paid

 

الافتتاحية
يا اصحاب السعادة لا تتكلوا على صمت الشعب…

كانت الامال كبيرة باحتمال ولادة حكومة جديدة، يوم توجه الرئيس سعد الحريري الى القصر الجمهوري وقدم لرئيس الجمهورية مسودة حكومية تضمنت توزيع الحقائب على الكتل النيابية. الا ان الامال سرعان ما تبخرت بعدما رفض الرئيس عون الصيغة، وبدا ان الاستحقاق الحكومي ماضٍ الى مزيد من التعقيد، وان مدة تشكيل الحكومة ستطول وان الفراغ سيبقى مسيطراً، ما لم يقدم الافرقاء وبدافع وطني صرف على تنازلات متبادلة. يتحدثون عن حصص واحجام ومهل، متجاهلين ان وضع لبنان ككل، وخصوصاً الوضع الاقتصادي، اصبح خارج كل هذه المصالح الضيقة. وككل مرة يظهر الخارج انه احرص على لبنان من سياسييه. ولم يعد خافياً على المعنيين ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وحتى الامم المتحدة منزعجة جداً ومستغربة هذا الوضع السائد في لبنان، وكيف ان السياسيين لا يهتمون بمصلحة البلد ويولونها الاولوية بعد ان لامست الامور الخطوط الحمراء. افلا يعلم السياسيون الذين يتلهون بالقشور وبمصالحهم الخاصة، انه في حال استمر الوضع على ما هو عليه الان، فان المساعدات التي رصدت للبنان في مؤتمر سيدر، قد تحول الى دول اخرى حريصة على مصالحها؟ الخلاف الذي كان يدور حول الاحجام والحصص تحول، بعدما قدم الحريري صيغته، الى خلاف على الصلاحيات، مع ما في ذلك من خطورة على مستقبل البلد وعلى الوضع اللبناني برمته. وكان لافتاً الموقف الذي تبلور من لقاء رؤساء الحكومات السابقين، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، فاكدوا تضامنهم مع الرئيس المكلف وحذروا من المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وهذا اخطر ما يرافق ازمة التشكيل، اذ انه يعيد البلد الى ايام الانقسامات الطائفية التي جاء الطائف ليضع حداً لها، رغم انه لم يكن مطبقاً بالكامل، بل انهم اختاروا منه ما يناسبهم واهمل الباقي فشوهوه بتصرفاتهم. وبعد رفض مسودة الحريري، عمدت بعض الاطراف التي كانت قد قدمت تنازلات لتسهيل تشكيل الحكومة، الى التصلب من جديد، وتراجعت عما قدمته، فازدادت الامور تعقيداً وعدنا الى المربع الاول. فهل لا يزال الحل ممكناً في هذا الجو المتلبد؟ الرئيس المكلف يقول انه بذل كل ما كان باستطاعته ان يفعل لتسهيل التأليف، واستطاع ان ينتزع تنازلات من كتل عدة، غير انه لم يستطع ان يليّن بعض المواقف التي تصر على مطالبها، وهي غير مستعدة لتقديم اي تنازلات. ولذلك فان الفراغ الحكومي سيطول، وربما يذكرنا بالفراغ الرئاسي الذي استمر على مدى عامين ونصف العام، الى ان وصلت البلاد الى مرحلة الخطورة، فتم الاتفاق على تسوية راعت مصلحة البلد وقدمتها على مصالح الاشخاص وحلت القضية. ولكن اليوم لا تلوح في الافق اي مؤشرات على امكانية الحلحلة. وهكذا ومنذ سنوات عدة تداهمنا الاستحقاقات، يسميها السياسيون «محطات امل»، فينصرفون الى اغداق الوعود وتصوير الاوضاع بعد الاستحقاق بالمزدهرة والرائعة، ولكن المواطنين يعتبرونها محطات بؤس، خصوصاً بعدما تتكشف  الامور كلها وتبدو وعود السياسيين اشبه بفقاقيع الصابون. قالوا في زمن الفراغ الرئاسي ان الامور ستنقلب الى الافضل والوضع افضل حالاً بعد انتخاب رئيس. وانتهى الفراغ وانتخب رئيس ولكن العراقيل بقيت على حالها فسدت كل طرق الاصلاح، وبقي الفساد قائماً. قالوا ان الانتخابات النيابية على الابواب وستحمل معها التغيير. طبعاً لم يصدق اللبنانيون، ولكنهم انتظروا على امل ان يكون تشاؤمهم في غير محله. غير ان الصورة تظهرت من خلال قانون انتخاب اعوج حرم الناخبين من حرية الاختيار، وقدم لهم لوائح مقفلة، ممنوع المس بها، اي انهم انتخبوا عن المواطن. فقاطع الانتخابات اكثر من نصف الشعب اللبناني وعاد النواب بمعظمهم الى حضن البرلمان. قالوا ان الامور ستسوى كلها بعد تشكيل حكومة جديدة وها هم يسدون طريق التأليف لتزداد الاوضاع سوءاً، غير عابئين بجرس الانذار الاقتصادي الذي يدق عالياً. فمصالحهم اهم من مصلحة البلد. اما الوضع المعيشي الذي تجاوز الخط الاحمر فقد قارب الانفجار. ولو كان الشعب اللبناني عاقلاً اكثر، لما قبل بهذا الذي يجري، ولكنه مع الاسف لا يزال نائماً نوم اهل الكهف. يقضي وقته على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الى متى؟ وماذا سيفعل عندما يدق الجوع بابه؟ هل يبقى ساكناً كما هو الان ام ان الانفجار سيكون كبيراً وسيطيح السياسة والسياسيين وكل ما سيعترض سبيله؟ فهل فكر اهل السياسة بذلك، وهل هم قادرون على المواجهة؟ يا اصحاب السعادة لا تتكلوا كثيراً على صمت الشعب فالجوع كافر، ومتى حل سيوقظ النائمين من سباتهم.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار عربية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار عربية
    مفاوضات المصالحة الفلسطينية استضافت القاهرة مفاوضات المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس التي أفضت الى الاتفاق بين الطرفين على دور حكومة الوحدة وتمكينها من تسلم مقاليد الأمور كلها في مؤسسات السلطة في...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

