت من علاقتهما بالانتحاريين المشار لهما آنفاً وما كانا سيقدمان على ارتكابه وتقتضي مصلحة التحقيق عدم الإفصاح عن اسميهما في الوقت الراهن.
ثانياً - ضبط حزامين ناسفين (يزن كل واحد منهما (7) سبعة كيلو غرامات)، بالإضافة إلى تسع قنابل يدوية محلية الصنع، وأسلحة نارية و بيضاء.
ثالثاً - ضبط استراحة في حي الرمال بمدينة الرياض، اتخذت وكراً للانتحاريين والتدرب فيها على ارتداء الأحزمة الناسفة وعلى كيفية استخدامها.
وما تزال التحقيقات مستمرة في هذه القضية ومع الموقوفين على ذمتها للإحاطة بالتفاصيل كافة لهذا المخطط الإرهابي وسوف يعلن ما يستجد في حينه... والله الهادي إلى سواء السبيل.

رويترز/واس

Plus dans cette rubrique:

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.