مفاوضات المصالحة الفلسطينية
استضافت القاهرة مفاوضات المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس التي أفضت الى الاتفاق بين الطرفين على دور حكومة الوحدة وتمكينها من تسلم مقاليد الأمور كلها في مؤسسات السلطة في قطاع غزة، وحل الإشكالات التي برزت بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني. ووضعت حركتا فتح وحماس على طاولة المفاوضات جميع الملفات التي أثارت الخلافات خلال الأشهر القليلة الماضية، وتعرقل المضي في اتفاق المصالحة، وبالتالي المضي في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي تدرك الحركتان أن أهم بنوده الخاصة بإعادة إعمار القطاع مرتبطة بشكل وثيق بالتوافق بشأن عمل الحكومة الفلسطينية في غزة.
وتربط السلطة ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة بين سيطرة حكومة التوافق على غزة والبدء في عملية الإعمار الضخمة.

لافروف في السودان قبل نهاية العام
في أول زيارة لمسؤول روسي رفيع الى السودان منذ أمد طويل، يقوم وزير الخارجية سيرغي لافروف بزيارة الى الخرطوم قبل نهاية العام الجاري في إطار تعزيز العلاقات الثقافية، وحيث تتجه الخرطوم إلى بناء شراكة استراتيجية مع موسكو في المجالات العسكرية والاقتصادية مع استمرار العقوبات الأميركية على البلاد وتراجع علاقاتها الخليجية وفتورها مع ايران، مع العلم أن السودان وروسيا وقّعا أكثر من 20 بروتوكولاً في مجالات التعاون العسكري التجاري والاقتصادي والنفطي خلال الفترة الماضية وسيبدأ تطبيقها قريباً.
وذكرت مصادر حكومية في الخرطوم أن الضغوط الغربية والعقوبات الأميركية على البلاد منذ مطلع التسعينيات دفعت الخرطوم إلى الاتجاه للتعاون مع الصين والهند وماليزيا. كما واجهت الخرطوم تعقيدات جديدة خلّفتها العقوبات الأميركية المستمرة منذ 17 سنة، وعززها تراجع العلاقات مع دول خليجية والفتور مع طهران عقب اغلاق المراكز الثقافية الإيرانية أخيراً في السودان. وأضافت أن الحكومة لا تثق في وعود أميركية وغربية برفع الحصار بسبب أزمة الثقة بين الجانبين، موضحة أن الدول الغربية وعدت الخرطوم غير مرة بتطبيع العلاقات لكنها لم تفِ بوعدها، ما دفع السودان الى توسيع مجالات التعاون مع موسكو في كل المجالات.
ومقابل موقف السودان المبدئي والثابت الداعم لروسيا في تطورات الأحداث في أوكرانيا، عبر التصويت لمصلحة موسكو في الأمم المتحدة، تدعم روسيا السودان في مجلس الأمن في قضية الوضع في دارفور، ومناطق النزاع الأخرى.

دور الاردن في التحالف
أفادت تقارير أن اجتماعات تعقد في عمان وتضم مسؤولين عسكريين وأمنيين أردنيين وأميركيين حيث جرى البحث في التهديدات التي قد يشكلها تنظيم «داعش» على الأردن وإمكانية التصدي لها. وجرى كذلك البحث في دور الأردن المستقبلي في دعم التحالف الدولي ضد «داعش» وما سيقدمه من تسهيلات لوجستية لهذا التحالف، مشيرة إلى أن الأردن قد يكون غرفة عمليات لإدارة العمليات الأمنية والاستخباراتية.
وأوضحت المعلومات أن لدى الأردن قاعدة بيانات حول التركيبة الديموغرافية في مناطق غرب العراق وشمال سوريا التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش مؤكدة أن الأردن له اتصالات واسعة مع رؤساء العشائر السنية في معظم المناطق العراقية وخصوصاً محافظة الأنبار والتي قد تكون هذه العشائر قاعدة انطلاق لمحاربة داعش إذا ما تم تدريب أبناء هذه العشائر في الأردن، إضافة إلى تدريب قوات من البشمركة الكردية. وأكدت أن الأردن سيقدم خدمات لوجستية من مطارات عسكرية وفتح الأجواء أمام الطائرات الأميركية والبريطانية من أجل القيام بضرب أهداف محددة في غرب العراق. وباختصار فإن دور الأردن في التحالف سيكون محورياً بحكم موقعه الجغرافي وتحالفه الاستراتيجي مع واشنطن إلى جانب الخبرة الاستخباراتية المتراكمة والعلاقات العشائرية العابرة للحدود. فالأردن سيقدم إسناداً لوجستياً ومعلوماتياً - استخباراتياً، إضافة إلى تكثيف التواصل مع عشائر «السنّة» في غرب العراق لتأليبها ضـد «داعش».

لماذا سّرع التحالف ضرد داعش في سوريا؟
لم يشكل انتقال الضربات الجوية من العراق الى سوريا مفاجأة، لأن واشنطن كانت مهدت لهذا التطور وأعلنت على لسان كبار مسؤوليها تكراراً أن ضرب «داعش» في العراق وحده غير كافٍ، وأنه «لا يمكن أن نهزم «داعش» في العراق من دون التدخل ضد فرع «داعش» في سوريا»...
أما عنصر المفاجأة، فإنه يكمن في أن هذه الضربات جاءت أسرع مما كان متوقعاً وفي توقيت لم يكن أحد ينتظره. وقد أعطيت جملة تفسيرات لتسريع الحرب وتوسيع نطاق الضربات باتجاه سوريا ومنها استباق تطورات كان يعد لها «داعش» في جنوب الأردن انطلاقاً من مدينة معان حيث له بيئة حاضنة، واستباق الولايات المتحدة لضربة كبيرة كانت تعد ضدها على يد جماعة مرتبطة بالقاعدة وخشية تركيا من تطورات اقتربت من حدودها مع سوريا من جراء انفجار الحرب بين «داعش» والأكراد وحركة النزوح الكردي باتجاه تركيا مقابل نزوح موازٍ مسلح لحزب العمال الكردستاني باتجاه سوريا... وهذا ما يفسر التحول الذي طرأ على موقف تركيا حيال التحالف من «موقف بارد» الى «موقف متحمس» للانخراط في الحرب والمشاركة بكل أنواعها بما في ذلك المشاركة العسكرية.

نقاط الضعف لدى داعش
ترى مصادر دبلوماسية أميركية أن هناك نقاط ضعف كبيرة عند «داعش»، وهذا مدعاة أمل. أولاً لـ «داعش» نقطتا ضعف عسكريتان أساسيتان: خطوط الإمدادات طويلة جداً وعرضة للغارات الجوية، لأنها تمتد من العراق حتى سوريا. ونقطة الضعف الثانية أن لديهم قواعد ضعيفة حيث يجددون ويتزودون وهذه قواعد منتشرة في الصحراء المكشوفة وهي عرضة للقصف.
نقطة الضعف الأساسية التي يعاني منها «داعش» هي ايديولوجيته. التصرف الذي يقدم عليه «داعش» في العراق لا يجذب حتى 2 في المئة من الشعب العراقي. الشعب العراقي مثقف، هو ابن حضارة عظيمة موجودة هناك منذ 5 آلاف سنة. العراق مسقط رأس حمورابي، أبي الشرائع والقوانين. قطع الرؤوس، صلب الأطفال، اغتصاب النساء، كلها كلفت «القاعدة» وقف دعم الشعب العراقي عامي 2006 و2007.. هذه هي نقطة ضعف «داعش» الأساسية.

اليمن امام المنعطف الخطر
تقول مصادر دبلوماسية خليجية إن اليمن دخل منعطفاً جديداً: ظاهر الأمور يشير الى تسوية واتفاق شراكة وتقاسم السلطة على أسس جديدة، ودور مركزي للحوثيين وحيز أكبر للحراك الجنوبي... ولكن الوضع معقد وصعب وخطر الى درجة كبيرة. فرغم التوقيع على الاتفاق إلا أن القتال يمكن أن يتجدد في العاصمة ومناطق أخرى، حيث تلوح بوادر حرب أهلية جديدة.
والنتيجة الآن أن الحوثيين بسيطرتهم على صنعاء سيطروا عملياً على الدولة ونجح انقلابهم ولكنهم لا يستطيعون أن يحكموا اليمن كله، وهذا البلد الممزق بين عشائر وحوثيين وانفصاليين وقاعدة وإخوان مسلمين متجه الى مزيد من الحروب والنزاعات الداخلية والى إعادة تقاسم السلطة والأرض بين مناطق وأقاليم. فالجنوب الى انفصال بعدما ضعفت السلطة المركزية وضعف ارتباطه بها. والعشائر السنية الى مزيد من التطرف كما حدث مع العشائر العراقية. و«اليمن السعيد» دخل للتو في «مرحلة حزينة».

الوضع في غزة يضغط على حماس
الوضع في غزة يشكل ضغطاً قوياً على حماس، حيث يعيش 1،8 مليون فلسطيني أوضاعاً مأسوية نتيجة عدوان إسرائيلي دام 50 يوماً، وترك آثاره وبصماته على مناحي حياتهم المختلفة. وبعد شهر تقريباً على وضع الحرب أوزارها وانقشاع غبار المعركة، بات واضحاً أن هذه الوحدة هشة، فعاد الانقسام الداخلي في أسوأ صوره، ما ترك آثاراً نفسية على «الغزيين»، وباتت كل الأبواب موصدة في وجههم، إذ لا يزال الحصار المشدد مفروضاً على القطاع، وبوابة معبر رفح الحدودي مواربة، وأزماتهم الكثيرة تتفاقم في شكل غير مسبوق، من دون أن يبدو أن هناك حلولاً تلوح في الأفق.
أما أزمة الأزمات التي تواجه «الغزيين» اليوم، فتتمثل في تحديات إعادة إعمار نحو 20 ألف وحدة سكنية مدمرة كلياً، وأكثر من ضعفها مدمرة جزئياً، وكذلك البنى التحتية، ما يتطلب أربعة بلايين دولار، حسب تقديرات حكومة الوفاق الوطني، فيما لا يزال نحو 60 ألف مشرد يقيمون في مدارس نظراً لتدمير منازلهم وعدم إيجاد أي بدائل لهم حتى الآن. ويوماً بعد يوم تزداد الهوة اتساعاً بين «الغزيين» والنخب السياسية الرسمية وغير الرسمية.
وطفت على السطح أخيراً أزمة جديدة خطيرة، تمثلت في رغبة شبان متعلمين وعائلات بكاملها في الهجرة من القطاع، والبحث عن شعاع أمل في بلاد الله الغنية الواسعة بحثاً عن حرية وأمن وفرص عمل وكرامة مفقودة، وبعيداً من صراع حزبي بين فتح وحماس يعتقدون أنه ألحق ضرراً بالقضية الفلسطينية أكثر من إسرائيل.

الاكراد يتهمون الموقف التركي بالانتهازية
تقول مصادر كردية في بيروت إنه عندما غزا «داعش» العراق، بانت حقيقة الموقف التركي الانتهازي من العلاقة مع أربيل. أنقرة كانت، بعقود النفط، تسعى لاستخدامها من أجل مصالحها في إضعاف حكومة بغداد برئاسة نوري المالكي للتخلص منها وليس من أجل خدمة المصالح الكردية. دق «داعش» أبواب اربيل مهدداً، فسارع البرزاني إلى طلب النجدة العسكرية من «الشريك» التركي، وكان الجواب بالرفض صادماً للبرزاني. وتركت أكراد العراق يواجهون مصيرهم بأنفسهم لوحوش «داعش»، لو لم تسارع أميركا إلى غارات تبعد «الدولة الإسلامية» عن أربيل، ولو لم يهرع مقاتلو «الكردستاني» بل أكراد من سوريا أيضاً لنجدة البشمركة، ويقاتلوا جنباً إلى جنب دفاعاً عن «الوطن الكردي».
وبان جيداً للبرزاني أن أوجلان، وإن كان منافساً له، فإنه رفيقه وشريكه الفعلي والوحيد في القضية الكردية. ووصل العداء التركي للأكراد إلى ذروته في حملة «داعش» الأخيرة على القرى الكردية، ولا سيما عين العرب، أو كوباني باللغة الكردية. وكان هجوماً «داعشياً» - تركياً بامتياز، ليس فقط لتعزيز النفوذ التركي في شمال سوريا، عشية بدء عمليات التحالف الدولي، بل «رسالة تأديب» تركية لكل من البرزاني وأوجلان على تعاونهما. وهو هجوم بلا شك سيترك أثراً سلبياً على ما يسمى وهماً عملية الحل للمشكلة الكردية في تركيا، وقد يدخلها في مسارات جديدة.

خراسان تثير قلق الدول الغربية
لم تقتصر الضربات الجوية في سوريا على مقرات «داعش» وإنما شملت أيضاً «النصرة» ومجموعة أخرى متطرفة اسمها «خراسان» التي تثير قلق الدول الغربية أكثر من قبل. وكان اسم هذه الجماعة تردد في الآونة الأخيرة في وسائل إعلام أميركية وغربية نقلت عن مسؤولين في أجهزة الأمن والاستخبارات أن خطرها على الدول الغربية يفوق خطر تنظيم الدولة. وتلك الجماعة تضم متطرفين من باكستان واليمن وأفغانستان، وتتبع زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وتضيف أن تلك الجماعة لم تأت إلى سوريا لاطاحة بشار الأسد، ولا يهمها الاستيلاء على أراض كما في حالة تنظيم الدولة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤولين الأميركيين اعترفوا للمرة الأولى بخطر جماعة خراسان، وقال مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر: «في ما يتعلق بالتهديد للأمن الوطني، فإن خراسان تشكل تهديداً أخطر من (داعش)».
ووفقاً لخبراء، فإن جماعة خراسان ما هي إلا واحدة من جماعات إرهاب عنقودية انتشرت في سوريا والعراق في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الأمنية في البلدين. وقال البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الضربات: وبشكل منفصل، تصرفت الولايات المتحدة لدرء مؤامرة هجوم وشيك على مصالح الولايات المتحدة والغرب من قبل مجموعة من مخضرمي «القاعدة» تعرف باسم جماعة خراسان اتخذت ملاذاً آمناً في سوريا لترتيب هجمات خارجية وتجميع واختبار المتفجرات وتجنيد الغربيين للقيام بعمليات. وقامت الولايات المتحدة وحدها بتلك الهجمات.

مصر لا تشارك في الهجمات العسكرية ضد داعش
لم يرد اسم مصر في تعداد الدول العربية التي شاركت في غارات اليوم الأول على مواقع «داعش» و«النصرة» في سوريا وهي: السعودية والأردن والإمارات والبحرين... ومع أن مصر انخرطت في التحالف الدولي ضد «داعش» وشاركت في مؤتمري جدة وباريس، إلا أنها تمتنع عن المشاركة في الهجمات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وتكتفي بتقديم دعم معنوي ولوجيستي لمواجهة جماعة «داعش» وغيرها. موقف مصر من الإرهاب واضح وحاسم ويعنيها التحالف والانتصار ضده، ولكن المسألة تتعلق بطبيعة الدور المصري في هذا التحالف وحدود المشاركة في الحرب...
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وضع مجموعة من القواعد والشروط أثناء لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي جون كيرى في القاهرة وبعد ذلك مع مسؤولين أميركيين في نيويورك بهدف دخول مصر طرفاً في مواجهة «الدولة الإسلامية». وعلم أنه اشترط المحافظة على وحدة الأراضي السورية كاملة، وعدم السماح بسيطرة أي جماعات دينية على أي جزء من سوريا مهما رفعت تلك الجماعات من شعارات الاعتدال. وطلب عدم تمادي السياسة الأميركية في التلاعب بورقة الطائفية وتقسيم بلاد الرافدين على أسس مذهبية، والنظر بعين التفهم إلى المطالب المشروعة للسنة وأهمية إدماج العشائر في الأجهزة الأمنية المحلية، فضلاً عن تولي السنة حقائب سيادية في تشكيلة الحكومة الجديدة.
الرئيس المصري طالب بأن تكون مواجهة الدولة الإسلامية جزءاً من استراتيجية أشمل لمواجهة الإرهاب في المنطقة، بحيث تمتد إلى المجموعات التكفيرية التي تنشط في سيناء وعلى الحدود الغربية لمصر في ليبيا، تزامناً مع رفع الغطاء السياسي عن الجماعات التي تدعم الإرهاب، وعلى رأسها جماعة الإخوان. كذلك لفت السيسي إلى أنه يجب ألا تقتصر هذه المواجهة على الجانب العسكري، بل أن توازيها مواجهة أخرى لا تقل أهمية على المستويات الفكرية والثقافية والدينية والاقتصادية، مع إطلاق خطة عاجلة لتنمية المناطق الفقيرة التي تتخذها التنظيمات المتطرفة مرتعاً لتجنيد الشباب.

وفد كردي عراقي يفاوض لحل الخلافات مع الحكومة
أجرى وفد كردي حكومي مفاوضات في بغداد لبلورة اتفاق على حل الخلافات مع الحكومة الاتحادية، وسط تفاؤل تعززه ضمانات أميركية ودولية، فيما دعا رئيس الحكومة الكردية نيجيرفان البرزاني بغداد الى عدم اعتبار الأكراد «شريكاً بالإكراه». وأكد نواب عن ائتلاف «دولة القانون» تشكيل لجنة مشتركة بين أربيل وبغداد برئاسة رئيسي حكومة الطرفين لحل الخلافات حول الرواتب والنفط، وهذا سيشكل نقلة نوعية وخطوة مهمة.

مشروع قرار فلسطيني بانهاء الاحتلال الاسرائيلي
قال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس محمود عباس ومبعوثيه يجرون مشاورات مع زعماء العالم لبلورة مشروع قرار يقدم قريباً إلى مجلس الأمن ينص على الدعوة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وفق جدول زمني. يتبعه بالانضمام الى المنظمات الدولية في حال قيام الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) لإحباط مشروع القرار الفلسطيني. وتنص مبادرة عباس على مطالبة الولايات المتحدة بإعادة إطلاق عملية سياسية جديدة وجدية تقوم على إجراء مفاوضات فلسطينية- إسرائيلية خلال تسعة أشهر، تخصص الأشهر الثلاثة الأولى منها للحدود ويجري خلالها وقف جميع أشكال التوسع الاستيطاني، فيما تخصص الأشهر الستة المتبقية إلى قضايا الوضع النهائي، مثل القدس واللاجئين والمياه والأمن.
وتنص المبادرة على انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية خلال ثلاث سنوات، كما تنص على التوجه الى مجلس الأمن في حال رفض الإدارة الأميركية هذه الدعوة، ثم الانضمام الى جميع المنظمات الدولية في حال قيام أميركا بإحباط مشروع القرار في مجلس الأمن.

لماذا الغى الملك محمد السادس زيارته الى نيويورك
ألغيت في اللحظات الأخيرة زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى نيويورك حيث كان مقرراً أن يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكانت مصادر ديبلوماسية مغربية ذكرت أن الملك محمد السادس سيجري مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، هي الأولى منذ تراجع جهود الممثل الخاص للأمين العام إلى الصحراء كريستوفر روس. وكان مقرراً أن يزور روس المنطقة في جولة استكشافية جديدة، غير أن الرباط أصرت على اقترانها بأجندة واضحة، تشمل تعهدات مكتوبة حول مختلف الإشكالات المطروحة.
وتردد على نطاق واسع أن الموفد الدولي اقترح جولة مفاوضات ثنائية بين المغرب وجبهة بوليساريو على أن تليها جولة أخرى تضم الجزائر وموريتانيا في حال إحراز تقدم على الصعيد الثنائي، لكن المغرب تمسك بخيار المفاوضات المتعددة الأطراف، على غرار الجولة الأولى لمفاوضات مانهاست التي أدارها الموفد السابق بيتر فان فالسوم وخلص في نهايتها إلى أن استقلال إقليم الصحراء خيار «غير واقعي».



 

Plus dans cette rubrique:

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.